تنتشر بين أوساط الشيعة روايات مكذوبة وأحاديث مختلقة تُنسب زورًا إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أو إلى الصحابة أو آل البيت، ويُراد بها خدمة عقائد منحرفة وتاريخٍ مصطنع لا يمتّ للإسلام بصلة. ومن المعلوم عند علماء الحديث أنّ الشيعة الإمامية الاثني عشرية فرقة ضالّة مبتدعة لا تمتّ إلى أهل الإسلام بصلة الاعتقاد الصحيح، وقد أكثروا من وضع الأحاديث والطعن في الصحابة ونقل الأخبار الواهية من خلال رواةٍ متروكين، أبرزهم: أبو مخنف لوط بن يحيى والواقدي محمد بن عمر.
هذا المقال يكشف بالدليل والتحليل ضعف هذه الروايات، ويعرض الشبهة المتداولة ونقضها علميًا، مع توثيق أقوال العلماء، وتحرير المسألة وفق منهج أهل السنة والجماعة.
أولاً: الرواية الشيعية المنسوبة إلى علي رضي الله عنه
ورد في بعض كتب الشيعة بإسنادهم المكذوب من طريق أبي مخنف قول منسوب إلى علي رضي الله عنه:
قَالَ أَبُو مُخْنِف: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُنْدَبٍ الأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: عبادَ الله، امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم، فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعلم بهم منكم، قد صحبتهم أطفالًا ورجالًا، فكانوا شرَّ أطفال وشرَّ رجال، ويحكم! إنهم ما رفعوها ولا يعلمون ما فيها، وما رفعوها إلا خديعة ومكيدة فَقَالُوا لَهُ: مَا يسعنا أن ندعى إِلَى كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فنأبى أن نقبله.
ويستدلّ الشيعة بهذه الرواية في الطعن بالصحابة رضوان الله عليهم، وإثبات أنّ عليًا يجرّحهم علنًا.
إلا أنّ هذه الرواية باطلة سندًا ومتنًا، كما سيأتي.
ثانيًا: التصحيف الواقع: أبو محنف أم أبو مخنف؟
جاء في بعض النسخ (أبو محنف)، والصواب ـ كما اتفق المحققون ـ أنه أبو مخنف لوط بن يحيى الرافضي، وهو رأس في الكذب والوضع.
ثالثًا: ترجمة أبي مخنف وبيان ضعفه الشديد:
أقوال العلماء فيه:
◘ الذهبي في ميزان الاعتدال (3/419): "أبو مخنف لوط بن يحيى، إخباري تالف، لا يُوثق به."
◘ الدارقطني: "ضعيف."
◘ ابن معين: "ليس بثقة وقال مرة: ليس بشئ."
◘ ابن عدي: "شيعي محترق."
ابن حجر في لسان الميزان:
"لوط بن يحيى أبو مخنف: إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره وقال الدارقطني: ضعيف وقال يحيى بن معين: ليس بثقة وقال مرة: ليس بشيء وقال ابن عدي: شيعي محترق، وقال أبو عبيد الآجري سألت أبا حاتم عنه ففض يده وقال: أحد يسأل عن هذا"
وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (4/28) برقم 1572 قال:
(1572) لوط أبو مخنف: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عباس قال سمعت يحيى قال: أبو مخنف ليس بشيء وفي موضع آخر ليس بثقة حدثنا محمد حدثنا عباس قال سمعت يحيى قال أبو مخنف وأبو مريم وعمر بن شمر ليسواهم بشيء قلت ليحيى هما مثل عمرو بن شمر قال هما شر من عمرو بن شمر.
◘ أبو حاتم: أشار إلى رداءة حاله حتى قال: "من يُسأل عن هذا؟!".
إذن: أبو مخنف مجروح بالشدة، متروك الحديث، ساقط الرواية، لا تجوز روايته في الفضائل فكيف في الطعن في الصحابة؟
رابعًا: الواقدي ورواياته الموضوعة:
رُويت بعض الأخبار من طريق محمد بن عمر الواقدي، وهو أوهى من أبي مخنف.
أقوال الأئمة فيه:
◘ أحمد بن حنبل: "هو كذاب، يقلب الأحاديث."
◘ ابن معين: "ليس بثقة… لا يُكتب حديثه."
◘ البخاري وأبو حاتم: "متروك."
◘ ابن عدي: "البلاء منه."
◘ أبو داود: "بلغني أن علي بن المديني قال: كان الواقدي يروي ثلاثين ألف حديث غريب."
