يسعى بعض أتباع الشيعة الإمامية إلى تشويه السنة النبوية من خلال تفسير بعض أحاديث النبي ﷺ بطريقة خاطئة، ومحاولة الادعاء بأن النبي ﷺ كان مضللاً في أفعاله الشخصية أو الدنيوية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حديث النبي ﷺ حين مر بقوم يلقحون النخل فقال: «لو لم تفعلوا لصالح»، ثم قال لهم لاحقًا: «أنتم أعلم بأمر دنياكم».
هذا المقال يوضح الفرق بين أفعال النبي ﷺ واجتهاداته الدنيوية وبين أوامر الوحي الإلهي، ويفند الادعاءات الشيعية الخاطئة، مؤكداً أن اجتهاد النبي ﷺ في الأمور الدنيوية لا ينتقص من مكانته، بل يعكس حكمته في التعامل مع شؤون الحياة اليومية.
في صحيح الإمام مسلم:
" 141 - (2363) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَأمر، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَأمر، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ» قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟» قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأمر دُنْيَاكُمْ»"
صحيح مسلم - بَابُ وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا، دُونَ مَا ذَكَرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا، عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ – ج 4 ص 1836
(دنياكم) معرف بالاضافة فيفيد العموم، وهذا متعلق بالتوجيه النبوي فيما لا علاقة له بالاحكام الشرعية، ورئاسة الامة، وذلك لان الرئاسة تتعلق بحراسة الشريعة، وسياسة الدنيا بها.
قال الإمام الماوردي:
"(الْإمامةُ: مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا) "
الأحكام السلطانية - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي - ص 15
وقد ذكر بعض الرافضة وهو يعترض على هذه الرواية بقوله كيف لا يعلم النبي صلى الله عليه واله وسلم ما يتعلق بالنخيل وهو من جزيرة العرب، ولم يعرف هذا المعترض أن النبي صلى الله عليه واله وسلم ولد في مكة، ونشأ فيها ولم تكن مكة ارض زراعية كما هو معروف، ولقد هاجر النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وكذلك نقول أن التمر أكل العرب، ومعرفة الجيد من الرديء من التمر لا علاقة له بما يتعلق بزراعته، والحرفة فيها، وأقرب المثل اكثر فأقول أن معرفة استخدام الكومبيوتر، ومعرفة انواعه لا يلزم منه معرفتنا بتصنيعه، أو تصليحه إذا حدث فيه عطل، والواقع شاهد على ما أقول.
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث:
" مَا اظن يعني ذَلِكَ شَيْئًا فَخَرَجَ شِيصًا فَقَالَ أن كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ [2362] إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به واذا أمرتكم بشئ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَفِي رِوَايَةٍ [2363] أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأمر دُنْيَاكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَأْيِي أَيْ فِي أمر الدُّنْيَا وَمَعَايِشِهَا لَا عَلَى التَّشْرِيعِ فَأَمَّا مَا قَالَهُ بِاجْتِهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ شَرْعًا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَيْسَ إِبَارُ النَّخْلِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَلْ مِنَ النَّوْعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مَعَ أن لَفْظَةَ الرَّأْيِ إِنَّمَا أَتَى بِهَا عِكْرِمَةُ عَلَى الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ عِكْرِمَةُ أو نَحْوُ هَذَا فَلَمْ يُخْبِرْ بِلَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَقَّقًا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ خَبَرًا وَإِنَّمَا كَانَ ظَنًّا كَمَا بَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَالُوا وَرَأْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أمور الْمَعَايِشِ وَظَنُّهُ كَغَيْرِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ وُقُوعُ مِثْلِ هَذَا وَلَا نَقْصَ فِي ذَلِكَ وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ هِمَمِهِمْ بِالْآخِرَةِ وَمَعَارِفِهَا"
شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 15 ص 116
فقد بين الإمام النووي رحمه الله الفرق بين اجتهاد النبي صلى الله عليه واله وسلم في الأمور الدنيوية واخباره إنها على جهة التشريع، وبين اجتهاده عليه الصلاة والسلام على غير جهة التشريع، فالأول واجب الاتباع قطعا، والثاني لا علاقة له بالاتباع ووجعل منه تأبير النخل، ثم بين رحمه الله أن خطا النبي صلى الله عليه واله وسلم في الاجتهاد في أمر دنيوي يدل على المدح لا القدح، وذلك لان الأمور الدنيوية تخضع للتجربة، والممارسة للمهنة، ولما كانت قلوب الانبياء صلوات الله عليهم متعلقة بالله تعالى، والدعوة اليه، وتبصير الناس بما يكون فيه صلاحهم باتباع الشرع، وبعيدة عن التحصيل الدنيوي دل ذلك على فضلهم، وجعل خطأهم في أمر دنيوي مدح لا قدح، قال الإمام الألوسي: " وقد أخرج مسلم عن أنس. وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون.
