الرد على تناقضات المذهب في قضية نظر المرأة للرجل الأجنبي

تنتشر بين فرقة الشيعة الضالّة العديد من الروايات المكذوبة التي تهدف إلى ضرب أصول الشريعة الصحيحة وتشويه منهج أهل السنة والجماعة. ومن هذه الروايات ما يتعلق بقضايا المرأة والاختلاط والنظر والمعتدة، حيث يختلقون نصوصًا تخالف القرآن والسنة وإجماع السلف، ثم يبنون عليها فتاوى شاذة تبيح ما حرم الله.

ولأن كشف هذه الأكاذيب واجب شرعي وعلمي، يأتي هذا المقال ليفضح تناقضات الشيعة في قضية اعتداد فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، ويدحض حججهم الباطلة في تبرير اختلاط المرأة بالرجل، ويعرض تناقضات فقهائهم مع القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ.

أولًا: رواية اعتداد فاطمة بنت قيس والضرورة الشرعية

ثبت في صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنها قالت:

«قلتُ: يا رسولَ الله، زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف أن يقتحم عليّ. قال: فأمرها فتحوّلت».

وفي رواية أخرى من صحيح مسلم:

كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار عليها أولا أن تعتد عند أم شريك، ففي صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس: «أن أبا عمرو بن حفص طلّقها البتّة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة

وأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك، ثم قال:

إن أم شريك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللتِ فآذنيني».

تفسير الإمام النووي للحديث:

قال الإمام النووي رحمه الله:

«قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: ومعنى هذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد إليها لصلاحها، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن على فاطمة من الاعتداد عندها حرجا من حيث إنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها ونظرها إليهم وانكشاف شيء منها، وفي التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة، فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك، وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها وهذا قول ضعيف؛ بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ.... وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ. ولأن الفتنة مشتركة وكما يخاف الافتتان بها تخاف الافتتان به، ويدل عليه من السنة حديث نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن أم مكتوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه فقالتا: إنه أعمى لا يبصر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفعميا وان أنتما فليس تبصرانه؟ وهذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. قال الترمذي هو حديث حسن، ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة. وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيرها، وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك.اهـ».

وبيّن النووي أن هذا ليس إذنًا لها بالنظر إليه، بل هي مأمورة بغض بصرها كما يأمر القرآن بذلك.

الاستدلال من السنة:

احتجّ العلماء بحديث أم سلمة رضي الله عنها:

«أنه ﷺ قال لامرأتين من زوجاته حين دخل ابن أم مكتوم: احتجبا منه.

فقالتا: إنه أعمى.

فقال: أفعمياوان أنتما؟ فليس تبصرانه؟».

والحديث حسن كما قال الترمذي.

النتيجة:

اعتدادها في بيت ابن أم مكتوم هو أخف الضررين وليس إباحة للنظر أو الاختلاط.

ثانيًا: التناقض الشيعي في فتاوى النظر والاختلاط

1- فتوى الخوئي في خروج المرأة مع الرجال

على موقعهم الرسمي: «لا مانع منه في حد ذاته».

والمقصود: خروج المرأة مع الرجال في المظاهرات والمسيرات السياسية.

2- فتوى النظر إلى البنات لأجل المتعة!

الخوئي: «نعم يجوز إذا لم يستلزم ارتكاب محرّم».

التبريزي: «إذا كان النظر تلذذيًا فلا يجوز».

وهذه الفتاوى تُظهر تناقضًا خطيرًا:

يزعمون التشدد في الحجاب، ثم يبيحون النظر إلى البنات بنية المتعة!

ثالثًا: الرواية الشيعية حول دخول سلمان على فاطمة رضي الله عنها

في بحار الأنوار – الجزء 43 – الصفحة 66:

«أن سلمان دخل على فاطمة، وكانت إذا غطت رأسها انكشف ساقها».

وهذه الرواية:

مخالفة للحياة الواقعية

مخالفة لمقام فاطمة الزهراء رضي الله عنها

مخالفة لأبسط أحكام الحشمة والطهارة

ثم يحاولون تبرير هذا بأن سلمان كان شيخًا كبيرًا!

مع أن كتبهم نفسها تقول إنه لقي عيسى عليه السلام، وأنه عاش قرونًا، وهذا يدل على التجاهل المتعمد للعقل والنقل.

الشبهة والرد:

الشبهة:

الشيعة يستدلون باعتداد فاطمة عند ابن أم مكتوم على جواز نظر المرأة للرجل الأجنبي، أو على سقوط الحجاب في حالات معينة.

الرد:

1)     الاعتداد كان للضرورة فقط.

2)     النبي ﷺ أمرها أولًا ببيت أم شريك، فلما تبين الضرر أمر ببيت ابن أم مكتوم.

3)     لم يقل النبي ﷺ إنها يجوز لها النظر إليه، بل قال: «فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» أي بلا خشية نظر الرجال.

4)     الأدلة القرآنية واضحة في تحريم النظر: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ

5)     السنة صريحة في وجوب الاحتجاب حتى من الأعمى.

6)     الشيعة يخالفون هذا تمامًا بفتاوى الإباحة للمتعة والنظر والاختلاط.

المصادر:

1)     صحيح مسلم – كتاب الطلاق.

2)     النووي – شرح صحيح مسلم.

3)     سنن أبي داود – حديث نبهان مولى أم سلمة.

4)     الترمذي – السنن.

5)     موقع الخوئي الرسمي – قسم فتاوى المرأة.

6)     موقع السراج – فتاوى الخوئي والتبريزي.

7)     بحار الأنوار المجلسي – الجزء 43.

8)     الغيبة للطوسي.