أن وحشيا كان يشرب الخمر حتى مات
تحريفات الروافض في أحاديث الصحابة: قضية وحشي وقتل حمزة رضي الله عنه
كثيرًا ما يلجأ الشيعة – وهم فرقة ضالّة لا تمثل الإسلام الصحيح – إلى نشر أحاديث باطلة أو منقطعة ومرويات موضوعة، بهدف الطعن في صحابة رسول الله ﷺ وتشويه التاريخ الإسلامي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يتعلق بالرواية عن وحشي بن حرب وقتله لحمزة رضي الله عنه، حيث أورد بعض الرواة روايات مشكوك في صحتها، واختلفت ألفاظها بين الكتب، وتم تحريفها عمدًا أو سوء نقل. هذا المقال يكشف حقيقة هذه الروايات، ويبين الطرق العلمية الصحيحة لمعرفة ضعفها، مع التركيز على المعتمدة من رواية البخاري، والرد على تحريفات البيهقي وبعض الأشاعرة المدلسين.
نص الرواية كما جاءت عند البيهقي:
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجين بن المثنى ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو الضمري قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة وقال أبو داود في روايته عن عبد العزيز ثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار كذا في كتابي قال أقبلنا من الروم فلما قربنا من حمص قلنا لو مررنا بوحشي فسألناه عن قتل حمزة فلقينا رجلا فذكرنا ذلك له فقال هو رجل قد غلب عليه الخمر فإن أدركتماه وهو صاح لم تسألاه عن شيء إلا أخبركما وإن أدركتماه شاربا فلا تسألاه...».
هذا لفظ الرواية عند البيهقي. ورواه البخاري وليس فيه شرب الخمر ولا قوله (إن كنت قتلته).
تخريج الرواية:
الرواية ضعيفة وآفتها أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي مختلط في روايته. كما صرح به ابن الصلاح في علومه (من رمي بالاختلاط 1/52 وكتاب المختلطين 1/6).
ورواية البخاري هي المعتمدة.
ولفظ هذه الرواية أخذه البيهقي عن المتكلم الأشعري أبي بكر بن فورك وهو داعية إلى مذهب أهل البدع والأهواء. وصفه الذهبي بأنه صاحب فلتة وبدعة (طبقات السبكي4/133) وكان يقول «إن نبوة محمد e قد بطلت بعد موته وليس هو رسول الله»
(سير أعلام النبلاء6/83 و17/216)
بل هو هزيل في علم الرواية. ومعروف عنه أنه يروي الموضوعات ويعتسف في إيجاد التأويلات لها، وهذا ما جعل الكوثري يطعن فيه واصفا تأويلاته بأنها من قبيل تأويلات الباطنية (تعليقات الكوثري على الأسماء والصفات 452 ط: دار الكتب العلمية).
وكذلك هو متهم بتحريف حديث النزول بجعله نزول الله عائدا على الملك. زاعما أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول: أي ينزل ملكاً» (الفتح3/25). وضبطه عندنا التحريف هروبا من التجسيم زعموا.
ورواية البخاري هي المعتمدة.
موقف العلماء من الرواة:
أبو بكر بن فورك: صاحب بدع وأهواء، ضعيف في الرواية، قليل الثقة.
أحمد بن جعفر القطيعي: مختلط في رواياته، لا يعتمد على أحاديثه.
البيهقي: أورد الرواية عن أبو بكر بن فورك، ولهذا لفظه غير موثوق.
البخاري: المعتمد في رواية وحشي، وهو لا يذكر شرب الخمر ولا الكلام المنسوب للكذب.