تحريفات الشيعة في القرآن والسنّة

تُعدّ ظاهرة وضع الأحاديث من أخطر أبواب التحريف في التاريخ الإسلامي، لاسيما حين ترتبط بمحاولات فرض عقائد باطلة لا دليل عليها من القرآن ولا من السنة الصحيحة. ومن أبرز الفرق التي اشتهرت بالاختلاق والنحل: الشيعة الإمامية، تلك الفرقة الضالة التي قامت بنيتها العقدية على تأويل النصوص بغير دليل، وتحريف دلالات القرآن، وصناعة روايات واهية لإثبات “إمامة علي” ونسج تصوّر موازٍ للعقيدة الإسلامية.

ومن أشهر ما روّجوه: دعوى أن آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) نزلت في غدير خم بشأن ولاية علي. وهذه الشبهة بالذات أصبحت مادة أساسية في كتبهم ومجادلاتهم، مع أنها باطلة سندًا ومتنًا، وقد كشف علماء أهل السنة زيفها بالأسانيد والقرائن التاريخية.

هذا المقال يتناول هذه الشبهة بالتحليل التفصيلي، ويعرض مصادرها، ويبين وجوه بطلانها، مع الاستشهاد بأقوال كبار الأئمة مثل: ابن تيمية، الذهبي، الألباني، الآلوسي، والأنصاري، مع عرض السياق التاريخي للآية ودحض تأويلات الرافضة.

4922 - (نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، (يوم "غدير خم" في علي بن أبي طالب).

موضوع

أخرجه الواحدي (ص 150)، وابن عساكر (12/ 119/ 2) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال... فذكره.

قلت: وهذا إسناد واه؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس.

وعلي بن عابس ضعيف أيضاً؛ بل قال ابن حبان (2/ 104-105):

"فحش خطؤه، وكثر وهمه، فبطل الاحتجاج به.

 قال ابن معين: ليس بشيء".

قلت: فأحد هذين هو الآفة؛ فقد ثبت من طرق عن عائشة وأبي هريرة وجابر: أن الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة، فراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2489).

ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى؛ فقد روي - بإسناد آخر - عن عطية عن أبي سعيد ما يوافق الطرق المشار إليها، ولو أن في الطريق إليه متهماً، كما بينته في "الروض النضير" (989) !

وهذا الحديث الموضوع مما احتجت به الشيعة على إمامة علي رضي الله عنه، وهم يتفننون في ذلك؛ تارة بتأويل الآيات وتفسيرها بمعان لا يدل عليها شرع ولا عقل، وتارة بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة. ولا يكتفون بذلك؛ بل ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب؛ فتارة يعزون حديثهم إلى "أصحاب السنن" - وهم: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كما تقدم -، ولا يكون الحديث رواه أحدهم! كما صنع المدعو عبد الحسين الشيعي في الحديثين المتقدمين (4889، 4951). وقد يضمون إلى ذلك كذبة أخرى؛ فيسمون "السنن" بـ: "الصحاح"؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبل هذا.

وللعبد هذا أكاذيب أخرى متنوعة سبق التنبيه على بعضها تحت الحديث (4892).

ومن ذلك قوله في "مراجعاته" (ص 57) في هذا الحديث:

"أخرجه غير واحد من أصحاب "السنن"؛ كالإمام الواحدي... "!

قلت: وهذا من أكاذيبه أيضاً؛ فإن الواحدي ليس من أصحاب "السنن" عندنا؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك آنفاً، وإنما هو مفسر من أهل السنة؛ لا يلتزم في روايته الأحاديث الصحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق، فمن عزا إليه حديثاً موهماً القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل الشيعي هنا وفي عشرات الأحاديث الأخرى، كما تقدم ويأتي -؛ فهو من المدلسين الكذابين بلا شك أو ريب! وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث.

وقد جرى على سننه - في الكذب والافتراء - خميني هذا الزمان، فجاء بفرية أخرى؛ فزعم في كتابه "كشف الأسرار" - وحري به أن يسمى بـ "فضيحة الأشرار"؛ فقد كشف فيه فعلاً عن فضائح كثيرة من عقائد الشيعة لا يعلمها عنهم كثير من أهل السنة كما سترى -؛ قال الخميني (ص 149) من كتابه المذكور:

"إن هذه الآية (آية العصمة المتقدمة) نزلت - باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة - في غدير (خم) بشأن إمامة علي بن أبي طالب"!!

