تعدّ "التقية" من أبرز العقائد التي تبنتها الفرقة الشيعية الضالة وجعلتها ركنًا من أركان دينها، حتى قال أئمتهم: «لا دين لمن لا تقية له». وقد اعتمد الشيعة على عشرات الروايات لإثبات هذا الأصل، منسوبة زورًا إلى أئمة آل البيت عليهم السلام.
وفي هذا الباب نعرض ما جاء في كتبهم من روايات حول التقية، ثم ننظر في أسانيدها طبقًا لقواعد الجرح والتعديل المعتمدة، لنرى مدى صحتها، وهل يصح أن يُبنى عليها أصل من أصول الدين كما يزعمون.
فبدراسة متأنية لأسانيد هذه الروايات، يتضح أن جلّها ضعيف أو موضوع أو مضطرب، وأن رجالها بين مجهول الحال أو متهم بالكذب أو واقفي أو غالٍ في مذهبه، مما يسقط الاحتجاج بها. كما يتبيّن أن مفهوم التقية عند الشيعة ليس مجرد رخصة شرعية في حالات الضرورة، بل منهج دائم يبرر الكذب والخداع لحماية المذهب، وهو ما يخالف صريح القرآن والسنة.
ونحن في هذا الباب - إن شاء الله - سنورد جميع ما وقفنا عليه من روايات في باب التقية من طرق الشيعة، ثم ننظر في أسانيدها لنرى هل يصح منها شيء باعتبارات الصحة التي مرت بك آنفاً، ناهيك عن وجوب التواتر الذي يراه الشيعة في مرويات عقائدهم.
|
الرواية الخامسة عشرة: |
الكليني: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «اتقوا على دينكم فأحجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له» [1].
العباس بن عامر القصباني مجهول [2]، والمكفوف لم يرد فيه ما يدل على وثاقته باعتبار معايير القوم[3].
|
الرواية السادسة عشرة: |
الكليني: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كان أبي عليه السلام يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية؟! إن التقية جنة المؤمن» [4].
مر الكلام في بعض رجال السند، وابن مروان لم يمكن تمييزه.
|
الرواية السابعة عشرة: |
الكليني: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» [5].
مر الكلام في بعض رجال السند، ورجال بقية السند اضطربت الأقوال فيهم، فقد ورد أكثرهم في رواية ذمهم فيها الصادق، حيث قال: هلك المترئسون - وفي نسخه: المستريبون - في أديانهم، منهم: زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي[6].
|
الرواية الثامنة عشرة: |
الكليني: على بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «التقية ترس الله بينه وبين خلقه» [7].
مر الكلام في جل رجال السند.
|
الرواية التاسعة عشرة: |
الصدوق:
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قال علي بن موسي الرضا عليه السلام: «لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله عز وجل أعملكم بالتقية، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا» [8].
القمي ووالده مر الكلام فيهما، وابن معبد مجهول [9]، والحسين بن خالد الصيرفي لم تثبت وثاقته[10].
|
الرواية العشرون: |
المجلسي: وجدت في بعض الكتب مروياً عن أحمد بن محمد الكوفي عن حنان بن سدير عن أبيه سدير الصيرفي عن أبي إسحاق الليثي عن الباقر عليه السلام أنه قال: «إن التقية من ديننا ودين آبائنا، ومن لا تقية له فلا دين له، ولو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً» [11].
الكوفي لم يمكن تمييزه، وحنان بن سدير مهما يكن فهو واقفي[12]، وأبوه وردت في ذمه روايات [13]، ولم أقف على ترجمة لأبي إسحاق الليثي.
[1] الكافي للكليني (2/218)، بحار الأنوار للمجلسي (24/112، 75/426).
[2] معجم الخوئي (9/231).
[3] معجم الخوئي (4/27).
[4] الكافي للكليني (2/220)، وسائل الشيعة (الإسلامية) للحر العاملي (16/204، 211).
[5] الكافي للكليني (2/220).
[6] معجم الخوئي (3/117، 17/255).
[7] الكافي للكليني (2/220).
[8] كمال الدين للصدوق (346) بحار الأنوار للمجلسي (52/321) وسائل الشيعة (الإسلامية) للحر العاملي (16/210، 211).
[9] معجم الخوئي (12/181).
[10] معجم الخوئي (5/228).
[11] بحار الأنوار للمجلسي (67/102).
[12] معجم الخوئي (8/34) روضة الكافي للكليني (272) مجمع الرجال (3/97) جامع الرواة (1/350).
[13] معجم الخوئي (13/62).