انتشرت بين أتباع الفرق الضالة، وبخاصة الشيعة، روايات وأقوال باطلة أو محرفة تتعلق بصفات الله عز وجل، بهدف تشويه عقيدة التوحيد وتنزيه الله عن صفاته.

من هذه الشبهات، ما يتعلق بـ الدهر والزمان، ومحاولة بعض المبتدعة جعل الدهر فاعلًا مستقلاً عن الله عز وجل، أو نسبوا إليه أحاديث ضعيفة أو مكذوبة لتبرير أفكارهم.

في هذا المقال، سنبين حقيقة سب الدهر، وبيان أن الله هو الدهر بيده الأمر، والرد على الشبهات الرافضية، مع التمسك بالنصوص الصحيحة من القرآن والسنة، وبأسلوب علمي وحجاجي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» (متفق عليه). وفي رواية «لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر».

 1. معنى الدهر والزمان في اللغة والإسلام

الدهر في اللغة يعني الزمن في الإسلام، يُستخدم هذا المصطلح في معرض ذم ما كان عليه أهل الجاهلية من نسبة مصائبهم وكوارثهم إلى الدهر، مثل قولهم:

"أصابتنا قوارع الدهر" أو "أهلكنا الدهر".

وكان الغرض من الحديث الشريف هو تصحيح هذا الخطأ وبيان أن كل شيء بيد الله عز وجل.

 2. حديث النبي ﷺ: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر"

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» (متفق عليه).

وفي رواية أخرى:

«لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر».

الشرح:

 السب في هذا الحديث نهي عن نسبة الضر والنفع إلى الدهر بدلاً من الله.

 من سب الدهر، فإن سبه يعود إلى الله عز وجل لأنه الفاعل والمدبر لكل الأمور.

 قوله ﷺ "أنا الدهر" لا يعني أن الدهر من أسماء الله الحسنى، بل بمعنى أن الله هو المدبر لكل زمان وزمانه كله بيده.

والحديث وارد في معرض ذم ما كان عليه أهل الجاهلية من نسبة مصائبهم وكوارثهم إلى الدهر كقولهم: أصابتنا قوارع الدهر وأهلكنا الدهر. ثم يبتئدون يسبون الدهر الذي أوقعهم في سوء المقادير كقولهم: قبح الله الدهر الذي أوصلنا إلى هذه المصائب وشتت شملنا، وهم إنما يسبون الله. فإذا سب ابن آدم الدهر عاد سبه إلى الله لأنه سبحانه هو مدبر الدهر ومصرفه.

وهم لا يرون أن الله هو الفاعل لذلك، بل كان منهم من يعتقد أن الدهر هو الذي يحييهم ويميتهم كما قال تعالى وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ (الجاثية23).

 3. حكم سب الدهر وبيان المخاطر

ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" أن سب الدهر فيه ثلاث مفاسد:

1. سب من ليس بأهل أن يسب.

2. سبه متضمن للشرك؛ لأنه إذا اعتقد الإنسان أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك.

3. السب على ما لم يفعله: أي نسب الضر إلى الدهر بدلًا من الله، فسببه في الحقيقة يعود لله عز وجل.

فالسب إما أن يكون سب الدهر (خطأ) أو الشرك بالله، وإذا اعتقد الإنسان أن الله وحده هو الفاعل فقد سب الله عز وجل، وهو محرم شرعًا.

فساب الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما سبه للدهر، أو الشرك به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وهو يسب من فعله فقد سب الله» (زاد المعاد2/354).

فبين الله أن جميع ذلك صادر من فعله سبحانه، فهو الذي يحييهم ويميتهم، وليس الدهر الذي بيده سبحانه. فإذا سببتم فاعل هذه المصائب كان مرجع سبابكم إلى الله.

والدهر ليس اسمًا من أسماء الله لأن الأصل أن أسماء الله أسماء حسنى. والدهر اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بأسماء الله الحسنى وإنما هو اسم للزمان.

والحديث صريح في النهي عن سب الدهر مطلقا سواء كان يعتقد أن الدهر هو الفاعل أم الله.

 4. الدهر ليس اسمًا من أسماء الله الحسنى

 الأسماء الحسنى لله عز وجل تحمل معاني الكمال والصفات الثابتة.

 الدهر اسم جامد للزمن ولا يشتمل على معنى يرفع إلى مستوى أسماء الله الحسنى.

 الحديث يحذر من إسناد الضر إلى الدهر بدلاً من الله.

5. الدليل القرآني قال الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 23]

 هنا الله يبين أن الذين يسبون الدهر يحسبون أن الزمان هو الفاعل، بينما الحق أن الله هو المدبر لكل شيء.

الشبهة والرد عليها:

الشبهة: يدعي بعض الشيعة أن الدهر فاعل مستقل عن الله وأن الحديث ينسب صفات الله إلى الزمان.

الرد:

1. الحديث صحيح ومتفق عليه ويثبت أن الله هو الدهر والمدبر لكل الأمور.

2. السب للدهر هو سب لله تعالى إن كان السبب هو الظن بأنه فاعل مستقل.

3. القرآن والسنة يثبتان أن كل شيء من تقدير الله وحده، ولا يجوز نسب الضر إلى أي سبب آخر.

 المصادر

1. صحيح البخاري ومسلم – متفق عليه

2. زاد المعاد – ابن القيم 2/354

3. القرآن الكريم – الجاثية:23

4. شرح ابن كثير على الجاثية

5. كتب الحديث والتحقيقات العلمية المعاصرة