قلت: وما ذكره من اتفاق الشيعة لا يهمنا هنا؛ لأنهم قد اتفقوا على ما هو أضل منه! وإنما البحث فيما زعمه من "اعتراف أهل السنة"؛ فإنه من أكاذيبه أيضاً الكثيرة التي يطفح بها كتابه! وإمامه في ذلك ابن المطهر الحلي في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" الذي يركض من خلفه عبد الحسين؛ فقد سبقتهم إلى هذه الفرية، وإلى أكثر منها، تقدم أحدها في الحديث الذي قبله.

 قال (ص 75) من "منهاجه":

"اتفقوا على نزولها في علي عليه السلام"!

رد ابن تيميه والذهبي عليه:

فقال ابن تيمية في الرد عليه في "منهاج السنة" (2/ 14) - وتبعه الذهبي -:

"هذا أعظم كذباً وفرية مما قاله في الآية السابقة: ﴿.. ويؤتون الزكاة وهم راكعون ؛ فلم يقل هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون... " إلخ كلامه المفصل؛ في أجوية أربعة متينة مهمة، فليراجعها من شاء التوسع والتفصيل.

وإن مما يدل الباحث المنصف على افترائهم فيما ادعوه من الاتفاق: أن السيوطي في "الدر المنثور" - مع كونه من أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير وأكثرهم حشراً لهل؛ دون تمييز صحيحهما من ضعيفها - لم يذكر تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد هذا؛ وقد عرفت وهاءه! وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويه عن ابن مسعود، سكت عنه - كعادته -، وواضح أنه من وضع الشيعة كما يتبين من سياقه! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة، يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية، وأنها عامة، ليس لهل علاقة يعلي من قريب ولا بعيد، فكيف يقال - مع كل هذه الأحاديث التي ساقها السيوطي -: إن الآية نزلت في علي؟! تالله إنها لإحدى الكبر!

وإن مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل المصرح بأن الآية نزلت يوم غدير (خم) -: أن قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس؛ إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة، وقتله بشتى الطرق.

 كما قال الشافعي:

"يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك".

رواه عنه البيهقي في "الدلائل" (2/ 185).

فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم الغدير؛ لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة كما هو معلوم! وإنما نزلت الآية قبل حجته - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة لا يزال يجاهد المشركين؛ كما تدل الأحاديث الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها قريباً، ومنها حديث أبي هريرة المشار إليه في أول هذا التخريج.

إذا عرفت هذا؛ فإنك تأكدت من بطلان الحديث، وبطلان قول الشيعة: إن المقصود بـ (الناس) في الآية أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا معه في يوم الغدير! بل المقصود عندهم أبو بكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة! لأن معنى الآية عندهم: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ: (أن علياً هو الخليفة من بعدك) ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس: كأبي بكر وغيره!

ونحن لا نقول هذا تقولاً عليهم، بل هو ما يكادون يصرحون به في كتبهم، لولا خوفهم من أن ينفضح أمرهم! ويشاء الله تبرك وتعالى أن يكشف هذه الحقيقة بقلم الخميني؛ ليكون حجة الله قائمة على المغرورين به وبدولته الإسلامية المزعومة، فقد قال الخميني - عقب فريته المتقدمة في آية العصمة؛ وقد أتبعها بذكر آية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم -؛ قال (ص 150):

"نزلت في حجة الوداع، وواضح بأن محمداً (كذا دون الصلاة عليه ولو رمزاً؛ ويتكرر هذا منه كثيراً!) كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ما عنده من أحكام. إذاً يتضح من ذلك أن هذا التبليغ يخص الإمامة.

وقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس: يريد منه أن يبلغ ما أنزل إليه؛ لأن الأحكام الأخرى خالية من التخوف والتحفظ.

وهكذا يتضح - من مجموع هذه الأدلة والأحاديث - أن النبي (كذا) كان متهيباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة. ومن يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم بأن النبي (كذا) كان محقاً في تهيبه؛ إلا أن الله أمره بأن يبلغ، ووعده بحمايته، فكان أن بلغ وبذل الجهود في ذلك حتى نفسه الأخير؛ إلا أن الحزب المناوىء لم يسمح بإنجاز الأمر"!!

