عبد الله بن محمد السلفي
تقوم عقيدة الفرقة الرافضية على جملة من الانحرافات الكبرى التي تخالف ما جاء به الإسلام من توحيد خالص واتباع صادق للكتاب والسنة. ومن أخطر هذه الانحرافات عقيدتهم في الأئمة، حيث رفعوهم فوق منزلة البشر، ومنحوهم صفاتٍ لا تليق إلا برب العالمين، وزعموا لهم العصمة المطلقة، والعلم بالغيب، والتصرف في الكون، والقدرة على اختيار آجالهم، بل جعل بعضهم الأئمة أعلى مقامًا من الأنبياء والمرسلين! وهذا الغلو ليس مجرد فكرة نظرية، بل هو أصل راسخ في كتبهم المعتمدة كـ«أصول الكافي» للكليني ورسائل الخميني الهالك، ويتجلى بوضوح في أشعارهم التي تفيض بالشرك الصريح والافتراء على الله، حتى نسبوا لعلي رضي الله عنه خصائص الربوبية والألوهية. وفي هذا المقال نكشف حقيقة هذه العقيدة، ونوضح انحرافها عن منهج الإسلام، وبيان خطر الغلو الذي وقعوا فيه، والتنبيه من دعاوى هذه الفرقة الضالة التي تتستر تحت أسماء دينية بينما تبث فكرًا لا يمت للإسلام بصلة.
الرافضة والعصمة وعلم الغيب للأئمة:
الرافضة يدعون العصمة للأئمة وأنهم يعلمون الغيب، نقل الكليني في (أصول الكافي): ((قال الامام جعفر الصادق: نحن خزان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون أمر بطاعتنا ونهي عن معصيتنا، نحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض[1])).
ويرى الكليني في (الكافي) باب (أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا). عن جعفر أنه قال: ((إن الامام إذا شاء أن يعلم علم، وأن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم))[2].
وذكر الخميني الهالك:
في إحدى رسائله أن الأئمة أفضل من الأنبياء والرسل وقال – أخزاه الله –: ((إن لأئمتنا مقاماً لا يصله لا ملك مقرب ولا نبي مرسل)).
قال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله –:
((والرافضة تزعم أن الدين مسلم للأحبار والرهبان، فالحلال ما حللوه والحرام ما حرموه، والدين ما شرعوه))[3].
وإذا أردت أخي القارىء أن ترى الكفر والشرك والغلو – والعياذ بالله – فاقرأ هذه الأبيات التي قالها شيخهم المعاصر ابراهيم العاملي في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-:
|
أبا حسن أنت عين الإله *** وعنوان قدرته السامية وانت المحيط بعلم الغيوب *** فهل تعزب عنك من خافية وأنت مدير رحى الكائنات *** ولك أبحارها السامية لك الأمر إن شئت تحيي غدا *** وإن شئت تشفع بالناصية |
وقال آخر يسمى علي بن سليمان المزيدي في مدح علي بن أبي طالب – رضي الله عنه –:
|
أبا حسن أنت زوج البتول *** وجنبب الإله ونفس الرسول وبدر الكمال وشمس العقول *** ومملوك رب وأنت الملك دعاك النبي بيوم الكدير *** ونص عليك بأمر الغدير لأنك للمؤمنين الأمير *** وعقد ولايته قلدك إليك تصير جميع الأمور *** وأنت العليم بذات الصدور وأنت المبعثر ما في القبور *** وحكم القيامة بالنص لك وأنت السميع وأنت البصير *** وأنت على كل شيء قدير ولولاك ما كان نجم يسير *** ولا دار لولاك الفلك وأنت بكل البرايا عليم *** وأنت المكلم أهل الرقيم ولولاك ما كان موسى الكليم *** كليماً فسبحان من كونك سترى سر أسمك في العالمين *** فحبك كالشمس فوق الجبين وبغضك في أوجه المبغضين *** كقير فلا فاز من أبغضك فمن ذاك كان ومن ذا يكون *** وما الأنبياء وما المرسلون وما القلم اللوح ما العالمون *** وكل عبيد مماليك لك أبا حسن يا مدير الوجود *** وكهف الطريد ومأوى الوفود ومسقي محبيك يوم الورود *** ومنكر في البعث من أنكرك أبا حسن يا علي الفخار *** ولاءك لي في ضريحي منار واسمك لي في المضيق الشعار *** وحبك مدخلي جنتك بك المزيدي علي دخيل *** إذا جاء أمر الإله الجليل ونادى المنادي الرحيل الرحيل *** وحاشاك تترك من لاذ بك |
فهل هذه القصيدة يقولها مسلم يدين بالإسلام، والله إن أهل الجاهلية لم يقعوا بهذا الشرك والكفر والغلو الذي وقع به هذا الرافضي الهالك.