فقال: عليه الصلاة والسلام: « لو لم تفعلوا لصلح » فلم يفعلوا فخرج شيئاً فمر بهم صلى الله عليه وسلم فقال: ما لقحتم؟ قالوا: قلت كذا وكذا قال: « أنتم أعلم بأمر دنياكم » وفي رواية أخرى له أنه عليه الصلاة والسلام قال حين ذكر له أنه صار شيئاً: « أن كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان من أمر دينكم فإلى » وقد عد عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأمر الدنيا كمالا في منصبه إذ الدنيا بأسرها لا شيء عند ربه "
تفسير الألوسي – ابو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي - ج 6 ص 473
ولقد ورد في كتب الشيعة عدم اشتراط معرفة المعصوم للحرف، والمهن.
قال الشريف المرتضى:
فأما إلزامه إذا ذهبنا إلى وجوب استقلاله بنفسه في العلم بالأحكام التي ولي لتنفيذها، ونصب لإقامتها أن يعلم كل شئ حتى يعلم القيم والأروش والصناعات، فمن طريف الالزام وغريبه، لأنا إنما أوجبنا ما ذهبنا إليه في هذا الباب من حيث كان الإمام حاكما في الدين، وواليا في تنفيذ أحكامه، فيجب في كل حكم لله تعالى في الدين أن يعلمه لينفذه ويضعه في مواضعه، وأبطلنا قول من خالفنا وذهب إلى جواز كونه غير عالم بكثير من الأحكام المشروعة التي تعبد بعلمها، وندب إلى معرفتها، فأين هذا من العلم بالحرف والمهن والقيم والأروش، وكل ذلك مما لا تعلق له بالشريعة ولا كلف أحد من الأمة إماما كان أو مأموما العلم به لا على سبيل الندب ولا الايجاب؟ وإنما تكليفهم المتعلق بالشريعة في ذلك أن يرجعوا إلى أهل القيم والمعرفة بالصناعات، لا أن يقوموا ذلك بأنفسهم.
ثم يقال: مثال ما أجزته على الإمام فيما يتعلق بالصناعات أن يكون غير عالم فيما يكون حكم الله تعالى فيه الرجوع إلى أهل صناعة مخصوصة بهذا الحكم، لأنك قد أجزت تظاهره عليه، وليس مثال ذلك ألا يكون عالما بنفس الصناعة والمهنة على أنك تقول: أن كون الإمام عالما بجميع أحكام الشريعة أفضل وأكمل، ومن كان بهذه الصفة أولى من غيره، فهل تقول أن من كان عالما بالمهن والصناعات كان أفضل وأكمل فيما يتعلق بالإمامة، وأولى بها من غيره؟ فما تثبته أنت وأصحابك فضلا وكمالا، وتجعلونه أولى نوجبه، وما لا تثبتونه بهذه الصفات لا نوجبه نحن، من حيث لا تعلق له بأحكام الشريعة وما يجب على الإمام من إقامتها، وإنما يجب أن يكون عالما بالصنائع والمهن لو كان واليا على أهلها فيها كما أوجبنا إذا كان واليا في الدين ورئيسا في الشريعة أن يكون عالما بأحكامها، فأما والأمر بخلاف ذلك فإن إلزامه العلم بالصنائع على العلم بأحكام الشريعة من بعيد الالزام. على أنك لا تجيز أن ينصب للإمامة إلا من كان عالما بالأحكام الشرعية، أو في حكم العالم، ومعنى أن يكون في حكم العالم: أن يتمكن من الاجتهاد والاستدلال على إصابة الحكم. وقد يجوز عندك وعند كل أحد أن ينصب للإمامة من لا يكون عالما بالصنائع والمهن ولا في حكم العالم فبان افتراق الأمرين، وإنه لا تعلق للصنائع والمهن والعلم بها بأحكام الشريعة. فما توجب أنت كون الإمام في حكم العالم به إذا لم يكن عالما نوجب نحن كونه عالما به، وما لا توجب ذلك فيه ولا تجعله شرطا في إمامته لا يجب عندنا أن يكون حاصلا له، وهذا واضح"
الشافي في الإمامة - الشريف المرتضى - ج 3 ص 165 – 166
وقال محمد جواد مغنية:
