خرافات الشيعة ووضع الروايات
تُمثّل الروايات الموضوعة أحد أخطر الأبواب التي يطعن من خلالها الشيعة الإمامية في التاريخ الإسلامي ويشوّهون كتب الحديث ويخلطون بين الصحيح والباطل، في محاولة لإثبات مزاعم مذهبية لا أساس لها في القرآن ولا في السنة الصحيحة. ومع أن أهل السنة قد أسّسوا علمًا شامخًا لتنقية الروايات، إلا أن الشيعة – بوصفهم فرقة ضالة خارجة عن منهج الإسلام الصحيح – ما زالوا يعتمدون على أخبار موضوعة ومكذوبة، بل ويؤسسون عقائد كبرى على روايات لا تصح عقلاً ولا نقلاً. ومن أشهر هذه الروايات التي يستدلّون بها: قصة نيل مصر المنسوبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم يقابلونها بخرافة أخرى يروونها في كتبهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقدرته – بزعمهم – على التحكم في منسوب نهر الفرات بضربة عصا!
هذا المقال يفضح زيف هذه الروايات ويكشف عللها الحديثية، ويبيّن كيف تستخدمها الإمامية لتزييف التاريخ وصناعة الفضائل المختلقة.
قال أبو الشيخ:
"حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أُتِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ دَخَلَ يَوْمٌ مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةٌ لَا يَجْرِي إِلَّا بِهَا، فَقَالَ لَهُمْ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: إِذَا كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً تَخْلُو مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ بَيْنَ أَبَوَيْهَا، فَأَرْضَينَا أَبَوَيْهَا، وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الثِّيَابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي هَذَا النِّيلِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ أَبَدًا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، فَأَقَامُوا يَوْمَهُمْ، وَالنِّيلُ لَا يَجْرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، حَتَّى هَمُّوا بِالْجِلَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَبَعَثَ بِطَاقَةً فِي دَاخِلِ كِتَابِهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِطَاقَةً فِي دَاخِلِ كِتَابِي إِلَيْكَ، فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ»، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ الْبِطَاقَةَ فَفَتَحَهَا، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى نِيلِ أَهْلِ مِصْرَ، أَمَّا بَعْدُ، " فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلَا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُجْرِيكَ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ، قَالَ: فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ، وَقَدْ تَهَيَّأَ أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلَاءِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ لَا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُمْ فِيهَا إِلَّا بِالنِّيلِ، فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ أَصْبَحُوا يَوْمَ الصَّلِيبِ، وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَطَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ السُّنَّةَ السُّوءَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْيَوْمِ"
العظمة - أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني – ج 4 ص 1425، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي - ج 6 ص 463.
هذه الرواية فيها علتان على الاقل:
1 – عبد الله بن لهيعة – ضعيف -.
2 – عدم معرفة الواسطة بين قيس بن الحجاج والحادثة.
قال الإمام البخاري:
"194- عبد الله بن لهيعة: ويقال ابن عقبة، أبو عبد الرحمن الحضرمي، ويقال: الغافقي، قاضي مصر.
حدثنا الحميدي، عن يحيى بن سعيد، أنه كان لا يراه شيئا، مات سنة أربع وسبعين ومائة.
قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة "
الضعفاء – محمد بن اسماعيل البخاري – ص 80
وقال الإمام النسائي:
" (346) عبد الله بن لهيعة بن عقبة أبو عبد الرحمن البصري ضعيف"
الضعفاء والمتروكين – احمد بن علي بن شعيب النسائي - ج 1 ص 203
وقال الإمام ابن الجوزي:
