انتشرت في السنوات الأخيرة محاولات عديدة لدى الفرقة الضالّة المسماة بالشيعة لنشر روايات موضوعة أو تحريف معاني الأحاديث الصحيحة، بهدف خدمة معتقداتهم التي تخالف منهج الإسلام الصحيح وعقيدة أهل السنة والجماعة. ومن أخطر ما تقوم به هذه الطائفة هو تغيير معاني الأحاديث الثابتة أو وضع روايات باطلة تحاول من خلالها تشويه عقيدة السلف أو اتهامها بالتجسيم.

ومن بين الأحاديث التي يُساء فهمها أو يُتعمَّد تحريف معناها حديث:

«يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ»

وهو حديث صحيح في صحيح البخاري، لكن بعض المخالفين يحاولون إلصاق معانٍ باطلة به تتعارض مع منهج السلف في صفات الله تعالى.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

«يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ» (رواه البخاري رقم 5722).

والكَنَفُ يطلق في اللغة على الجانب ويطلق أيضًا على الستر.

ولا يُصار إلى أحد المعنيين إلا بوجود قرينة، وقد دلّ السياق في الحديث على أن المراد هو: السَّتْر، لقوله ﷺ: «إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا».

ومثله تفسير المعية في القرآن الكريم، فهي تأتي بمعنى التأييد والنصر مثل قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا

وتأتي بمعنى العلم والإحاطة مثل قوله تعالى:

﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يرضى من القول.

أولًا: صحة الحديث وروايته

الحديث صحيح ثابت في صحيح البخاري، وهو من أحاديث الترغيب والترهيب التي تبين لطف الله بعباده المؤمنين يوم القيامة.

ثانيًا: معنى «يدنو أحدكم من ربه»

هذا الدنو دنوٌّ حقيقي يليق بجلال الله تعالى، لا يشبه دنوَّ المخلوقين، بلا تكييف،

ولا تمثيل، ولا تشبيه.

وهذا منهج أهل السنة والجماعة.

ثالثًا: معنى «حتى يضع كنفه عليه»

كلمة الكَنَف في اللغة تأتي على معنيين:

1)     الجانب

2)     الستر

والقرينة في الحديث تدل على أن المقصود هنا هو الستر؛ لأن السياق كله يتحدث عن ستر الله لعبده، ثم مغفرته له.

رابعًا: الشبهة المثارة حول الحديث

يزعم بعض الشيعة أن هذا الحديث يدل على التجسيم أو التشبيه، أو أن أهل السنة يعتقدون بوضع الله جانبَه على العبد، وهذا افتراء على أهل السنة.

خامسًا: الرد على الشبهة

1- السياق ينسف التأويل الباطل

الحديث يتحدث عن:
ستر الله لعبده
محاسبته سرًّا
ثم مغفرته له

فالحديث كله في معنى واحد: الستر.

2- اللغة تؤيد هذا المعنى

كلمة الكنف تأتي بمعنى الستر، وهو الأكثر استعمالًا في سياق الحماية والرعاية.

3- استعمالات السلف للفظ الكنف

كان السلف يقولون: «فلان في كنف الله»
أي: في ستره وحفظه—not في جانبه الحسي.

4- قاعدة مهمة في صفات الله

كل ما ورد في الصفات:
نُثبته بلا تمثيل
ولا ننفيه بلا دليل
ونفهمه بحسب السياق
وبما ورد عن السلف

خلاصة الرد

المعنى الصحيح للحديث:
أن الله يستر عبده يوم القيامة ويخلو به ويقرره بذنوبه، ثم يغفر له ما تاب منه، وهذا من فضل الله العظيم.

ولا علاقة للحديث بأي معنى من معاني التجسيم التي يحاول الشيعة إلصاقها بأهل السنة تهمةً وظلمًا.

المصادر

1) صحيح البخاري – حديث رقم 5722.

2)  ابن منظور، لسان العرب، مادة (ك ن ف).

3)  ابن حجر، فتح الباري.

4)  كتب العقيدة عند أهل السنة (الذهبي، ابن تيمية، ابن القيم).