تُعدّ مسألة «تزويج عليٍّ رضي الله عنه ابنته أم كلثوم إلى عمر بن الخطاب» واحدة من أعقد القضايا التي تواجه التراث العقدي عند الشيعة الإمامية. فالرواية الواردة في بحار الأنوار للمجلسي تكشف مفارقة خطيرة: إذ يقرر المجلسي نفسه أنّ «المرتد لا تُباح مناكحته»، ويؤكد أن الشيعة لا يقولون بجواز نكاح المرتد مطلقًا، ثم يواجه في الوقت نفسه اعترافات روائية متتابعة تثبت بوضوح وقوع الزواج بين عمر وأم كلثوم.
وهنا تظهر الورطة الكبرى: فإن كان عمر -بحسب دعوى الإمامية- مرتدًا أو ناصبًا، فكيف يُزَوَّج من ابنة علي المسلمة؟ وإن كان الزواج ثابتًا بالأخبار المستفيضة كما يقرّ المجلسي، فهذا ينقض عقيدتهم في تكفير عمر أو الطعن فيه. أمّا إنكار الزواج تمامًا فإنه يصطدم بالنصوص التي نقلها الكليني وغيره، والتي يصرّ المجلسي على أن إنكارها «عجيب» بعد تواترها.
وهكذا يتضح أن المذهب واقع بين خيارين أحلاهما مُرّ: إما الإقرار بوقوع الزواج فيسقط وصف الارتداد والنصب، وإما الإصرار على الطعن في عمر فيسقط تبرير الزواج ويستحيل الجمع بينه وبين قواعدهم الفقهية. لذلك عالج المجلسي المأزق بادعاء «التقية والاضطرار»، وهي حيلة لا تُقبل شرعًا ولا عقلًا، خصوصًا مع إقرارهم بأن مناكحة المرتد محرّمة باتفاق علمائهم.
الرواية من كتاب:
بحار الأنوار - ط مؤسسة الوفاء المؤلف: العلامة المجلسي الجزء: 42 صفحة: 109
باب أحوال أولاده وازواجه عليه السلام:
أقول: بعد إنكار عمر النص الجلي وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت: يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقية، إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الاسلام، ولم يقل به أحد من أصحابنا، ولعل الفاضلين إنما ذكرا ذلك استظهارا على الخصم، وكذا إنكار المفيد؛ أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود ما مر من الاخبار إنكار ذلك عجيب.
وقد روي الكليني، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبدالله بن سنان، ومعاوية بن عمار، عن أبي عبدالله7 قال: إن عليا لما توفي عمر أتى ام كلثوم فانطلق بها إلى بيته. وروى نحو ذلك عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام ابن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله 7 والاصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية والاضطرار ولا استبعاد في ذلك، فإن كثيرا من المحرمات تنقلب عند الضرورة وتصير من الواجبات، على أنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن أمير المؤمنين وسائر الائمة: كانوا قد أخبرهم النبي 9 بما يجري عليهم من الظلم وبما يجب عليهم فعله عند ذلك، فقد أباح الله تعالى له خصوص ذلك بنص الرسول 9 وهذا مما يسكن استبعاد الاوهام، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه:.
