تحاول بعض الفرق الضالة مثل الشيعة الإمامية تشويه فهم القرآن الكريم، عبر الاعتماد على الأحاديث المكذوبة أو تأويل الآيات المتشابهة بما يخالف منهج السلف. هؤلاء يسعون لاختلاق دلالات غير صحيحة للآيات والأحاديث، بهدف تمرير معتقداتهم المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يروجه البعض حول معنى الركوع والخشوع في الآية الكريمة ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، حيث يحاولون إساءة فهمها والتلاعب بتفسيرها ليخرجوا بمعنى يناقض القرآن والسنة الصحيحة.
في هذا المقال، نتناول معنى الركوع والخشوع كما شرحها كبار العلماء: الإمام النووي، ابن الجوزي، ابن منظور، والرد على تأويل الشيعة للآية المتشابهة، مع توضيح منهج أهل السنة في التعامل مع المتشابه.
معنى وهم راكعون:
وأما معنى وهم راكعون في الآية أي وهم خاشعون، وهذا يتناسب مع روح العبادة، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى،
قال الإمام النووي:
"وَأَصْلُ الرُّكُوعِ فِي اللُّغَةِ الْخُضُوعُ وَالذِّلَّةُ وَسُمِّيَ الرُّكُوعُ الشَّرْعِيُّ رُكُوعًا لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ وَالِاسْتِسْلَامِ "
شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 5 ص 17
وقال الإمام ابن الجوزي:
وَيُقَال: الرُّكُوع، وَيُرَاد بِهِ: الذل. وأنشدوا من ذَلِك:
(لَا تذل الضَّعِيف علك أَن... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه)
نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ص314
وقال الإمام ابن منظور:
"ركع الرُّكوع الخُضوع......................... قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غآية الذُّلِّ والخُضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأَنه كَرِه أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في مَوْطِن واحد فيكونا على السَّواء في المَحَلِّ والمَوْقِع وجمع الرّاكع رُكَّع ورُكُوع وكانت العرب في الجاهلية تسمي الحَنِيف راكعاً إِذا لم يَعْبُد الأَوثان وتقول رَكَع إلى الله ومنه قول الشاعر إلى رَبِّه رَبِّ البَرِيّةِ راكِع ويقال ركَع الرجل إِذا افْتَقَرَ بعد غِنًى وانْحَطَّت حالُه وقال ولا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أن تركَعَ يَوْماً والدهْرُ قد رَفَعَهْ"
لسان العرب - محمد بن مكرم بن على بن منظور الإفريقى - ج 8 ص 133
وقال أيضًا: "والخشُوعُ الخضُوعُ والخاشع الراكع في بعض اللغات والتخشُّعُ تَكلُّف الخُشوع والتخشُّعُ لله الإِخْباتُ والتذلُّلُ"
لسان العرب - محمد بن مكرم بن على بن منظور الإفريقى - ج 8 ص 71
وتعتبر هذه الآية الكريمة من المتشابه، والمتشابه عند الإمامية لا يُعمل به.
قال الطوسي:
" فالمحكم هو ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه، نحو قوله: ﴿ أن اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ﴾ وقوله: ﴿أن اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لأنه لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل.
والمتشابه:
مالا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه" التبيان - الطوسي – ج 2 ص 394 – 395
فالآية الكريمة المباركة احتاجت إلى دليل أخر اقترن بها لمعرفة المراد منها، علما أن هذا الدليل فيه اشكالات من ناحية السند، وكذلك من ناحية المتن كما بينا.
وفي البحار:
"كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي، قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: أن القرآن فيه محكم ومتشابه، فأما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به وهو قول الله في كتابه فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم"
بحار الأنوار - المجلسي - ج 2 ص 237 – 238
الرد على تأويل الشيعة
الموقف السليم لأهل السنة:
◘ الركوع والخشوع علامات الخضوع والتذلل لله تعالى، وهو مقصد العبادة.
◘ المتشابه يُؤخذ بحذر، ويعمل به عند وجود دليل قوي، خلاف ما يزعم الشيعة.
الاعتماد على الظاهر:
◘ إذا كان الظاهر واضحًا، كما في الركوع والخشوع، يُعمل به مباشرة.
تحذير من التحريف:
◘ أي محاولة لتأويل المتشابه بلا دليل تُعد تحريفًا للقرآن والسنة، وهو مخالف لمنهج السلف الصالح.