(ذلك قولهم بأفواههم﴿قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر!!

سلسلة الأحاديث الضعيفة ج 10 ص 592

وجاءت هذه الرواية في فتح البيان في مقاصد القران راجعه عبدالله بن ابراهيم الأنصاري، علق على الرواية في الجزء 4 ص 19 قال:

(1) هذا والذي قبله من دسائس الشيعة ليت المؤلف أراحنا منه.

وقال الامام الالوسي:

وأخرج الجلال السيوطي في الدر المنثور عن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه،

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أن عليا ولي المؤمنين ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وخبر الغدير عمدة أدلتهم على خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه، وقد زادوا فيه إتماما لغرضهم زيادات منكرة ووضعوا في خلاله كلمات مزورة ونظموا في ذلك الأشعار وطعنوا على الصحابة رضي الله تعالى عنهم بزعمهم أنهم خالفوا نص النبي المختار صلّى الله عليه وسلّم.

روح المعاني للالوسي ج 3 ص 359

الشبهة:

يزعم الشيعة أن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ نزل يوم غدير خم، وأن النبي ﷺ خشي الناس من إعلان ولاية علي، فأنزل الله الآية يأمره بالتبليغ، ويعده بالعصمة من “الناس” أي الصحابة! وأن قوله: وإن لم تفعل فما بلغت رسالته دليل على أن إعلان ولاية علي هو أهم أركان الدين.

ويستدلون بحديث رواه الواحدي وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

الرد العلمي التفصيلي على الشبهة

أولاً: الرواية باطلة سندًا

الرواية التي اعتمد عليها الشيعة مدارها على:

عطية العوفي ضعيف مدلس قال فيه أحمد وابن معين وغيرهما: لا يحتج به.

علي بن عابس ضعيف جدًا قال ابن حبان: "فحش خطؤه وكثر وهمه فبطل الاحتجاج به"وقال ابن معين: ليس بشيء.

وبهذا يحكم علماء الحديث أن الرواية واهية جدًا، بل حكم عليها الألباني بأنها حديث موضوع.

ثانيًا: الثابت تاريخيًا أن الآية نزلت في المدينة

ثبت من طرق صحيحة عن:

عائشة

أبي هريرة

جابر بن عبد الله

أن الآية نزلت في المدينة قبل حجة الوداع. وهذا وحده كافٍ في إسقاط الدعوى الشيعية.

ثالثًا: سياق الآية يناقض دعوى الشيعة

قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ المقصود بالناس: المشركون الذين حاولوا اغتيال النبي ﷺ مرارًا.

وهذا المعنى نقله:

الشافعي

الطبري

ابن كثير

البيهقي

الآلوسي

بينما غدير خم كان في طريق عودة النبي ﷺ من الحج سنة 10 هـ، بعد زوال خطر المشركين تمامًا.

فمن أين يأتي الخوف؟

رابعًا: كتب التفسير كشفت أنها من دسائس الشيعة

قال عبد الله الأنصاري في “فتح البيان”: "هذا والذي قبله من دسائس الشيعة ليت المؤلف أراحنا منه"

وقال الآلوسي:

"وقد زادوا فيه إتمامًا لغرضهم زيادات منكرة ووضعوا فيه كلمات مزورة"

وهذا تصريح صريح بأن الروايات مصنوعة لتحقيق غرض مذهبي.

خامسًا: ادعاء “اتفاق أهل السنة” كذب فاحش

زعم الخميني والمطهر الحلي وعبد الحسين شرف الدين أن “أهل السنة يعترفون بنزولها في علي”، وهذا كذب صريح.

قال ابن تيمية ردًا عليهم:

"هذا من أعظم الكذب، فلا أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون قاله"

وتابعه الذهبي.

سادسًا: لو صحت الرواية لكانت شهادة ضدهم

الشيعة يزعمون أن “الناس” هنا هم الصحابة! أي أن الله يعصم نبيه من:

أبو بكر

عمر

عثمان

كبار الصحابة!

وهذا تكفير صريح للصحابة بآية لا علاقة لها بما زعموه.

سابعًا: نص الآية لا علاقة له بالإمامة

لم يذكر القرآن الإمامة لا صراحة ولا تلميحًا.

فكيف تكون الإمامة أعظم “ركن” في الإسلام ثم لا يذكرها القرآن حرفًا واحدًا؟!