يحاول بعض أتباع الشيعة الإمامية الطعن في نصوص القرآن الكريم باستخدام أحاديث ضعيفة أو موضوعة لتبرير معتقداتهم الخاصة، خاصة فيما يتعلق بآية ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فهم يسعون لتقديم تأويلات باطلة تُغير المعنى الظاهر للآية، مدعين أن "أولي الأمر" يخص أئمتهم فقط، أو حتى يُسقطون جزءًا من نص الآية.

هذا المقال يوضح المعنى الصحيح للآية وفق منهج أهل السنة والجماعة، ويبين أن الطاعة لأولي الأمر تشمل الأمراء والعلماء فيما يرضي الله ورسوله، مع الرد على التأويلات الباطلة التي تعتمد عليها الفرق الضالة مثل الشيعة.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا، ولقد نزلت هذه الآية الكريمة بما يتعلق بالإمارة كما ثبت في الصحيحين:

 4584 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59].

 قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ» صحيح البخاري - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59]: ذَوِي الأَمْرِ - ج 6 ص 46، وصحيح مسلم - بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ - ج 3 ص 1465

وفي الصحيحين أيضًا: " 7257 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» " صحيح البخاري - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ - ج 9 ص 88، وصحيح مسلم - بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ - ج 3 ص 1469

ولقد فسرها أبو هريرة رضي الله عنه بالأمراء.

ففي تفسير الطبري:

"9856 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: هم الأمراء[1].

وقد ذكره الحافظ في الفتح 8: 191، وقال: "أخرجه الطبري بإسناد صحيح".

تفسير الطبري – تحقيق العلامة احمد شاكر - ج 8 ص 497

ولا يلزم نزولها في الامراء في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم ان لا يدخل العلماء في ذلك، وذلك لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولهذا قد قال بعض اهل العلم ان المراد من الآية الامراء، وبعضهم قال العلماء، وبعضهم قال ان المراد من النص الامراء، والعلماء.

 قال الإمام ابن القيم في رده على المقلدة:

" قَوْلُكُمْ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ، وَطَاعَتُهُمْ تَقْلِيدُهُمْ فِيمَا يُفْتُونَ بِهِ؛ فَجَوَابُهُ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ قَدْ قِيلَ: هُمْ الْأُمَرَاءُ، وَقِيلَ: هُمْ الْعُلَمَاءُ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإمام أَحْمَدَ، وَالتَّحْقِيقُ، أَنَّ الْآية تَتَنَاوَلُ الطَّائِفَتَيْنِ، وَطَاعَتُهُمْ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ، لَكِنْ خَفِيَ عَلَى الْمُقَلِّدِينَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يُطَاعُونَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ إذَا أَمَرُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَكَانَ الْعُلَمَاءُ مُبَلِّغِينَ لِأَمْرِ الرَّسُولِ، وَالْأُمَرَاءُ مُنَفِّذِينَ لَهُ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ تَبَعًا لِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأَيْنَ فِي الْآية تَقْدِيمُ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِيثَارُ التَّقْلِيدِ عَلَيْهَا؟"

 إعلام الموقعين – أبو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية - ج 2 ص 239

وقال الإمام النووي رحمه الله:

 " قَوْلُهُ (نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَطِيعُوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم في عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَقِيلَ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ الصَّحَابَةُ خَاصَّةً فَقَطْ فَقَدْ أَخْطَأَ "

شرح صحيح مسلم – أبو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 12 ص 223

الشبهة والرد عليها

الشبهة:

بعض الروايات الشيعية تشير إلى إسقاط أو تحريف الآية، أو تخصيص معنى "أولي الأمر" بأئمتهم فقط.

الرد:

1)           الآية محفوظة وواضحة، ولا دليل على إسقاطها أو تحريفها.

2)           "أولي الأمر" يشمل كل من يوجب طاعته الله ورسوله في الأمور الشرعية، مثل الأمراء والعلماء.

3)           أي محاولة تأويل لخدمة معتقد شخصي باطلة وتخالف القرآن والسنة.

 

[1] الحديث: 9856 - هذا موقوف على أبي هريرة. وإسناده صحيح. ومعناه صحيح.