أن عمرو بن الحمق طعن عثمان بن عفان بست طعنات
من أبرز ما تقوم به الفرق الضالة، وعلى رأسها الشيعة الروافض، محاولة الطعن في عدالة الصحابة رضوان الله عليهم عبر نقل أخبار ضعيفة أو منكرة عن قتل الصحابة لبعضهم، ومن ذلك ما يُنسب إلى عمرو بن الحمق بأنه طعن عثمان بن عفان رضي الله عنه. هذه الشبهات تستغل للتشكيك في مكانة الصحابة، مع أن الروايات التاريخية التي يعتمدون عليها غالبها تالفة أو ضعيفة. يهدف هذا المقال لتوضيح الحقيقة، وتصحيح المفاهيم حول الروايات التاريخية والحديثية، مع إثبات براءة الصحابة من هذه التهم.
النص التاريخي المروي:
أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم أنا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور إلى عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبد الله وأمير المؤمنين».
إلى أن قال: «وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات، وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله، وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه».
ضعف الرواية وتفنيدها:
رواه ابن سعد في طبقاته عن محمد بن عمر الواقدي. والرواية باطلة. (طبقات ابن سعد3/74 وانظر تاريخ دمشق39/409).
فإن روايات الواقدي تالفة، فقد قال عنه ابن معين: «ليس بشيء».
وقال البخاري: «سكتوا عنه» وقال أبو حاتم والنسائي «متروك الحديث».
وقال أبو زرعة: «ضعيف».
وحكى عنه أحمد بن حنبل أنه كان يركب الأسانيد ويقلب الأحاديث (تهذيب الكمال 26/136).
وهذا الخبر قد اشتهر وتناقلته كتب التاريخ. منه ما كان مسندا ومنه ما ليس له إسناد.
أما ما كان منه مسندا فقد جاء من طريق لوط بن مخنف أبي يحيى الرافضي الكوفي قال فيه ابن عدي: «شيعي محترق: له من الأخبار ما لا أستحب ذكره» وقال ابن حجر: «إخباريٌ تالِف. لا يوثق به»
وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل: «ليس بثقة متروك الحديث» (انظر الكامل في الضعفاء 6/93 ميزان الاعتدال3/419 لسان الميزان4/584 الجرح والتعديل7/182 سير أعلام النبلاء7/301-302).
ورأيته مسندا في رواية الواقدي وهو مردود الرواية بالاتفاق.
عمرو بن الحمق له صحبة كما صرح الحافظ ابن حجر. لكنه ليس ممن بايع تحت الشجرة وقد اختلف في إسلامه فقيل بعد صلح الحديبية وقيل في حجة الوداع.
وله عن رسول الله e حديثان:
«من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة». وحديث «إذا أحب الله عبدا عسله قال يا رسول الله وما عسله قال يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه أو قال من حوله». أخرجه أحمد في المسند وابن حبان والطبراني والحاكم وغيرهم. وهو صحيح.
لم يثبت عنه ولا عن أحد من الصحابة أنه اشترك في قتل عثمان رضي الله عنه ولا في قتل صحابي غيره.
ونحن لا نترك ثناء القرآن على الصحابة إكراما لعيون كتب التاريخ لا سيما من كان من الرواة الروافض فيها.
فإن أبتيم إلا إرغامنا على الأخذ بالروايات التاريخية. ألزمناكم حينئذ بشخصية عبد الله بن سبأ اليهودي الذي ورد في كتب التاريخ أنه هو مؤسس التشيع وساقي بذرته. فالتعلق بكتب التاريخ ليس في صالحكم لو كنتم تعلمون.