تروج فرقة الشيعة الإمامية لأحاديث ضعيفة أو موضوعة بهدف تشويه صورة الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم، مدعين أن أهل البيت تنازعوا ووقفوا مانعين النبي صلى الله عليه وسلم من كتابة الكتاب الذي لا يضل المسلم بعده. وهذه الادعاءات باطلة وتناقض الواقع التاريخي والسيرة النبوية الصحيحة. في هذا المقال، نعرض الأحاديث الصحيحة التي تشرح سبب عدم كتابة الكتاب، وتبين حقيقة اختلاف أهل البيت والسبب الشرعي وراءه، والرد على الشبهات الشيعية، مع التوثيق من كتب البخاري ومسلم وغيرها من المصادر المعتبرة.
في الصحيحين:
"5669 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» فَقَالَ عُمَرُ: إن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أهل البَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أكثروا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ إن يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ، مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ»"
صحيح بخاري - بَابُ قَوْلِ المَرِيضِ قُومُوا عَنِّي - ج 7 ص 120، وصحيح مسلم - بَابُ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ - ج 3 ص 1259
نأخذ من هذا النص إلزام مهم جدا، إلا وهو ((فَاخْتَلَفَ أهل البَيْتِ َاخْتَصَمُوا)) والإمامية دائما يقولون بان أهل البيت هم أصحاب الكساء، فهل يجوز اختلاف أهل البيت في الامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟!!!.
لقد بين ابن عباس رضي الله عنه في هذه الرواية إن الذي حال بين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وبين إن يكتب لهم الكتاب هو كثرة الاختلاف، واللغط الذي حدث بين الموجودين، وقد جاءت رواية عند الإمام البخاري تبين وتوضح إن تنازع الموجودين هو السبب الحقيقي لعدم كتابة الكتاب.
قال الإمام البخاري:
" 114 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أخبرنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» قَالَ عُمَرُ إن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ» فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ» "
649 - صحيح بخاري - كتاب العلم باب كتابة العلم – ج 1 ص 34.
ولقد وقع التنازع عندما اراد النبي صلى الله عليه واله وسلم اخبار الصحابة بتعيين ليلة القدر، وكان أثر هذا التنازع رفع تعيين ليلة القدر لا أكثر، بل كان فيه الخير للامة كما أخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم، بالتماس هذه الليلة المباركة فيكثر العبد من العبادة في أكثر من ليلة واحد.
قال الإمام البخاري:
" 2023 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأخبركُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى إن يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ»» "
صحيح البخاري - بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لِتَلاَحِي النَّاسِ – ج 3 ص 47
الشبهة:
|
يدعي بعض الشيعة أن أهل البيت رضي الله عنهم، وهم أصحاب الكساء، اعترضوا على كتابة النبي صلى الله عليه وسلم للكتاب الذي لا يضل بعده الأمة، وأن اختلاف أهل البيت هذا دليل على ضعفهم أو تخاذلهم في نصح النبي، وهو أمر غير جائز شرعًا. |
الرد على الشبهة
1) سبب الاختلاف الحقيقي
◘ النصوص الصحيحة في البخاري ومسلم توضّح أن سبب عدم كتابة الكتاب كان كثرة الاختلاف واللغط بين الحاضرين، وليس اعتراض أهل البيت فقط.
◘ ابن عباس رضي الله عنه قال: "إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ، مِنَ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ".
2) عدم صحة ادعاء الشيعة بأن أهل البيت هم سبب المنع
◘ النصوص تذكر كافة الحاضرين من الصحابة، وليس حصريًا على أصحاب الكساء.
◘ النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أمر بعدم اللغط قائلاً: "قوموا عني"، أي أزحوا كل ما يشتت اهتمامه، فالأمر لا يختص بأهل البيت فقط.
3) مقارنة بحكمة رفع تعيين ليلة القدر
◘ البخاري يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع تعيين ليلة القدر بسبب اختلاف الناس، ومع ذلك جاء الخير للأمة، مما يوضح أن الاختلاف قد يكون حكمة.
◘ النص: "فَرُفِعَتْ وَعَسَى إن يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ".
4) حكم الروايات الضعيفة أو المعنعنة
◘ جميع الروايات التي استندت إليها الشيعة في هذا السياق ضعيفة أو مدلسة، ولا يصح الاستدلال بها، كما ذكر الحافظ ابن حجر والهيثمي.