يُعدّ منهج إجراء نصوص القرآن والسنة على ظاهرها دون تحريف أو تأويل باطل من أهمّ القواعد التي اتفق عليها أهل السنة، بخلاف ما تذهب إليه الفرق الضالّة التي تبني أصولها على التأويل الفاسد وحمل النصوص على غير ظاهرها، مما يؤدي إلى الانحراف في باب أسماء الله وصفاته.

ويُبرز هذا المقال قاعدة أصيلة قرّرها العلماء، وعلى رأسهم الإمام ابن عثيمين –رحمه الله– في كتابه القواعد المثلى، وهي: وجوب حمل النصوص الشرعية على ظاهرها العربي المبين، وعدم جواز صرفها عن ظاهرها إلا بدليل شرعي صحيح.

كما يبيّن المقال الدليل الشرعي والعقلي على ذلك، ويحذّر من مشابهة أهل الكتاب الذين حرّفوا كلام الله، وبيّن القرآن ضلالهم بسبب عدولهم عن ظاهر النصوص.

ويأتي هذا البيان ردًّا على الشبهات التي تحاول إبطال دلالة النصوص، أو جعل فهمها خاضعًا للأهواء والعقول القاصرة، خلافًا لما أجمع عليه أهل السنة.

الواجب في نصوص القرآن والسنة إجراؤُها على ظاهرها دون تحريف، لا سيما نصوص الصفات؛ إذ لا مجال للرأي فيها.

ودليل ذلك نوعان: السمع والعقل.

أولًا: الدليل السمعي

قال الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (سورة الشعراء: 193–195)

وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (سورة يوسف: 2)

وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (سورة الزخرف: 3)

وهذه الآيات كلها تدل على وجوب فهم القرآن على ما يقتضيه ظاهره العربي المبين، إلا إذا دلّ دليل شرعي صحيح على صرفه عن ظاهره.

وقد ذم الله تعالى اليهود بسبب تحريفهم لكلامه، فقال سبحانه:

﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (سورة البقرة: 75)

وقال عز وجل: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (سورة النساء: 46)

فدلّت هذه الآيات على أن ترك الظاهر والتحريف من أعمال أهل الضلال، وأن التحريف سبب للبعد عن الإيمان والهداية.

ثانيًا: الدليل العقلي

إن المتكلّم بهذه النصوص هو الله سبحانه وتعالى، وهو أعلم بمراده من غيره، وقد أنزل كلامه بلسان عربي مبين يفهمه المخاطبون.

فوجب قبول نصوصه على ظاهرها العربي، لأن صرفها عن ظاهرها بغير دليل يفتح باب اختلاف الآراء، ويفضي إلى تفرّق الأمة، كما حصل عند أهل الكلام حين تركوا ظاهر النصوص، فاضطربت عندهم العقائد، وتناقضت أقوالهم، وابتعدوا عن منهج السلف.

وهذا كله مأخوذ من كلام الإمام ابن عثيمين رحمه الله في كتابه: القواعد المثلى، ص 46.

الشبهة والرد عليها:

الشبهة:

تزعم بعض الفرق الضالّة أنّ ظاهر نصوص الصفات يؤدي إلى التشبيه، ولذلك يجب تأويلها وصرفها عن ظاهرها.

الرد العلمي:

ظاهر النصوص ليس تشبيهًا، بل هو إثباتٌ لما أثبته الله لنفسه على الوجه اللائق به سبحانه.
العرب تفهم ظاهر الكلام، ولا يلزم من كل ظاهرٍ تشبيهٌ أو تمثيل، بل التشبيه هو إثبات المماثلة، أما مجرد إثبات الصفات فليس تشبيهًا.

السلف مجمعون على الأخذ بظاهر النصوص دون كيفيّة، ودون تمثيل، ودون تعطيل، وهم أعلم الخلق بلسان العرب.

التأويل الباطل هو طريق أهل الكلام، وقد ذمّهم العلماء وجعلوا تحريفهم مشابهًا لتحريف اليهود لنصوص كتابهم.

المصادر:

1) الإمام محمد بن صالح العثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، الطبعة المعتمدة، ص 46.

2) القرآن الكريم – سور الشعراء، يوسف، الزخرف، البقرة، النساء.