"2096 - عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة أبو عبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ وَيُقَال الغافقي قَاضِي مصر يروي عَن الْأَعْرَج وَأبي الزبير قَالَ يحيى بن سعيد قَالَ لي بشر بن السّري لَو رَأَيْت ابْن لَهِيعَة لم تحمل عَنهُ حرفا وَكَانَ يحيى بن سعيد لَا يرَاهُ شَيْئا وَقَالَ يحيى بن معِين أنكر أهل مصر احتراق كتب ابْن لَهِيعَة وَالسَّمَاع مِنْهُ وَأخذ الْقَدِيم والْحَدِيث هُوَ ضَعِيف قبل ان تحترق كتبه وَبعد احتراقها وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ من كتب عَنهُ قبل احتراقها بِمثل ابْن الْمُبَارك والمقري أصح مِمَّن كتب بعد احتراقها وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ أبو زرْعَة سَماع الْأَوَائِل والأواخر مِنْهُ سَوَاء إِلَّا ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب كَانَا يتبعان أُصُوله وَلَيْسَ مِمَّن يحْتَج وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف وَقَالَ السَّعْدِيّ لَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج بروايته وَلَا يعْتد بهَا بروايته وَلَا يعْتد بهَا وَقَالَ ابْن وهب كَانَ ابْن لَهِيعَة صَادِقا وَقَالَ أبو حَاتِم ابْن حبَان سبرت أَخْبَار ابْن لَهِيعَة فرأيته يُدَلس عَن أَقوام ضعفاء على أَقوام ثِقَات قد رَآهُمْ ثمَّ كَانَ لَا يُبَالِي مَا دفع إِلَيْهِ قَرَأَهُ سَوَاء كَانَ من حَدِيثه أَو لم يكن من حَدِيثه فَوَجَبَ التنكب عَن رِوَايَة الْمُتَقَدِّمين عَنهُ قبل احتراق كتبه لما فِيهَا من الْأَخْبَار المدلسة عَن المتروكين وَوَجَب ترك الإحتجاج بِرِوَايَة الْمُتَأَخِّرين بعد احتراق كتبه لما فِيهَا مِمَّا لَيْسَ من حَدِيثه"
الضعفاء والمتروكون – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 2 ص 137
وفي كتب الرافضة:
" 143 / 4 - وهو: ما حدث به أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: " مد الفرات عندكم على عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فأقبل إليه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، نحن نخاف الغرق، لان الفرات قد جاء بشيء من الماء لم نر مثله قط، وقد امتلأت جنبتاه فالله الله. فركب أمير المؤمنين عليه السلام، والناس حوله يمينا وشمالا، حتى انتهى إلى الفرات وهو يزجر بأمواجه، فوقف الناس ينظرون فتكلم بكلام خفي عبراني ليس بعربي، ثم إنه قرع الفرات قرعة واحدة فنقص الفرات ذراعا، وأقبل الناس وفي رواية أخرى فقال لهم -: هل يكفيكم ذلك؟ " فقالوا: زدنا يا أمير المؤمنين. فقرع قرعة أخرى، فنقص ذراعا آخر، فقالوا: يكفينا، فقال عليه السلام: لو أردت لقرعته حتى لا يبقى فيه شيء من الماء"
الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - ص155 – 156
الشبهة المطروحة:
|
يدّعي البعض صحة قصة النيل المنسوبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويستخدمها الشيعة للطعن في مصادر السنة، ثم يقابلونها برواية أخرى في كتبهم تزعم أن عليًا رضي الله عنه تحكم في منسوب نهر الفرات بمعجزة خارقة. |
الردّ العلمي على الشبهة:
أولاً: الرواية السنية حول نيل مصر ضعيفة السند
الرواية رواها أبو الشيخ وغيره وفي سندها علتان كبيرتان:
1- وجود عبد الله بن لهيعة (ضعيف جدًا)
◘ قال البخاري: (كان لا يُرى شيئًا)
◘ قال النسائي: (ضعيف)
◘ قال ابن الجوزي: (ضعيف قبل احتراق كتبه وبعده)
◘ وكان كثير التدليس، يروي عن الضعفاء.
إذن السند لا يُحتج به.
2-الإرسال والانقطاع
قيس بن الحجاج قال: (عمّن حدثه) فالمجهول هنا قاطع بصحة الانقطاع.
إذن: الرواية لا تصح ولا تثبت عن عمر رضي الله عنه.
ومع ذلك، مضمون القصة – من حيث إبطال عادة جاهلية – ليس ممتنعًا من حيث المعنى، لكنّه غير ثابت بالسند.
ثانيًا: الرواية الشيعية المقابلة أشد بطلانًا وركاكة
في كتاب (الثاقب في المناقب) للطوسي، يروي أن:
◘ علي بن أبي طالب تكلم بالعبرانية!
◘ ثم ضرب الفرات بعصاه!
◘ فنقص الماء ذراعًا ثم ذراعين!
◘ وقال: (ولو أردت لأفنيته ماءً).
مشكلات الرواية الشيعية:
1-لا سند أصلاً
الرواية مقطوعة بلا إسناد، بلا رجال، بلا مصادر معتبرة.
2- مخالفة العقل
لم يُعرف عن أي نبي أو صحابي التحكم في الأنهار بضربات عصا إلا ما ثبت لنبي من أنبياء الله كمعجزة خاصة، أما علي رضي الله عنه فليس نبيًا.
3-تحمل سمات القصص الخيالية الشعبية
لغة الرواية أقرب إلى الأساطير منها إلى الرواية العلمية.
4- تكذيبها للقرآن
المعجزات لا تثبت إلا للأنبياء: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾
ثالثًا: الفرق بين أهل السنة والشيعة في التعامل مع الروايات
أهل السنة:
يعتمدون على علم الجرح والتعديل يفحصون السند يقبلون ما صح ويردون ما لم يصح حتى لو كانت القصة في فضائل الصحابة
الشيعة الإمامية:
يقبلون الرواية بلا سند ويؤمنون بالخرافات والمعجزات التي لا أصل لها ويصنعون الفضائل المكذوبة لتأييد عقيدتهم وهذا هو السبب الجوهري لكثرة الموضوعات في كتبهم.