يتناول هذا المقال تعريف الإله والعبادة عند الشيعة الإثني عشرية، حيث يلاحظ الباحث أن بعض مفاهيمهم حول الإله والعبادة تختلف جذريًا عن التوحيد الإسلامي الصحيح. إذ يرون أن الإله هو من يُتأله إليه في الحوائج والشدائد، وأن العبادة تشمل الخضوع والتذلل لمن يعتقدون أنه يملك شيئًا من شؤون الوجود والحياة.
هذه المفاهيم تؤدي إلى اختلاط واضح بين مقام الله عز وجل ومقام المخلوقين، ويترتب عليها جملة من الممارسات الباطلة مثل الدعاء والاستغاثة بالمخلوقين، مما يجعل هذا الفكر العقائدي خارِجًا عن التوحيد الإسلامي الصحيح.
المقال يسلط الضوء على النصوص المروية عن الجزائري، الفيض الكاشاني، الصدوق، الحسن العسكري، والسبحاني، ويبين كيف أن اعتقاد الشيعة في الأئمة والمخلوقين كمصدر للهداية والرزق، وما يسمونه “الإلهية النسبية”، يوقعهم في شرك لا يُقبل في الإسلام الصحيح.
تعريف الإله عند الشيعة
قال الجزائري: « أله الرجل يأله إليه أي فزع إليه من أمر نزل به»
(نور البراهين1/474).
قال الفيض الكاشاني:
«الله هو الذي يتأله إليه كل مخلوق» أضاف «ومعنى يتأله إليه: يفزع إليه ويلتجأ ويسكن» (التفسير الأصفى1/5).
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن تفسير لفظ الله فقال «هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه» (التوحيد ص231 للصدوق معاني الأخبار ص4 له أيضا بحار الأنوار 3/41 و4/182 و89/232 تفسير القرآن الكريم1/121 مصطفى الخميني نور البراهين2/5). ورواه عنه الحسن العسكري (تفسير الحسن العسكري ص21مستدرك سفينة البحار 1/170 ميزان الحكمة 1/96 محمد الريشهري).
تعريف العبادة عند الرافضة الخضوع
الخضوع أمام من يعتقد أنه رب يملك شأنا من شئون وجوده وحياته في آجله وعاجله سواء كان أمرا ماديا كالعزة والنصر أم معنويا كمغفرة الذنب»
(بحوث في التوحيد والشرك للسبحاني ص48).
كيف لا تخضعون لمن شارك الله في أسمائه الحسنى. وخلطه بنفسه. وخلقه من نوره. وفوضه في أمر الدنيا. وجعله قسيمه بين الجنة والنار. وأذن له أن يحل للناس ما يشاء ويحرم عليهم ما يشاء. بل أخضع له ذرات الكون. وأذن له أن يقول للشيء كن فيكون؟
خضوع نابع عن اعتقاد خاص بإلهية المخضوع له وربوبيته أو تفويض الأمر إليه فهو عبادة للمخضوع له
(بحوث في التوحيد والشرك ص50).
العبادة غاية التذلل. وهي اعتقاد الخالقية.
الخضوع النابع عن الاعتقاد بخالقيته ومدبريته وكون أزمة الأمور ومصير الإنسان في الدنيا والآخرة بيده.
(بحوث في التوحيد والشرك ص37).
الجواب:
أين نضع الرياء وعدم الإخلاص في الدعاء في هذه التعاريف؟
ليس الأمر متعلقا بالخضوع فحسب. بل طلب الحوائج من المخلوق شرك وإن لم يتضمن خضوعا لأنه نابع عن اعتقاده بأن الميت المدعو يسمعه ويعلم حاله ويستجيب له والله يقول: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم. ويقول: وهم عن دعائهم غافلون.