الاميني يعترض على توثيق أهل السنة لزياد بن ابيه ولا يعرف أن بعض الإمامية جعلوه معتبرا في الرواية
تعتبر مسألة وثاقة رجال الحديث من أهم مسائل علم الرجال في العلوم الإسلامية، إذ يترتب عليها الحكم على صحة الأحاديث والروايات.
ومن أبرز القضايا المثارة في هذا المجال جدل وثاقة زياد بن أبيه، الذي اعترض بعض الباحثين الإمامية على توثيقه على غرار أهل السنة، بينما أقرت مصادر إمامية قديمة بثقته، وذكرت إنه كان عاملاً للإمام علي رضي الله عنه على البصرة، أي إنه كان موضع رضا الإمام واستعماله على بلد مسلم.
ويستند المقال إلى أقوال كبار علماء الإمامية مثل الاميني والطوسي والحلي وابن داود الحلي، مع ذكر رواياتهم في توثيق زياد بن أبيه وعمله تحت أمرة الإمام علي.
ويستعرض المقال نصوص الكافي للكليني التي تؤكد الثقة في من يُؤتمن على أموال المسلمين وأن المسلم الحقيق هو من يؤتمن عليهم.
ويهدف المقال إلى توضيح الاختلاف بين المواقف الحديثة للمراجع الإمامية المعاصرين وموقف الأعلام القدامى، وبيان أن الحكم على رجال الحديث يجب أن يكون مبنيًا على الأدلة والروايات الموثقة من مصادرها الأصلية، لا على اجتهادات فردية أو تحيزات فرقية، مع مراعاة الموقف العقدي الصحيح في التعامل مع الفرق الضالة.
قال الاميني:
" مشكلة الثقة والثقات هذا شأن من لا يوثق به وبحديثه عند القوم، وأما من يوصف بالثقة فهناك مشكلة عويصة لا تنحل، وتجعل القارئ في بهيتة، فلا يعرف أي مثقف قط ما الثقة وما معناها وأي ملكة هي، وما يراد منها، وبمإذا تتأتى، وأي خلة تضادها وتناقضها:
فهلم معي نقرأ تاريخ جمع نص على ثقتهم نظراء:
1 - زياد بن أبيه صاحب الطامات والجرائم الموبقة.قال خليفة بن خياط: كان يعد من الزهاد.وقال أحمد بن صالح: لم يكن يتهم بالكذب.تاريخ ابن عساكر 5 406، 414].
2 - عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الإمام السبط الشهيد.قال العجلي: ثقة صه ص 140.
3 - عمران بن حطان رأس الخوارج صاحب الشعر المعروف في ابن ملجم المرادي يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا وثقه العجلي وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه " اهـ
الغدير – عبد الحسين أحمد الأميني - ج 5 ص 293 – 294
لقد جاء في كتب الإمامية أن زياد بن عبيد – وهو زياد بن ابيه – كان عاملا لعلي رضي الله عنه على البصرة، فلا ادري هل خفي على علي رضي الله عنه ما تبين للإمامية في حال زياد؟!!!، فنرى أن عليا رضي الله عنه يستعمله على بلد مسلم، ويرتضيه عليهم.
قال الطوسي:
" [ 581] 17 - زياد بن عبيد، عامله عليه السلام على البصرة " اهـ
- رجال الطوسي - الشيخ الطوسي - ص 65
وقال الحلي:
زياد بن عبيد، عامل علي (عليه السلام) على البصرة " اهــ
خلاصة الأقوال - الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - ص 148
والطامة التي أتى بها الحلي في ترجمة زياد ذكره في القسم الاول، وهذا القسم قد جعله الحلي لمن تُعتمد روايته، او ترجح قبوله عنده.
حيث قال: " وقد سمينا هذا الكتاب ب " خلاصة الأقوال في معرفة الرجال "، ورتبته على قسمين وخاتمة: الأول: فيمن اعتمد على روايته، أو ترجح عندي قبول قوله.الثاني: فيمن تركت روايته، أو توقفت فيه.ورتبت كل قسم على حروف المعجم للتقريب والتسهيل، والله حسبي ونعم الوكيل " اهـ
خلاصة الأقوال – الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - ص 44 – 45
وقد ذكره ابن داود في الجزء الاول، قال ابن داود في ترجمة زياد: " 653 - زياد بن عبيدي (جخ) عامله على البصرة " اه
رجال ابن داود - ابن داود الحلي - ص 99
وقد جاء في الكافي:
" 12- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكان عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أبي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أبو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَإنه ويَدِهِ ثُمَّ قَالَ وتَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ أن الْمُؤْمِنَ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ والْمُسْلِمُ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أن يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً تُعَنِّتُهُ " اهـ
الكافي – الكليني – ج 2 ص 233 – 234، وقد قال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 9 ص 241