تكثر عند الشيعة الإمامية الروايات الموضوعة والمنكرة التي تُنسب زورًا إلى رسول الله ﷺ وإلى الصحابة والتابعين، ويستغلون من خلالها ثغرات وحكايات ضعيفة لبناء عقائد منحرفة تخالف القرآن والسنة، بل وتضرب أصول التوحيد التي جاء بها الإسلام. وهذه الفرقة الضالّة عبر تاريخها الطويل اعتادت صناعة أحاديث لا وجود لها في كتب أهل الإسناد، وتنسبها – ظلمًا- إلى النبي ﷺ ثم تبني عليها أبوابًا من الطعن في عقيدة السلف الصالح.

ومن جملة ما يلوّح به الشيعة للطعن في منهج أهل السنة: أحاديث تتعلق بصفات الله، يقتطعونها من مصادرها، أو يعتمدون على طرق ضعيفة ومنكرة ليشنّعوا على أهل الحديث ويصفوهم بالتجسيم.

وفي هذا المقال نقوم بتحقيق إحدى هذه الروايات التي يستغلها بعض الشيعة للطعن في عقيدة أهل السنة، وهي رواية: «فأرى ربي وهو على كرسيه أو سريره»، فننشر النص كما ورد، ثم ندققه لغويًا، ثم نعرض أقوال العلماء في سنده، ونبيّن وجه الضعف، ثم نوضح المعنى الصحيح وردّ الشبهة كاملة.

نص الرواية:

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عفَّان، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن عليِّ بن زيد، عن أبي نَضْرة قال: «خطبنا ابنُ عباسٍ على منبر البصرة فقال: قال رسول الله ﷺ:

إنَّه لم يكن نبيٌّ إلا له دعوة قد تَنَجَّزها في الدنيا، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي…

فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى اشفعْ لنا إلى ربك ليقضي بيننا، فيقول: إني لستُ هناكم، إني اتُّخِذتُ إلهًا من دون الله، وإنه لا يهمُّني اليوم إلا نفسي…

فآتي يومَ القيامة باب الجنة فيُفتح لي، فأرى ربِّي وهو على كرسيِّه أو سريره فيتجلّى لي، فأخرُّ له ساجدًا».

رواه أحمد في المسند، وحسّنه الأرناؤوط بالشواهد، غير أنه ذكر فيه لفظًا منكَرًا وهو قول عيسى: «إني اتُّخِذتُ إلها من دون الله»، وذكر أنه مخالف لما جاء في الصحيح من أنه لم يذكر ذنبًا. وانتهى إلى ضعف هذا الطريق للنَّكارة ولضعف عليِّ بن زيد بن جدعان (مسند أحمد 4/330-332 حديث 2546).

والإسناد ضعيف كما قال الألباني؛ بسبب عليِّ بن زيد بن جدعان فإنه ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (سلسلة الأحاديث الضعيفة 4/78 حديث 1579).

 الشبهة والرد

 الشبهة التي يروّج لها الشيعة

يزعم بعض الشيعة أن أهل السنة يثبتون لله الجلوس على الكرسي أو السرير، اعتمادًا على هذه الرواية، ويشنِّعون على السلفية بزعم التجسيم والتشبيه، ويجعلون هذا الحديث دليلًا على فساد عقيدة أهل السنة في باب الصفات.

 الرد العلمي على الشبهة

1. الرواية ضعيفة السند

   مدار الرواية على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف باتفاق المحدثين.

   قال الأرناؤوط: «فيه لفظ منكر».

   قال الألباني: «الإسناد ضعيف».

2. المتن منكر وفيه مخالفة لما ثبت في الصحيحين

   قول عيسى: «إني اتُّخِذتُ إلهًا من دون الله» يخالف الصحيح المعروف أنه لم يذكر ذنبًا.

   هذا يقدح في متن الرواية ويثبت نكارتها.

3. لا يصح اتخاذ رواية ضعيفة لإثبات عقيدة

   أهل السنة لا يبنون العقائد على الأحاديث الضعيفة.

   بخلاف الشيعة الذين يعتمدون الضعيف والموضوع في الأصول الكبرى.

4. إثبات الصفات لا يكون إلا بالمتواتر والصحيح

   كل ما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة يُثبت كما جاء بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل.

   وما لم يثبت لا يُقبل، ولا يُنسب إلى الله.

5. الحديث - لو صح - لا يدل على تشبيه

   فيه رؤية الله يوم القيامة وهي ثابتة في الصحيحين.

   ولم يرد فيه تشبيه ولا تحديد كيفية.

6. الشبهة أساسها الجهل بمناهج التحقيق

   الشيعة يتشبثون بالطرق الضعيفة ليشنعوا، بينما يرفضون الصحيح الصريح مثل حديث الصراط، وحديث الشفاعة، وحديث الرؤية.

المصادر

1. مسند الإمام أحمد – طبعة الرسالة – حديث رقم (2546).

2. شعيب الأرناؤوط – تعليقاته على المسند (4/330–332).

3. الألباني – سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/78 حديث 1579).

4. ابن حجر – تقريب التهذيب، ترجمة علي بن زيد بن جدعان.