وقال اسحاق بن الطباع: رأيت الواقدي في طريق مكة يسئ الصلاة.
ميزان الاعتدال ج 6 ص 274 – 275 طبعة دار الكتب العلمية بيروت – لبنان
◘ العقيلي في الضعفاء الكبير 4/107: "ليس بثقة… يقلب الحديث."
إذن: الواقدي ساقط الرواية، ومروياته عند أهل الحديث لا يُحتج بها مطلقًا.
(1666) محمد بن عمر بن واقد الواقدي مديني:
◘ حدثني آدم بن موسى قال سمعت البخاري قال محمد بن عمر بن واقد الواقدي مديني سكن بغداد كان قاضيا قال البخاري متروك الحديث
تركه أحمد وابن مير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا:
◘ حدثنا محمد بن أحمد حدثنا معاوية بن صالح قال سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن عمر بن واقد ليس بشئ
وفي موضع آخر الواقدي ضعيف:
◘ قلت ليحيى لم تعلم عليه حيث كان الكتاب عندك قال استحيى من ابنه هو لي صديق قلت فماذا تقول فيه قال كان يقلب حديث يونس يجعلها عن معمر ليس بثقة
قال أبو عبد الله قال أحمد بن حنبل هو كذاب:
◘ حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال سمعت علي بن المديني يقول الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي ولا أرضاه في الحديث ولا في الأنساب ولا في شيء.
◘ حدثنا محمد بن عتاب قال سمعت أبا داود يقول لابن المبارك حدثنا عن الواقدي فقال سوء.
◘ حدثنا محمد بن عتاب حدثنا سليمان بن الأشعث حدثني عمرو بن داود قال سمعت محمد بن عيسى الطباع يقول أخبرني أخي إسحاق أنه رأى الواقدي في طريق مكة يسئ الصلاة.
خامسًا: الشبهة والرد عليها
الشبهة:
يدّعي الشيعة أنّ الرواية المنسوبة لعلي رضي الله عنه ـ التي فيها الطعن بمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم ـ صحيحة وتدلّ على أنّ عليًا كان يرى أنهم "ليسوا من أصحاب الدين".
الرد العلمي المفصل:
1- السند باطل بالاتفاق:
الرواية قائمة على ركنين ساقطين:
· أبو مخنف (متروك – شيعي محترق – غير ثقة).
· الواقدي (كذاب – متروك – يقلب الأحاديث).
فإذا كان الإسناد مملوءًا بالمتروكين، فهو لا يثبت.
2- الرواية مخالفة للمعلوم من سيرة علي رضي الله عنه:
لم يثبت عنه قط أنه طعن في دين معاوية أو عمرو بن العاص، بل جاء عنه عكس ذلك، فقد قال عن أهل الشام: «إخواننا بغوا علينا» ولم يقل إنهم ليسوا من أصحاب الدين.
3- الرواية تخدم العقيدة الشيعية فقط:
فهي موجهة لتشويه معاوية والصحابة، وهذا منهج الشيعة في وضع الأخبار.
4- الرواية فيها ألفاظ لا يقولها علي رضي الله عنه:
مثل: "شر أطفال وشر رجال"، وهو أسلوب لا يليق بأمير المؤمنين الذي كان أبلغ العرب وأحكمهم.
5- الرواية منقطعة بلا اتصال صحيح:
أبو مخنف لم يدرك عليًا، وبينهما انقطاع زمني واضح، مما يجعل الرواية مرسلة ضعيفة جدًا.
الخلاصة:
الرواية التي يستدل بها الشيعة مكذوبة ساقطة الإسناد باتفاق علماء الحديث، ولا تُقبل بحال، ولا يجوز نسبتها إلى علي رضي الله عنه.
والعقيدة الشيعية ـ بوصفها فرقة مبتدعة ضالة ـ تعتمد في بناء تاريخها ومعتقدها على رواةٍ كذّابين ومتروكين، ومن أبرزهم أبو مخنف والواقدي، ولذلك جاءت كتبهم مليئة بالأحاديث الموضوعة التي تخالف القرآن والسنة وإجماع الأمة.
المصادر:
1) ميزان الاعتدال – الذهبي.
2) لسان الميزان – ابن حجر.
3) الضعفاء الكبير – العقيلي.
4) الجرح والتعديل – ابن أبي حاتم.
5) الكامل في الضعفاء – ابن عدي.
6) روايات أبي مخنف والواقدي من كتب التاريخ الشيعية.