أن رسول الله بال ثم توضأ ثم نضح فرجه

يحاول بعض أتباع الشيعة الإمامية الطعن في صحة الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ باستخدام روايات ضعيفة أو موضوعة لتخريب الفهم الشرعي، خاصة فيما يتعلق بآداب الوضوء والاستنجاء. ومن أبرز هذه الشبهات الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود عن أن النبي ﷺ كان يتوضأ ثم ينضح فرجه، وهو حديث معتبر عند أهل السنة والجماعة وصحيح الإسناد كما أقره الشيخ الألباني.

يهدف هذا المقال إلى توضيح صحة الحديث، وبيان حكم النضح بعد الاستنجاء لدفع الوسوسة، والرد على التأويلات الخاطئة التي حاولت الشيعة استغلالها للطعن في السنة النبوية.

حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه»

رواه أبو داود في سننه (1/91) وقال الشيخ الألباني: «صحيح».

وهذا الحديث فيه دفع لمشكلة الوسوسة.

قال بدر الدين العيني:

 قال أصحابنا «من جملة مستحبات الوضوء أن ينضح الماء على فرجه وسراويله بعد فراغه من الوضوء، ولا سيما إذا كانت به وسوسة»

(شرح أبي داود1/388 للعيني).

قال ابن القيم:

«فأمر عليه الصلاة والسلام بتكذيب الشيطان فيما يحتمل صدقه فيه فكيف إذا كان كذبه معلوما متيقنا كقوله للموسوس: لم تفعل كذا وقد فعله.

قال الشيخ أبو محمد:

 ويستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة فمتى وجد بللا قال: هذا من الماء الذي نضحته لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح.

وفي رواية: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله وشكا إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء فأمره أن ينضح فرجه إذا بال قال: ولا تجعل ذلك من همتك واله عنه»

(إغاثة اللهفان 1/143)

وقد أثار الرافضة شبهة حول الرواية فزعموا أن الراوي كان يرى رسول الله وهو ينضح فرجه. لكن الرواية واضحة في أن نضح الماء يكون على موقع الفرج ولكن فوق اللباس لقول الراوي (حتى يبل سراويله). معناه أنه رآه ينضح فرجه وسراويله باقية عليه، لأن المتوضئ لا يتوضأ وهو عار كاشفا عن نفسه أثناء الوضوء. والأصل عند الرافضة أن المسألة إذا لم تكن قطعية وتطلبت إحسان الظن فإن الأصل عندهم إساءة الظن كما فعلوا في قول عمر: «إن رسول الله قد غلبه الوجع». فزعموا أن أراد منع النبي من كتابة الوصية. ولكن كيف يمكن إساءة الظن بمن أحسن على الظن به حتى زوجه ابنته وابيعه وسمى ولده باسمه؟!

والرواية تدل على أن النضح إنما كان بعد الفراغ من الوضوء كما في (عون المعبود1/197).

قال الحافظ العراقي:

«وأما الانتضاح فهو رش الماء واختلف في موضع استحبابه فحكى النووي عن الجمهور أنه نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لدفع الوسواس. ويدل له ما رواه أبو داود وابن ماجه، واللفظ له من حديث الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه. ولابن ماجه من حديث زيد بن حارثة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول بعد الوضوء.

فقوله (بعد الوضوء) متعلق بأنضح لا بقوله يخرج؛ لأنه لو خرج البول بعد الوضوء لوجبت إعادة الوضوء. ولابن ماجه أيضا من حديث أبي هريرة (إذا توضأت فانتضح) وله من حديث جابر (توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه) وقيل (إن الانتضاح المذكور هو أن ينضح ثوبه بالماء بعد الفراغ من الاستنجاء لدفع الوسواس أيضا حتى إذا توهم نجاسة بلل في ثوبه أو بدنه أحال به على الماء الذي نضح به ويدل له ما رواه أبو داود من رواية رجل من ثقيف عن أبيه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه) والأول أصح ويحتمل أن يراد بالنضح هنا غسل البول فيكون المراد الاستنجاء فإن النضح يطلق ويراد به الغسل أيضا والله أعلم»

(طرح التثريب2/54).