تكشف كتب الرجال عند الشيعة الإمامية، ومنها تكملة الرجال لعبد النبي الكاظمي، حقيقة مهمّة لطالما حاول بعض المتأخرين إنكارها، وهي ثبوت زواج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. فالرواية الواردة في هذا الكتاب تُعدّ من أوضح النصوص الشيعية التي تقرّ بأن الزواج وقع، وأنه «الأصح للأخبار المستفيضة»، بل وتؤكد أن الشريف المرتضى-أحد كبار أعلام الإمامية- أصرّ عليه وقرره في كتبه.
واللافت في هذه الوثيقة أنها لا تكتفي بالإقرار بالزواج، بل تشرح دوافعه وتفاصيله وفق الرواية الإمامية نفسها، وتبين أن الإنكار الذي ظهر في عصور متأخرة ليس إلا هروبًا من الإحراج العقدي؛ لأن ثبوت الزواج يبطل دعاوى تكفير عمر أو الطعن فيه، كما يهدم الأسطورة القائلة بأن عليًا لا يمكن أن يزوّج ابنته ممن يزعمون أنه ظالم أو مغتصب للخلافة. هذه الشهادة الشيعية الداخلية تُعد وثيقة دامغة ضد منكرِي الزواج، وتثبت أن الحقيقة التاريخية أقوى من التحريف المذهبي .
الرواية من كتاب:
كتاب (علم الرجال والدراية) تكملة الرجال - المؤلف: الشيخ عبدالنبي الكاظمي - الجزء الثاني ص 698
أم كلثوم:
هذه كنية لزينب الصغرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام. وكانت مع أخيها الحسين عليه السلام بكربلاء. والمشهور بين الأصحاب أنه تزوجها عمر بن الخطاب غصباً، كما أصر السيد المرتضى، وصمم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة. وهو الأصح للأخبار المستفيضة.
وسألوا أيضا: "من موجب الفقه المجيز لأمير المؤمنين ع تزويج أم كلثوم. وقالوا: أوضحي النساء من طريق يوجبه الدين ويتجه ولا يمنعه وهو مستعمل التقية ومظهر المجاملة أن ينتهي إلى الحد الذي لا مزيد عليه في الخلطة وهو التزويج"
الجواب:
قال الشريف المرتضى علم الهدى: اعلم أنا قد بينا في كتابنا (الشافي) في الجواب عن هذه المسألة وأزلنا الشبهة المعترضة بها وأفردنا كلاما استقصيناه واستوفيناه في نكاح أم كلثوم وإنكاح بنته صلى الله عليه وآله من عثمان بن عفان ونكاحه هو أيضا "عائشة وحفصة" وشرحنا ذلك فبسطناه.
والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب فقال له: مالي؟ أبي بأس؟ فقال له: ما يجيب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام فقال له: خطبت إلى ابن أخيك على بنته أم كلثوم فدافعني ومانعني وأنف من مصاهرتي والله لأعورن زمزم ولأهدمن السقاية ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبة إلا وهدمتها ولأقيمن عليه شهودا " يشهدون عليه بالسرق وأحكم بقطعه
فمضى العباس إلى أمير المؤمنين ع فأخبره بما جرى وخوفه من المكاشفة التي كان ع يتحاماها ويفتديها بركوب كل صعب وذلول فلما رأى ثقل ذلك عليه قال له العباس: رد أمرها إلي حتى أعمل أنا ما أراه ففعل عليه ذلك وعقد عليها العباس وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل اختيار ويشهد بصحته ما روي عن أبي عبد الله ع من قوله وقد سئل عن هذا العقد؟ فقال ع: ذلك فرج غصبنا عليه وما العجب
من أن تبيح التقية والإكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع الخلاف بين المسلمين لمن هو الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله والمستخلف على أمته أن يمسك عن هذا الأمر ويخرج نفسه منه ويظهر البيعة لغيره ويتصرف بين أمره ونهيه وينفذ عليه أحكام ويدخل في الشورى التي هي بدعة وضلال وظلم ومحال ومن أن يستبيح لأجل هذه الأمور المذكورة على من لو ملك اختياره لما عقد عليه
وإنما يتعجب من ذلك من لا يفكر في الأمور ولا يتأملها ولا يتدبرها دليل على جواز العقد واقتضى الحال له مثل أمير المؤمنين ع لأنه لا يفعل قبيحا "ولا يرتكب مأثما"
وقد تبيح الضرورة أكل الميتة وشرب الخمر فما العجب مما هو دونها؟ فأما من جحد من غفلة أصحابنا وقوع هذا العقد ونقل هذا البيت وأنها ولدت أولادا " من عمر معلوم مشهور ولا يجوز أن يدفعه إلا جاهل أو معاند وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين.