"قال الشريف المرتضى في الشافي ص 188 ما نصه بالحرف: " معاذ الله أن نوجب للإمام من العلوم إلا ما تقتضيه ولايته، وأسند إليه من الأحكام الشرعية، وعلم الغيب خارج عن هذا ". وقال في ص 189: " لا يجب أن يعلم الإمام بالحرف والمهن والصناعات، وما إلى ذاك مما لا تعلق له بالشريعة. أن هذه يرجع فيها إلى أربابها، وإن الإمام يجب أن يعلم الأحكام، ويستقل بعلمه بها، ولا يحتاج إلى غيره في معرفتها، لأنه ولي إقامتها، وتنفيذها ". وقال الطوسي في " تلخيص الشافي " المطبوع مع الكتاب المذكور ص 321: " يجب أن يكون الإمام عالما بما يلزم الحكم فيه، ولا يجب أن يكون عالما بما لا يتعلق بنظره " كالشؤون التي لا تخصه ولا يرجع إليه فيها. وهذا يتفق تماما مع قول الشيعة الإمامية بأن الإمام عبد من عبيد الله، وبشر في طبيعته، وصفاته، وليس ملكا ولا نبيا. أما رئاسته العامة للدين والدنيا فإنها لا تستدعي أكثر من العلم بأحكام الشريعة، وسياسة الشؤون العامة " الشيعة في الميزان - محمد جواد مغنية - ص 42 – 43
ولقد ورد عند الشيعة، والسنة التفريق بين افعال النبي صلى الله عليه واله وسلم واجتهاداته على وجه التشريع، وافعاله واجتهاداته المبنية على الراي المحض في الأمور.
قال الشيرازي:
" صحيح أن كلمة " الأمر " في قوله تعالى وشاورهم في الأمر ذات مفهوم واسع يشمل جميع الأمور، ولكن من المسلم أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يشاور الناس في الأحكام الإلهية مطلقا، بل كان في هذا المجال يتبع الوحي فقط. وعلى هذا الأساس كانت المشاورة في كيفية تنفيذ التعاليم والأحكام الإلهية على أرض الواقع. وبعبارة أخرى: أن النبي لم يشاور أحدا في التقنين، بل كان يشاور في كيفية التطبيق ويطلب وجهة نظر المسلمين في ذلك. ولهذا عندما كان يقترح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرا - أحيانا - بادره المسلمون بهذا السؤال: هل هذا حكم إلهي لا يجوز إبداء الرأي فيه، أو أنه يرتبط بكيفية التطبيق والتنفيذ؟ فإذا كان من النوع الثاني، أدلى الناس فيه بآرائهم، وأما إذا كان من النوع الأول لم يكن منهم تجاهه سوى التسليم والتفويض. ففي يوم بدر جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أدنى ماء من بدر فنزل عنده، فقال " الحباب ابن المنذر ": يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزله الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: " بل هو الرأي والحرب والمكيدة " فقال: يا رسول الله ليس هذا بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه إلى آخر ما قال... فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " لقد أشرت بالرأي " وعمل برأيه "
في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 2 ص 749 – 750
وفي دلائل النبوة للبيهقي:
"874 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، وحدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا، فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر........... فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله، منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بل هو الرأي والحرب والمكيدة »، فقال الحباب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك، ثم غور كل قليب بها إلا قليبا واحدا، ثم احفر عليه حوضا، فنقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال: قد أشرت بالرأي، ففعل ذلك.... "
دلائل النبوة – ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ج 3 ص 4
فقد جاء سؤال الحباب بن المنذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه واله وسلم عن فعله هل هو وحي، أو من الراي والحرب والمكيدة؟، فاقره النبي صلى الله عليه واله وسلم على تفريقه لفعله صلى الله عليه واله وسلم وقال له انه من الراي والحرب والمكيدة، فلما اشار عليه بان هذا المنزل الذي اختاره النبي صلى الله عليه واله وسلم ليس هو المنزل الصحيح اخذ النبي صلى الله عليه واله وسلم براي الحباب رضي الله عنه، وفي هذا اقرار نبوي على التفريق بين أن يكون الفعل بأمر الهي، أو باجتهاد منه صلى الله عليه واله وسلم.
