كشف الحقيقة والرد على الشبهات

تنتشر بين بعض أتباع الفرقة الشيعية الضالّة روايات وأحاديث مكذوبة تُنسب للنبي ﷺ بهدف نشر الباطل وتحريف العقيدة، ومن أبرز هذه الشبهات: الحديث الذي يزعم أن الله تعالى يقول للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عبادِه، وهو حديث موضوع ولا أصل له في السنة الصحيحة.

هذا المقال يوضّح حقيقة هذا الحديث، ويبين زيفه، والفرق بين النصوص الصحيحة والموضوعات المكذوبة، ويقدّم ردودًا علمية وحجاجية على من يحاول استخدامه لتشويه العقيدة.

الشبهة:

ورد في بعض المصادر الحديث التالي:

أحمد بن زهير حدثنا العلاء بن سالم حدثنا إبراهيم الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سِمَاك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال: «قال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي».

رواه الطبراني من طريق ثعلبة بن الحكم (المعجم الكبير2/98) ورمز له السيوطي بالضعف كما في (اللآلىء المصنوعة1/281).

ويستدل بعض الشيعة على هذا الحديث لتصوير الله عز وجل بصفات مخلوقة (كالقعود على الكرسي)، وهو تشبيه باطل ينافي عقيدة التوحيد.

الرد على الشبهة

1الحديث موضوع

الحديث موضوع بلا شك، كما أكد الألباني في سلسلته: "موضوع بهذا التمام"

سند الحديث يعتمد على العلاء بن سالم، وهو ضعيف، ولا يُوثق

الحافظون مثل ابن طاهر، ابن حبان، وسيوطي أشاروا إلى أن الرواة موصوفون بالوضع أو الضعف، فلا يُحتج بالحديث

وقال الألباني: «موضوع بهذا التمام».

أضاف: «وهذا سند موضوع فإن مداره على العلاء بن مسلمة أبي سالم. قال في الميزان «قال الأزدي: لا تحل الرواية عنه، كان لا يبالي ما روى. وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الثقات. وكذا في التهذيب. فلم يوثقه أحد. ولذلك قال الحافظ في التقريب «متروك» ورماه ابن حبان بالوضع.

ومع ظهور سقوط إسناد هذا الحديث فقد تتابع كثير من العلماء على توثيق رجاله وهو مما يتعجب منه العاقل البصير في دينه.

فالمنذري يقول في الترغيب «رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون».

والهيثمي يقول في المجمع «رجاله موثقون».

وابن كثير يقول في تفسيره «إسناده جيد».

والسيوطي يقول في اللآلئ «إسناده جيد» [ملاحظة دمشقية السيوطي قال: رواه الطبراني بإسناد لا بأس به].

2- لفظة "قعد الله على الكرسي" منكرة للغاية

اللفظة تمثل تشبيهًا لا يليق بالله عز وجل

كل ما رُوي بدون هذه اللفظة كان ضعيفًا أيضًا

بعض المحدثين وقعوا في غَلَط بتقليد الحديث للحسن، ثم رجعوا عن ذلك بعد التحري

كما ذكر في "سلسلة الضعيفة 2/257-258) :(وفيه لفظة منكرة جدًا وهي قعود الله تبارك وتعالى على الكرسي، ولم تُعرف في حديث صحيح))

والحديث موضوع بهذا السياق وفيه لفظة منكرة جدا وهي قعود الله تبارك وتعالى على الكرسي، ولا أعرف هذه اللفظة في حديث صحيح.. وقد روي الحديث بدون هذه اللفظة من طرق أخرى كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفا من بعض. فلا بد من ذكرها لئلا يغتر بها أحد لكثرتها فيقول: بعضها يقوي بعض. كما وقع لي ذلك قديما في تخريج أحاديث الترغيب حيث أشرت للحديث بالحسن تقليدا مني لابن كثير ومن ذكرنا معه، والآن قد رجعت عن ذلك» (سلسلة الضعيفة 2/257-258 ح867).

3- مبدأ عقيدة أهل السنة والجماعة

الله عز وجل لا يُشبه بالمخلوقين.

صفاته كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف، وهو قائم بذاته بلا مكان أو حركة كالخلق.

تداول مثل هذه الأحاديث يؤدي إلى تشويه التوحيد وإرباك الناس في الدين

المصادر:

1)    المعجم الكبير – الطبراني 2/98

2)    اللآلئ المصنوعة – السيوطي 1/281

3)    الدر المنثور 2/71

4)    سلسلة الضعيفة – الألباني 2/257-258

5)    فتح الباري – ابن حجر

6)    تفسير ابن كثير

7)    كتب العقيدة السلفية – باب صفات الله