مات رسول الله من ذات الجنب

تُثار بين الحين والآخر دعاوى باطلة تستند إلى رواية ضعيفة تزعم أن رسول الله ﷺ مات بسبب “ذات الجنب”، وهي رواية تفرد بها راوٍ ضعيف واختلط حديثه، وقد صرّح أئمة الحديث بوهائها وسقوطها. ورغم إجماع النقاد على عدم صحتها، تستغل الفرقة الضالّة الرافضية هذه الرواية لإثارة الشبهات والطعن في صفاء خاتمة النبي ﷺ، متجاهلين الروايات الصحيحة الصريحة التي تنفي ذلك تمامًا، بل وتثبت بوضوح أن ذات الجنب مرض شيطاني لا يُسلّطه الله على نبيه.

ويهدف هذا المقال إلى تقديم دراسة حديثية دقيقة للروايتين، مع بيان علل الرواية الضعيفة، وتوثيق صحة الرواية المعارضة لها، وكشف أساليب التدليس التي يمارسها بعض دعاة الضلال لإخفاء الحقائق وتزييف النصوص.

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا بشر بن موسى الأسدي ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مات رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب».

رواه الحاكم في المستدرك4/449 رقم8236) وقال الذهبي (لم يصح). وقال الهيثمي بضعفه بسبب ضعف ابن لهيعة (مجمع الزوائد3/55). بل أشار الحاكم نفسه إلى أن إسناده واه (المستدرك1/104).

وصدق في ذلك فإن فيه ابن لهيعة وقد اختلط بل هو شديد الإفراط في التشيع وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف» (ميزان الاعتدال2/103 تهذيب التهذيب2/43 الكامل في ضعفاء الرجال2/450 الكشف الحثيث1/160). وصرح الطبراني في (المعجم الأوسط9/6) بتفرد هذا الضعيف (ابن لهيعة) فيه عن أبي الأسود.

وهناك حديث صحيح يعارض هذه الرواية الضعيفة. فقد أخرج الحاكم في (المستدرك4/405) وأحمد في (المسند6/274) من حديث محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة: أنها حدثته: «أن رسول الله e قال حين قالوا: خشينا أن الذي برسول الله ذات الجنب. قال: إنها من الشيطان، وما كان الله ليسلطه عليّ».

قال الألباني: «قلت: وهذا إسناد حسن؛ صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث. وقال الحاكم: «هذا حديث على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، لكن قد توبع في الطريق الأولى، فهو بهذا الاعتبار على شرط مسلم» (سلسلة الأحاديث الصحيحة13/142).

وقد احتج الرافضة بالرواية الضهيفة بالرغم من تصريح الذهبي والحاكم نفسه بضعفها وتناقضها مع قول النبي عن مرض ذات الجنب « إنه من الشيطان وما كان الله ليسلطه علي».

فجاء سفيههم ياسر الحبيب وأشار إلى هذا التناقض وأخفى تضعيف أهل السنة للرواية الأولى وتناقضها مع الرواية الثانية.

وهذه وقاحة معهودة وتدليس معروف عند الرافضة.

الشبهة والرد عليها

الشبهة:

تدّعي الفرقة الضالّة الرافضية أن النبي ﷺ مات بسبب “ذات الجنب”، محتجين بحديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه الحاكم، وأن ذلك يثبت ضعف النبي أو تأثره بمرضٍ يصفه العلماء بأنه عقوبة.

الرد العلمي:

1.              الحديث ضعيف جدًا
 فيه ابن لهيعة، وهو راوٍ مختلط وضعيف ومتروك عند جمع من الأئمة.
 الحاكم نفسه قال إن إسناده واهٍ.
 الذهبي قال: «لم يصح».
  الهيثمي ضعفه بسبب ابن لهيعة

   والطبراني صرّح بتفرد ابن لهيعة بهذا الحديث.

2.              ثبوت الحديث الصحيح الذي ينفي تمامًا صحة الشبهة
الحديث الذي رواه أحمد والحاكم وصححه الحاكم والذهبي والألباني، وفيه قول النبي ﷺ:
«
إنها من الشيطان، وما كان الله ليسلطه علي»
وهذا نصٌّ قاطع يمنع وقوع هذا المرض على النبي ﷺ.

3.              لا يُعارض الضعيفُ الصحيحَ في منهج أهل الحديث
بل الصحيح يُسقط الضعيف ويكشف بطلانه.

4.              تدليس الرافضة
ياسر الحبيب أخفى تضعيف العلماء للحديث الأول، متعمّدًا عرض الحديث دون بيان علله، ليُلبّس على العوام، وهذه طريقة مكررة في منهجهم.

وبهذا يظهر بطلان الشبهة من أصلها، وسقوط استدلال الرافضة المتهالك.