تنتشر بين أتباع الفرقة الشيعية الضالّة روايات باطلة وأحاديث ملفّقة تُستعمل لنفي أو تحريف الحقائق الدينية، وخصوصًا فيما يتعلق بعقيدة رؤية الله تعالى. ومن أبرز الشبهات التي يروّجون لها: التساؤل عن قول الله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]، ويستدلون منه على عدم جواز الرؤية يوم القيامة.

والحقيقة أنّ سيدنا موسى عليه السلام تاب عن شيء محدّد، وهو طلب رؤية الله تعالى في الدنيا على وجه ظاهر وجهر، وليس عن الإيمان أو بيان الحق، وهذا يوضح للمتأمل مدى جهل الرافضة وتناقضهم مع نصوص القرآن والسنة.

في هذا المقال سنكشف حقيقة التوبة عند موسى عليه السلام، والردّ على الشبهات الشيعية، وبيان الحكمة من التجلي الإلهي للجبل، وإثبات الرؤية في الآخرة للمؤمنين، وفق أقوال السلف والعلماء.

الشبهة:

يقول بعض أتباع الشيعة الإمامية: إن قوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ يشير إلى نفي رؤية الله مطلقًا في الدنيا والآخرة، ويستدلون بذلك على أن الرؤية يوم القيامة غير جائزة.

ويستمرون في التساؤل:

 لماذا تجلّى الله للجبل الذي لا ثواب له؟ ولماذا تاب موسى؟ وهل يجوز للإنسان السؤال عن ما لا يجوز؟

الرد على الشبهة:

1- من أي شيء تاب موسى عليه السلام؟

تاب موسى عليه السلام عن طلب الرؤية الجهرية لله في الدنيا.

لم يتب عن الإيمان، ولم يتراجع عن الدعوة أو بيان الحق. بل تاب عن طمعه في مشهد لم يرد الله إظهاره في تلك اللحظة، وذلك لأن الرؤية في الدنيا غير ممكنة إلا بإذن الله وحكمته.

سؤال للخصم: من أي شيء تاب موسى؟

الجواب: تاب عن طلب الرؤية الجهرية، وليس عن بيان الحق أو التبليغ.

كيف يتصور البعض أن التوبة هنا تعني التراجع عن الحق أو التبيان؟ هذا افتراء واضح.

2- النفي متعلق بالدنيا لا بالآخرة:

الآية الكريمة: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ * قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]

هذا النفي خاص بموسى عليه السلام في الدنيا، وليس نفيًا مطلقًا للرؤية يوم القيامة، كما يزعم الشيعة.

3- الحكمة من التجلي على الجبل:

تجلّى الله للجبل دليل على قدرته وعظمته، لا يدل على استحالة الرؤية للمؤمنين.
الجبل لا يُحاسب ولا يثاب، ومع ذلك رأى تجلي الله تعالى، فكيف بالمؤمنين يوم القيامة، وهم أهل الثواب والنعيم؟ قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]

4- موسى عليه السلام لم يسأل عن المحال:

لو كان السؤال مستحيلًا أو محرّمًا، كما في حالة نوح عليه السلام مع نجاة ابنه، لنهى الله موسى عليه السلام، لكن لم ينكره، بل أجابه مع الشرط والحكمة، مما يدل على مشروعية السؤال، ونفي التأويلات الشيعية.

5- التوبة لا تعني التراجع عن بيان الحق

التوبة هنا كانت اعترافًا بحكمة الله وحدود ما يُسمح به في الدنيا، وليس تراجعًا عن نشر الحق، بل موسى عليه السلام استمر في دعوته وهداية قومه بعد هذا الحدث.

المصادر:

1)  القرآن الكريم

2)  تفسير ابن كثير

3)  تفسير الطبري

4)  فتح الباري – ابن حجر

5)  مجموع الفتاوى – ابن تيمية

6)  صحيح مسلم – كتاب الإيمان

7)  كتب العقيدة السلفية في باب الرؤية