أن عمر وجد في بيت رويشد الثقفي خمرا

تتداول بعض فرق الضلال – وعلى رأسها الرافضة – أحاديث وقصصاً باطلة تهدف للطعن في عدالة الصحابة رضي الله عنهم، مستغلين غموض بعض الألفاظ أو الروايات التاريخية. ومن بين هذه الشبهات ما يتعلق بقصة عمر بن الخطاب مع رويشد الثقفي، ومحاولة نسبه إلى الصحابة. يوضح هذا المقال حقيقة الرواية، ويبين الفرق بين الإدراك والصحبة، ويضع الروايات في سياقها الصحيح، مع التمييز بين الصحابة الحقيقيين والتابعين الذين لهم إدراك زمن النبي ﷺ.

حادثة عمر بن الخطاب ورويشد الثقفي:

أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع ومعمر عن أيوب عن نافع عن صفية ابنة أبي عبيد قالت «وجد عمر بن الخطاب في بيت رويشد الثقفي خمرا وقد كان جلد في الخمر فحرق بيته وقال ما اسمه قال رويشد قال بل فويسق».

استغل الرافضة قول الحافظ ابن حجر «رويشد الثقفي أبو علاج الطائفي ثم المدني له إدراك» كما في (تعجيل المنفعة 1/132 ت324).

وأوهموا أنه صحابي. واقتطعوا من كتابه الآخر (الإصابة) ما يناسب مذهبهم وأعرضوا عن تتمة كلامه التالي: «وإنما ذكرته في الصحابة لأن من كان بتلك السن في عهد عمر يكون في زمن النبي مميزا لا محالة، ولم يبق من قريش وثقيف أحد إلا أسلم وشهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم» (الإصابة 2/500).

فعبارة الحافظ يفهم منها أنه بالكاد يكون مميزا في عهد النبي، وأن هذا إنما كان باستنتاج من ابن حجر من غير أن تثبت له صحبه.

ثم غاية ما يفهم من قول الحافظ (له إدراك) أي أنه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن لا يلزم من الإدراك الملاقاة لا سيما وأنه يحتمل أنه كان مميزا يعني صبيا صغيرا في حياة النبي e.

وإليكم مجموعة من المترجمين:

 صرح الحافظ وغيره بأن لهم إدراك مع أنه لم تثبت لهم صحبة.

بشير بن زيد الانصاري قال البيهقي وهم فيه الحاكم في جعله صحابيا وإنما له إدراك (الإصابة - ابن حجر1/482).

حيويل بن ناشرة له إدراك أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره (الإصابة 1/160).

خليفة بن عبد الله بن الحرث بن المستلم بن قيس بن معاوية الجعفي له إدراك وتزوج الحسن بن علي ابنته عائشة قال بن منده له إدراك ولا يعرف له صحبة (الإصابة 2/303).

حيان بن وبرة أبو عثمان المزني له إدراك. روى أبو زرعة قلت لعمير أمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قال لا ولكن كان صاحبا لابي بكر (الإصابة 2/160).

مالك بن جعشم له إدراك ولم أر من ذكره في الصحابة بل ذكره بن حبان في التابعين (فتح الباري 7/186).

  قيس بن عباد وهو بصري تابعي ثقة كبير له إدراك قدم المدينة في خلافة عمر ووهم من عده في الصحابة (فتح الباري 12/397).

ابن أبي جبلة: تابعي ثقة له إدراك (فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 1/337).

عمر بن قيس بن بشير قال البيهقي وهم فيه الحاكم في جعله صحابيا وإنما له إدراك (فيض القدير شرح الجامع الصغير 1/678 للمناوي).

قال الحافظ ابن عساكر: «عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي له ولأبيه صحبة وروى عنه ابنه عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقال بعضهم له إدراك وليست له صحبه (تاريخ دمشق لابن عساكر27/322).

عامر بن أبي عامر الاشعري، له إدراك، وقد اختلف في صحبته (تهذيب الكمال المزي41/49).

إياس بن عمرو بن مؤمل القرشي العدوي له إدراك لم أر لأبيه ذكرا يقتضي صحبته فكأنه مات قبل أن يسلم أهل مكة (الإصابة 1/329).

أرطبان المزني مخضرم له إدراك أسلم في عهد عمر ولا يكون في زمن عمر من له أهل الا من يكون له إدراك (الإصابة 1/335).

أفلح مولى أبي أيوب الانصاري له إدراك لأنه سبي في خلافة أبي بكر الصديق وله رواية عن عمر وعثمان وبن سلام قال العجلي ثقة من كبار التابعين (الإصابة 1/349).

بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عم لبيد بن ربيعة الشاعر له إدراك ولأبيه صحبة (الإصابة 1/469).

ثور بن قدامة له إدراك وذكره بن حبان في ثقات التابعين (الإصابة 1/533).

جابر أو جويبر العبدي كان في عهد عمر بن الخطاب رجلا فعلى هذا له إدراك (الإصابة 1/630).

الحارث بن ميناء له إدراك وروى بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ميناء قال كان عمر لا يزال يدعوني فذكر قصة تدل على أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ذكرها البخاري في تاريخه وذكره بن حبان في ثقات التابعين (الإصابة 2/137).