الرؤية بين الحق والباطل
تسعى الفرقة الشيعية الضالّة عبر تاريخها إلى صناعة منظومة اعتقادية باطلة تقوم على تحريف النصوص وتأويلها بلا دليل، بل تعتمد على وضع روايات مخالفة للقرآن والسنّة، ونسبتها زورًا إلى آل بيت النبي ﷺ. ومن أخطر ما تطرحه هذه الفرقة من افتراءات: إنكار رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، واستدلالهم بآية التجلي في سورة الأعراف، بتفسيرات باطلة لا يقول بها أحد من أئمة الإسلام.
وفي هذا المقال نكشف زيف هذه الشبهة، مع عرض النصوص الصحيحة، وبيان أقوال كبار العلماء، وفضح تناقضات الشيعة الإمامية.
الشبهة:
يحتجّ الشيعة ومن وافقهم بقوله تعالى في خطاب موسى عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
ويقولون: إنّ لن للنفي المؤبد، فينتج عن ذلك نفي رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، ويجعلون هذا دليلاً لردّ كل الأحاديث الصحيحة المثبتة للرؤية.
الردّ التفصيلي على الشبهة
1- النفي متعلق بالدنيا لا بالآخرة
الآية الكريمة تقول: ﴿قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]
وهذا نفي لرؤية موسى عليه السلام في الدنيا فقط، وليس نفياً مطلقاً.
ودليل ذلك أنّ الله تعالى نفى تمني الموت عن اليهود بقوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾
ومع ذلك يتمنونه في الآخرة كما قال تعالى حكاية عنهم: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾
وكذلك قوله تعالى: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾.
إذن لن ليست للتأبيد المطلق كما يدّعون.
2- إثبات الرؤية في الآخرة بآية صريحة محكمة
قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾
● آية محكمة لا تحتمل التأويل
● وإجماع أهل السُّنّة على أنها في رؤية الله تعالى في الآخرة
ولا يوجد أي تفسير صحيح يجعل (ناظرة إلى ربها) بمعنى منتظرة أو غير ذلك.
3- الله تعالى علّق الرؤية على استقرار الجبل
قال تعالى: ﴿وَلٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾
أي أنّ الرؤية ممكنة وليست مستحيلة، بدليل أنّها عُلّقت على شرط، والمحال لا يُعلَّق عليه.
4- لو كانت الرؤية ممتنعة لنهى الله موسى عنها
عندما سأل نوح عليه السلام ربه ما لا يجوز، قال تعالى له: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾
بينما في سؤال موسى للرؤية لم ينهه الله ولم يقل له: لا أُرَى، أو لستُ بمرئيّ، بل قال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾
وهذا إثبات للصفة ونفي للرؤية في تلك اللحظة فقط.
فهل يُعقل أن يسأل كليمُ الله ورسوله سؤالًا محالًا؟
وهل الجهمية والشيعة أفقه بالله من موسى عليه السلام؟!
5- كيف يتجلّى الله للجبل ولا يتجلّى لعباده المؤمنين؟
الجبل ليس مكلفًا ولا يترتب على تجلّي الله له ثواب ولا عقاب.
فإذا كان الله تعالى قد تجلّى لجبل لا روح فيه: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾
فكيف لا يتجلّى لأهل الإيمان في دار الكرامة حيث الثواب والنعيم؟!
هذا يؤكد أن الرؤية ثابتة، وأن المنفي هو الرؤية في الدنيا فقط.
المصادر
1- القرآن الكريم.
2- تفسير ابن كثير.
3- تفسير الطبري.
4- مجموع الفتاوى لابن تيمية.
5- فتح الباري لابن حجر.
6- صحيح مسلم – كتاب الإيمان.
7- كتب العقيدة السلفية في باب الرؤية.