ترك خطبة الجمعة والتوجه للهو والتجارة
يزعم بعض المنتقدين أن الصحابة تركوا النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبة الجمعة وانصرفوا نحو التجارة واللهو عند وصول قافلة من الشام، مستدلين على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾. ويُقدّم هذا التفسير على أنه دليل على قلة التدين أو ضعف الالتزام الشرعي عند الصحابة.
الشبهة:
الشبهة تزعم أن بعض الصحابة انفضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبة الجمعة وتركوه لمتابعة قافلة تجارية أو لهو، مستدلين بذلك على ضعف إيمانهم أو عدم التزامهم بالدين، معتبرين هذا دليلاً على عدم ديانتهم بقوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾
قالوا إن الصحابة انفضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير التي جاءت من الشام وتركوه وحده في خطبة الجمعة وتوجهوا إلى اللهو واشتغلوا بالتجارة، وذلك دليل على عدم الديانة.
والجواب:
أن هذه القصة إنما وقعت في بدء زمن الهجرة[1]، ولم يكونوا إذ ذاك واقفين على الاداب الشرعية كما ينبغي، وكان للناس مزيد رغبة في الغلة، وظنوا أن لو ذهبت الإبل يزيد الغلاء ويعم البلاء، ولم يخرجوا جميعهم بل كبار الصحابة كأبي بكر وعمر كانوا قائمين عنده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة[2]، ولذا لم يشنع عليهم[3] ولم يوعدهم سبحانه بعذاب ولم يعاتبهم الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً
[1] عندما كانت خطبة الجمعة بعد الصلاة لا قبلها كما في تفسير سورة الجمعة للحافظ ابن كثير عن ابي داود في مراسيله.
[2] في حديث جابر بن عبدالله ان الذين ثبتوا مع النبي أثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر.
[3] أى على اللذين خرجوا عند وصول القافلة التجارية إلى المدينة، وكان الذى جاء بالقافلة دحية بن خليفة.