قراءة نقدية في بعض المرويات المنسوبة إلى التراث الشيعي

تُعدّ مسألة الاستغاثة بغير الله تعالى، والاعتقاد في تأثير الأزمنة والأيام بالنفع أو الضر، من القضايا العقدية الحساسة التي تمسّ جوهر التوحيد في الإسلام. فقد قرر القرآن الكريم أن الدعاء والاستغاثة والالتجاء في الشدائد حق خالص لله وحده، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ، وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدا.

وفي المقابل، نجد في بعض الكتب المنسوبة إلى التراث الإمامي روايات تتحدث عن جواز الاستغاثة بالأنبياء والأولياء عند الشدائد، كما ورد في كتاب الوهابية في الميزان لجعفر السبحاني، حيث ذكر أن الاستغاثة بالأولياء سنة قائمة بين المسلمين. كما تُنسب في مصادر أخرى أقوال تفيد بوجود أيام ذات شؤم أو نحس ذاتي يُنهى عن السفر أو قضاء الحوائج فيها.

هذه الطروحات تثير تساؤلات عقدية مهمة، من أبرزها:

هل يجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله؟

هل للأيام تأثير ذاتي في النفع والضر؟

كيف يُفهم ذلك في ضوء قوله تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ؟

وما هو موقف علماء الإسلام من روايات التشاؤم بالأيام؟

في هذا المقال سنعرض النصوص المنسوبة، ثم نحللها في ضوء القرآن الكريم وأصول العقيدة، مع الاستئناس بأقوال علماء الحديث الذين تناولوا مسألة الأحاديث الموضوعة في باب التشاؤم بالأيام، لنصل إلى رؤية علمية مبنية على الأدلة الشرعية.

السبحاني يستغيث عند الشدائد بالمخلوق

زعم جعفر السبحاني وغيره أن «السنة قائمة بين المسلمين على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والنداء بأسمائهم عند الشدائد والمصاعب والأخطار المحتملة»

(الوهابية في الميزان ص253 مؤسسة الفكر الإسلامي/1417/الطبعة الأولى).

تأثير الأيام والليالي بالنفع والضر عند الشيعة:

قال أبو عبد الله: "لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فأخرج في حاجتك"

(من لا يحضره الفقيه: 1/95، وسائل الشيعة: 8/253).

وقال: "السبت لنا، والأحد لبني أمية"

(من لا يحضره الفقيه: 2/342، وسائل الشيعة: 8/253).

وقال: ".. فأي يوم أعظم شؤمًا من يوم الاثنين.. لا تخرجوا يوم الاثنين وأخرجوا يوم الثلاثاء"

(من لا يحضره الفقيه: 1/95، الروضة: ص314، المحاسن: ص347، وسائل الشيعة: 8/254، وانظر: الخصال: 2/26).

وقال أبو عبد الله: "لا تسافر يوم الاثنين ولا تطلب فيه حاجة"

(المحاسن: ص346، وسائل الشيعة: 8/255).

وقال: "آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر"

(الخصال: 2/27، وسائل الشيعة: 8/257).

وقال أمير المؤمنين علي - كما يفترون -:

 "يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب، ويوم الثلاثاء يوم حربودم، ويوم الأربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح"

(علل الشرائع: ص199، الخصال: 2/28. عيون الأخبار ص137، وسائل الشيعة: 8/258).

وثمة أحاديث أخر عندهم بهذه المعاني (ومثل هذا النوع قد ذكره علماء الحديث من أهل السنة في كتب الموضوعات.

 (انظر: ابن الجوزي/ الموضوعات: ص71-74، ابن عراق/ تنزيه الشريعة المرفوعة: 2/53-56، الشوكاني/ الفوائد المجموعة: ص 437-438)، ومن مجموع هذه الروايات يتبين أن الجمعة، والأحد، والاثنين، والأربعاء أيام فيها شؤم ذاتي فلا يناسب قضاء الحاجات فيها.