- تضعيف رواية ان عمر تزوج بجنيه

تضعيف رواية أن عمر تزوّج بجنيّة – من كتب الشيعة أنفسهم

تُعَدّ رواية «زواج عمر بن الخطاب من جنيّة» واحدة من أغرب الخرافات التي نسجها غلاة الشيعة في محاولة يائسة للطعن في ثبوت زواج عمر من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم. وقد استند الباحثون إلى نصٍّ مهم في كتاب الوافي للفيض الكاشاني، وهو من كبار علماء الإمامية، لإثبات سقوط هذه الدعوى؛ إذ يقرر بنفسه أن هذه القصة مختلَقة من أصلها وأن رجال سندها أسماء موهومة لا وجود لها في كتب الرجال. وبهذا الاعتراف الصريح من داخل المذهب نفسه، تتهاوى الخرافة التي طالما رُوّج لها، ويتبيّن أنها من بدع المتأخرين الذين اخترعوا الأساطير لإخفاء الحقائق الثابتة في مصادرهم.

فهذه الروايات تُظهر حجم الغلو والخرافة في بعض كتب المتأخرين من الشيعة، ما يُنسَب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من زواج بجنيّة. وهذه الرواية – فضلًا عن كونها باطلة ومضحكة – فإن الكتب الشيعية المعتبرة نفسها تُبطلها، كما صرّح بذلك الفيض الكاشاني في كتابه الوافي (ج 21 / ص 108).

فالفيض الكاشاني يصرّح أن:

أسماء الرواة المذكورين في السند أسماء مخترعة لا وجود لها في كتب الرجال.

وأن واضع هذه الخرافة "قاس عليًّا عليه السلام على سائر الناس" فاختلق القصة لإبطال زواج أم كلثوم من عمر.

وأن السند المزعوم "مجرّد أسماء وهمية":

    - جذعان بن نصر، محمد بن أبي سعدة، محمد بن حمويه، أبو عبدالله الرنيني

    - لا وجود لهم في أي مصدر رجالي شيعي أو سني.

الرواية من كتاب:

 كتاب الوافي.. المؤلف: الفيض الكاشاني الجزء: 21 صفحة: 108

 

الوافي المؤلف: الفيض الكاشاني الجزء: 21 صفحة: 108 - تضعيف رواية أن عمر تزوّج بجنيّة – من كتب الشيعة أنفسهم

 فإن كان لعدم صحّة نكاح أم كلثوم بعمر فقد عرفت إنّه صحيح بمقتضى فقه الشيعة الإماميّة، وإن كان لاستبعاد ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام مع ما جرى بينهم في مبدأ الخلافة، فهو أيضا غير مقبول مع ما نعلم من عليّ عليه السلام من المسامحة والإغماض مع أعدائه والعفو عن منابذيه ووصّى بابن ملجم خيرا بعد الضربة، عفى عن مروان بن الحكم بعد حرب الجمل بعد أن أسروه مع كمال عداوته، وعفا عن عمرو بن العاص في صفّين وأغمض عنه النظر وعفى عن الأشعث بن قيس وغيرهم، كما عفى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الطّلقاء خصوصا عن أبي سفيان وهند قاتلي عمّه، وإنّما يستبعد مثله من ساير الناس لأنّه إذا جرى بينهم أقل من ذلك منعهم من المزاوجة والمراودة، ونعلم أنّه لم يكن عليّ عليه السلام يراعي إلّا مصالح الدّين، فإذا رأى المصلحة في تزويج أم كلثوم بعمر، وكان في الشرع جائزا لم يكن يمتنع منه لتلك الضغائن، وكان واضع هذا الخبر قاس عليّا عليه السلام بسائر أفراد الناس فاخترع هذه الخرافة التي تضحك منها الثّكلى وليس هذه الرجال الذين أسند بعضهم عن بعض إلّا أسماء مخترعة لم يكن قط بإزائها أشخاص في الخارج، فمن هو جذعان بن نصر ومحمّد بن أبي سعدة ومحمّد بن حمويه وأبو عبد اللّه الرنيني، ولم يذكرهم أحد ممّن ذكر الرجال ولا يعرفهم أحد من العلماء وليس أسماؤهم في فهرست مؤلّفي الكتب إلّا عمر بن أذينة وهو من الرجال المشهورين، أمّا غيره فالصحيح أنّهم موجودات وهميّة اخترعه أحدهم لئلّا يكون الخبر مجرّدا عن الإسناد.

وذكر بعض مشاهير أهل الحديث لا أحبّ ذكر اسمه شيئا أفحش وأشنع ممّا روي في هذا الخبر وهو إنّ نكاح أمّ كلثوم لم يكن صحيحا في ظاهر الشرع أيضا ولكنّه وقع للتقيّة والاضطرار فإنّ كثيرا من المحرّمات تنقلب عند الضرورة أحكامها، إلى آخر ما قال وأنا لا أرضى بأن أنسب الزّنا إلى ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا للتقيّة ولا للضرورة وإن لزم منه كفر جميع المسلمين وإيمان جميع الكفّار.