ضحك الله عز وجل: حقيقة صفة الضحك إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر

تنتشر بين بعض أتباع الفرق الضالة، وبخاصة بعض الشيعة، روايات ملفقة أو مشكوك في صحتها تهدف إلى تشويه صفات الله عز وجل وفهم عقائد التوحيد، ومن أبرز هذه الشبهات: الحديث عن ضحك الله عز وجل إلى رجلين يدخلان الجنة بعد قتل أحدهما الآخر.

هذا المقال يوضح حقيقة الضحك لله عز وجل كما ورد في النصوص الصحيحة، ويفرق بين ما ثبت بالقرآن والسنة وبين الروايات المكذوبة، مع توضيح الردود العلمية والحجاجية لمن يريد استخدام هذه النصوص لتبرير التفسيرات المضللة.

الحديث الصحيح:

ورد في صحيح البخاري ومسلم:

رواه البخاري (3/1040 حديث رقم 2671) ومسلم (3/1504 حديث رقم 1890): عن النبي ﷺ أنه ذكر أن الله يضحك إلى رجلين يدخلان الجنة بعد قتل أحدهما الآخر.

وهذه الصفة مقرونة بالوحي القرآني: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]

شرح الحديث ومفهوم الضحك عند الله:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

 إن قول القائل (الضحك خفة الروح) إن أراد به وصفا مذموما فهذا يكون لما لا ينبغي أن يضحك منه وإلا فالضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال وإذا قدر حيان أحدهما يضحك مما يضحك منه والآخر لا يضحك قط كان الأول أكمل من الثاني ولهذا قال النبي (ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب». فقيل له: «يا رسول الله أوَيضحك الرب؟ قال: «نعم» قال لن نعدم من رب يضحك خيرا» (رواه الحاكم 4/602 وابن ماجة 1/64 بلفظ قريب منه).

1) الضحك لله عز وجل ليس كالضحك البشري

الضحك عند الله صفة كمال، لا نقص، ومقرون بالحكمة والإحسان

ابن تيمية أوضح أن الضحك في موضعه المناسب يكون صفة مدح وكمال وليس مذمومًا

2) الضحك دليل على الإحسان والإكمال

فكما أن النطق صفة كمال للإنسان، فالضحك صفة كمال

الإنسان العبوس الذي لا يضحك مذموم في القرآن الكريم: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [الإنسان:10]

فجعل الأعرابي العاقل بصحة فطرته ضحكه دليلا على إحسانه وإنعامه، فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود وانه من صفات الكمال والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذموم بذلك وقد قيل في اليوم الشديد العذاب انه يوما عبوسا قمطريرا [الإنسان/10] وما يميز الإنسان عن البهيمة صفة كمال فكما إن النطق صفة كمال فكذلك الضحك صفة كمال فمن يتكلم اكمل ممن لا يتكلم ومن يضحك أكمل ممن لا يضحك، وإذا كان الضحك فينا مستلزما لشيء من النقص فالله منزه عن ذلك وذلك الأكثر مختص لا عام فليس حقيقة الضحك مطلقا مقرونة بالنقص كما إن ذواتنا وصفاتنا ووجودنا مقرون بالنقص ولا يلزم أن يكون الرب موجدا وان لا تكون له ذات.

3) الضحك لا يستلزم نقصًا عند الله

في البشر الضحك قد يكون مرتبطًا بالنقص، أما الله عز وجل فهو منزه عن كل نقص

4) تنزيه الله عن التشبيه بالمخلوق

الروايات التي حاولت تصوير الضحك بطريقة مخلوقة باطلة ومرفوضة عقليًا وشرعيًا

الله يضحك وفق كماله وقدرته، ولا يشبه مخلوقاته في شيء

الشبهة والرد عليها:

الشبهة: يزعم بعض الروايات المشكوك فيها أن الضحك عند الله كضحك البشر، ويصفونه بطريقة تقلل من تنزيه الله.

الرد:

النصوص الصحيحة (البخاري ومسلم) تثبت الضحك لله ولكنه صفة كمال وليست كالضحك البشري

التنزيه عن النقص يقتضي أن الله عز وجل لا يضحك بما يقتضي ضعفًا أو نقصًا

علماء مثل ابن تيمية أكدوا أن الضحك عند الله دليل على الإحسان والإكمال وليس تشبيهًا بالخلق

ولا يليق بمن أثبتوا لله البداء وهو الجهل وقسموا أسماءه وصفاته بين الأئمة. وأثبتوا له غلبة بعد منازعة بما يسمونه (الاستيلاء) أن يحدثونا عن التنزيه.

المصادر:

1)  صحيح البخاري (3/1040 حديث رقم 2671)

2)  صحيح مسلم (3/1504 حديث رقم 1890)

3)  القرآن الكريم – سورة الشورى:11

4)  ابن تيمية – مجموع الفتاوى

5)  الحاكم – مستدركه 4/602

6)  ابن ماجة – 1/64