تُعدّ هذه الرواية من أبرز الأمثلة على الغلو الذي شاع في بعض كتب المتأخرين من التراث الشيعي، حيث تُنسب للأئمة قدرات خارقة تتجاوز نطاق البشر، بل وتدخل في دائرة التحكم الكوني. وتعرض القصة مشهدًا عجيبًا يزعم فيه الكاتب أنّ ذئبًا جاء مخاطبًا الإمام محمد الباقر طالبًا منه قضاء حاجة تتعلق بولادة زوجته! يهدف هذا المقال إلى تحليل النص، وإبراز ما فيه من مبالغات، وبيان الخلفيات الفكرية التي دفعت بعض المؤلفين إلى صياغة مثل هذه الروايات  

من كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين للحافظ رجب البرسي، ص 90: «ذلك ما رواه محمد بن مسلم، قال: خرجتُ مع أبي جعفر (ع) إلى مكانٍ يريده، فسرنا، وإذا بذئبٍ قد انحدر من الجبل وجاءنا حتى وضع يده على قُربوس السرج، وتطاول فخاطب الإمام.

 

من كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين للحافظ رجب البرسي، ص 90:

«ذلك ما رواه محمد بن مسلم، قال: خرجتُ مع أبي جعفر (ع) إلى مكانٍ يريده، فسرنا، وإذا بذئبٍ قد انحدر من الجبل وجاءنا حتى وضع يده على قُربوس السرج، وتطاول فخاطب الإمام.

فقال له الإمام (ع): "اِرْجِعْ، فَقَدْ فَعَلْتُ."

قال: فرجع الذئب مهرولًا.

فقلت: يا سيدي، ما شأنه؟

فقال (ع) :"ذَكَرَ أَنَّ زَوْجَتَهُ قَدْ عَسُرَتْ عَلَيْهَا الْوِلادَةُ، فَسَأَلَنِي الْفَرْجَ لَهَا، وَأَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ وَلَدًا لَا يُؤْذِي دَوَابَّ شِيعَتِنَا، فَقُلْتُ لَهُ: اذْهَبْ، فَقَدْ فَعَلْتُ."

قال: ثم سرنا، وإذا قاعٌ مُحدَّب يتوقّد حرًّا، وهناك عصافير تتطاير وتدور حول بغلته ترجوه».