يتناول المقال إحدى المواقف البطولية لمسلِم بن عقيل رضي الله عنه، حين واجه غدر الأشراف وانقضاضهم على البيعة التي أبرموها له، فانصرفوا إلى جانب عبيد الله بن زياد، تاركينه وحيدًا مع جماعة قليلة من أنصاره. يبرز المقال كيف تحلى مسلم بالشجاعة والإيمان، وكيف كان موقفه مرتبطًا بالوفاء لأهل بيت النبي ﷺ، إذ عبّر عن حزنه وقلقه على الحسين وأهل بيته، رغم إصاباته وعجزه عن القتال. كما يوضح المقال الغدر والخيانة التي مارسها أعداء الحق، مع إبراز الحقائق التاريخية بعيدًا عن المغالاة الشيعية الباطلة التي حاولت تزييف الأحداث لصالح عقائدهم... 

ولمّا بَلَغَ مُسلِمُ بنُ عَقِيلٍ خَبَرَهُ، خَرَجَ بجماعةٍ مِمَّن بايَعَهُ إلى حربِ عُبَيْدِ الله، بعد أن رأى أكثرَ مَن بايَعَهُ من الأشرافِ قد نَقَضوا البَيْعَةَ، وصاروا مع عُبَيْدِ الله. فتحصَّنَ بدارِ الإمارةِ، واقتتلوا قتالًا شديدًا، إلى أن جاءَ الليلُ فتفرَّقوا عنه، وبقي معه أناسٌ قليلٌ.

ولمّا بَلَغَ مُسلِمُ بنُ عَقِيلٍ خَبَرَهُ، خَرَجَ بجماعةٍ مِمَّن بايَعَهُ إلى حربِ عُبَيْدِ الله، بعد أن رأى أكثرَ مَن بايَعَهُ من الأشرافِ قد نَقَضوا البَيْعَةَ، وصاروا مع عُبَيْدِ الله. فتحصَّنَ بدارِ الإمارةِ، واقتتلوا قتالًا شديدًا، إلى أن جاءَ الليلُ فتفرَّقوا عنه، وبقي معه أناسٌ قليلٌ.

فدخلَ المسجدَ يُصلِّي، ثم خرجَ متوجِّهًا نحوَ بابِ كِندة، فإذا هو وحدَه، لا يَدري أينَ يذهب، حتى وصلَ إلى دُورِ بَني جَبَلة، فتوقّفَ على بابِ امرأةٍ اسمُها طَوعَة..............

فقالَ له محمّدُ بنُ الأشعث: إنّك لا تَكذِبُ ولا تَغُرُّ. وكان قد أُثقِلَ بالجِراح، وكَلَّ عن القتال. فأعادَ محمّدُ بنُ الأشعث القولَ، فقال: «أفأمِنُ؟» قال: «نَعَم».

فانتزعوا سيفَه، وأُتِيَ له بِبَغْلةٍ فركِبَها، فكأنَّه عند ذلك يَئِسَ من نَفْسِه، فدَمَعَت عيناه.

فقالَ له عُبَيْدُ الله بنُ العبّاس: إنَّ مَن يَطلُبُ مثلَ ما تطلُبُ لا يَجزَعُ.

فقالَ: «واللهِ ما لِنفسي أجزَعُ، وإن كنتُ لا أُحِبُّ لها ضُرًّا طَرفةَ عين، ولكنَّ جَزَعي للحُسَينِ وأهلِ بيتِه، المُغتَرّينَ بِكتابِي».

وقال: «هذا أوانُ الغَدرِ». فأقبِلوا به أسيرًا، حتى أُدخِلَ على عُبَيْدِ الله، فلم يُسلِّمْ عليه.