لا تزال الخرافات والمرويات المنكرة تتكرر في التراث الروائي عند الشيعة الإمامية، لتكشف حجم الانحراف العقدي الذي بُنيت عليه كثير من معتقداتهم. ومن أغرب ما ورد في هذا الباب ما نسبوه إلى آل البيت زورًا: أن يوم الأربعاء «عدوّ للشيعة»، وأن الطيور تلعن أعداءهم وتبارك شيعتهم! مثل هذه النصوص تكشف بيئة روائية مضطربة، تخلط بين الخرافة والتأويل الباطني، وتُساق لإقناع الأتباع بأن الولاية تشمل حتى الأيام والطيور والجمادات. في هذا المقال نقدّم وثيقة تكشف حقيقة هذه الرواية، ونبين خرافة "الأربعاء العدو للشيعة"، مع تحليل علمي يفضح الخلفيات الفكرية التي أنتجت هذا الظلام من الوهم.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين صــ90:
فقال: ويحك أما العصافير فإنّهم موالي الرجل[1] لأنهم منه، وأما القنابر فإنّهم موالينا أهل البيت، وإنّهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت (عليهم السلام)، وبورك شيعتكم، ولعن اللّه أعدائكم، ثم قال: عادانا من كل شيء حتى الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء [2]
أقول: في هذا الحديث رمز حسن يشير إلى أن كلّا يميل إلى شكله ويفرح بنظيره، وينبعث إلى طبعه، وإليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه وآله): يعرف ولد الحرام بأكله للحرام، وهذا أيضا رمز وهو أن ولد الحرام مادته من الحرام فهو يحب ما هو منه، وعدوّهم من الرجل فهو لا يحب إلّا مادته، ومحبّهم ووليّهم طينته منهم، وهي طينة خلق منها أولاد الحلال فلا يحبّهم إلّا ولد الحلال، وليس محبّهم إلّا ولد الحلال.[3]
