عبد الله بن محمد السلفي
تُعَدّ التقية من أخطر الأسس التي بُنيت عليها عقيدة الفرقة الرافضية، حتى غدت ركيزةً لا يقوم مذهبهم إلا بها، كما صرّح علماؤهم في كتبهم المعتبرة. ويظهر من خلال تتبّع نصوصهم أنهم يجعلون الكذبَ والتستّر وإظهار خلاف الباطن جزءًا من الدين، بل ينسبون هذا المسلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم زورًا وبهتانًا؛ فيقدّمون روايات تصوّر رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه يمارس التقية في مواقف عظيمة شهدها الصحابة! وهذا من أبطل الباطل وأوضح الدلائل على فساد هذا الاعتقاد، إذ كيف يُعقل أن يُظهِر النبي الرحمةَ والمغفرة لرأس المنافقين أمام أصحابه، بينما يلعنه سرًا؟!
إن هذا التصوّر المخالف للعقل والنقل يُبيّن مدى الانحراف العقدي الذي تأسست عليه التقية عند الرافضة، وما أدّى إليه من آثار خطيرة في تعاملهم مع الآخرين، حتى أصبحت وسيلة دائمة لإخفاء معتقداتهم الحقيقية تحت ستار الأقوال المزوّرة والأفعال المخادعة. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في كشف حقيقة التقية، وبيان مكانتها في عقيدة هذه الفرقة الضالّة، مع توضيح خطورتها على العقيدة والسلوك، والتنبيه من الوقوع في فخّ خداعهم الذي حذّر منه أئمة أهل السنة قديمًا وحديثًا.
التقية عرفها أحد علمائهم المعاصرين بقوله:
"التقية أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد، لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك او لتحفظ بكرامتك[1]". بل زعموا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد فعلها عندما مات عبدالله بن أبي سلول رأس المنافقين، حيث جاء للصلاة عليه فقال عمر: ألم ينهك الله عن ذلك؟ – أي أن تقوم على قبر هذا المنافق – فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك ما يدريك ما قلت؟ "إتي قلت اللهم أحش جوفه ناراً واملأ قبره ناراً واصله ناراً[2]".
وانظر أخي المسلم كيف ينسبون الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل يعقل أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يترحمون عليه ونبي الرحمة يلعنه؟!.
ونقل الكليني في (أصول الكافي):
قال أبو عبدالله: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين".
ونقل الكليني أيضاً عن أبي عبدالله قال: " أتقو على دينكم وأحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له[3]".
فالرافضة يرون التقية فريضة لا يقوم المذهب إلا بها، ويتلقون أصولها سراً وجهراً، ويتعاملون بها خصوصاً إذا أحاطت بهم ظروف قاسية، فالحذر الحذر من الرافضة أيها المسلمون.