وقد ورد في كتب الإمامية خطأ اجتهاد النبي صلى الله عليه واله وسلم.
قال محمد تقي المجلسي:
"إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل: لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد...... "
روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 187
ولقد اقر الشريف المرتضى بان فعل الحسين رضي الله عنه كان مبنيا على الظن.
حيث قال: " فلما مضى معاوية وأعادوا المكاتبة بذلوا الطاعة وكرروا الطلب والرغبة ورأى (عليه السلام) من قوتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد، وتشحنهم عليه وضعفه عنهم، ما قوى في ظنه أن المسير هو الواجب، تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب، ولم يكن في حسابه أن القوم يغدر بعضهم، ويضعف أهل الحق عن نصرته ويتفق بما اتفق من الأمور الغريبة "
تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - ص 228
ولقد قال الشيرازي باحتمال ضلال النبي صلى الله عليه واله وسلم من غير الوحي.
حيث قال: " وفي الاية الخامسة يلاحظ ايضا تعبير جديد، وهو اقتران مفهوم ((السميع)) مع مفهوم ((البصير))، حيث قال سبحانه مخاطبا رسوله الكريم (ص): (قل أن ضللت فانما اضل على نفسي وان اهتديت فبما يوحي الي ربي انه سميع قريب)، وهذه الاية تشير الى احتمال ضلال الرسول بدون الوحي الالهي، وان الذي يعصمه (ص) من الخطا ويهديه الى الحق والصواب هو الوحي الالهي، لاالتفكر والاستدلال البشري المعرض للخطا "
نفحات القرآن – ناصر مكارم الشيرازي – ج 4 ص 39 – 40
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل البعثة لم يكن الوحي نازلا عليه، وافعاله تتعلق بالأمور الدينية، والدنيوية، وبعد البعثة كذلك اذ انه من المستحيل أن تكون كل افعال النبي صلى الله عليه واله وسلم بوحي، كوقت اكل الطعام مثلا، أو قضاء الحاجة، أو الجماع، أو شراء شيء، أو بيعه الى اخره.
ولقد عاتب الله تعالى نبيه في القران بعد أن حرم على نفسه ما احله الله تعالى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: 2]، فلو كان هذا بوحي من الله تعالى، فلماذا يعاتبه؟ !!!، ولو كان صوابا لماذا يعاتبه، ويفرض تحلة اليمين؟ !!!.
اسئلة تتعلق بالموضوع:
هل اختيار النبي صلى الله عليه واله وسلم لعائشة رضي الله عنها كزوجة أمر ديني ام دنيوي؟
من الاعلم والافضل في اختيار الزوجة الصالحة النبي صلى الله عليه واله وسلم ام غيره؟.
الشبهة والرد عليها:
الشبهة: بعض الشيعة يزعمون أن النبي ﷺ كان مضللاً أو مخطئاً في أفعاله الدنيوية، مثل اختيار عائشة رضي الله عنها أو تقييم النخل.
الرد:
هذه الأفعال اجتهاد شخصي ضمن حدود الحياة اليومية، لا تتعلق بالشرع. النبي ﷺ ملتزم بالوحي في الأحكام الشرعية، وأفعاله الدنيوية اجتهاد، وهو مبني على الخبرة والمصلحة العامة.
رد الشبهات الشيعية:
زعم بعض الرافضة أن النبي ﷺ لا يعرف كل شيء في أمور الدنيا هو محاولة لتقليل مكانته.
الواقع أن النبي ﷺ ولد ونشأ في مكة، وكانت خبرته في شؤون الحياة محدودة بما يتناسب مع ظروف المجتمع والبيئة.
مثال توضيحي: معرفة استخدام الكمبيوتر لا تعني معرفة تصنيعه أو تصليحه، كذلك معرفة النبي ﷺ بأمور الحياة اليومية لا تشمل كل تفاصيلها.