تعتمد فرقة الشيعة على أحاديث ضعيفة أو موضوعة أو منقطعة لتبرير بعض الممارسات الدينية المخالفة للشرع، ومنها ادعاء جواز التقية المطلقة. ومن أبرز هذه الأحاديث ما يُنسب إلى ابن الحنفية رضي الله عنه، حيث روى عبد الأعلى عنه قوله: "لا إيمان لمن لا تقية له". وقد ثبت عند علماء الحديث أن هذا الحديث لا يصح، ولا يمكن الاستدلال به على أي حكم شرعي، فهو مثال على الأحاديث التي تُستغل بشكل خاطئ لأغراض سياسية أو مذهبية. في هذا المقال سنوضح أصل الحديث، ضعف سنده، وتفسير علماء الحديث له، والرد الشرعي على الاستدلال به، مع بيان موقف الإسلام الصحيح من مسألة التقية.
قال الإمام ابن أبي شيبة:
"33716- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: لاَ إيمَانَ لِمَنْ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ"
المصنف – ابو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة – ج 12 ص 359
هذا الاثر لا يصح، وسببه ان أحاديث عبد الاعلى عن ابن الحنفية ضعيفة كما نقل الإمام البخاري عن الإمام الثوري.
قال الإمام البخاري:
"231 - عبد الْأَعْلَى بن عَامر عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَسَعِيد بن جُبَير حَدثنَا مُحَمَّد ثَنَا عبد الله بن أبي الْأسود قَالَ سَمِعت يحيى بن سعيد قَالَ سَأَلت الثَّوْريّ عَن أَحَادِيث عبد الْأَعْلَى عَن بن الْحَنَفِيَّة فضعفه"
الضعفاء – محمد بن اسماعيل البخاري – ص 76
وفي التاريخ الكبير للإمام البخاري:
"1743 - عَبْد الأَعْلَى بْن عامر الثعلبي 4 عَنْ أبي عَبْد الرَّحْمَن السلمي ومُحَمَّد بْن الحنفية وسَعِيد بْن جُبَيْر، قَالَ عَبْد اللَّه بْن ابى الاسود سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ: سألت الثوري عَنْ أحاديث عَبْد الأعلى عَنِ ابْن الحنفية فضعفها، هو الكوفي"
التاريخ الكبير – محمد بن اسماعيل البخاري – ج 6 ص 71 – 72
410 - عبد الأعلى بن عامر الثعلبي: قال عبد الرحمن بن مهدي كل شيء يروي عن محمد بن الحنفية إنما هو كتاب أخذه ولم يسمعه قلت وهو متكلم فيه.
جامع التحصيل جزء 1 صفحة 218 مَن اسْمُه عَبد الأعلى.
1464- عَبد الأعلى بْن عامر الثعلبي:
حَدَّثَنَا عَلانٌ، حَدَّثَنا ابْنُ أبي مريم سمعت يَحْيى يقول عَبد الأعلى الثعلبي ثقة.
حَدَّثَنَا ابن أبي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حميد قَالَ يعني أَحْمَد بْن حنبل عَبد الأعلى الثعلبي تدري اسم أبيه قلت لا قَالَ عَبد الأعلى بْن عامر كذا قَالَ وكيع قلت كيف حديثه قَالَ منكر الحديث عَن سَعِيد بْن جبير.
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثني صالح، حَدَّثَنا علي سألت يَحْيى عَن عَبد الأعلى الثعلبي قَالَ تعرف وتنكر.
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثني صالح، حَدَّثَنا علي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى يَقُولُ: قلت لسفيان فِي أحاديث عَبد الأعلى، عنِ ابن الحنفية فوهنها.
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا عَبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه قال عَبد الأعلى الثعلبي ضعيف الحديث.
وفي موضع آخر عَبد الأعلى الثعلبي كذا وكذا وحديثه، عنِ ابن الحنفية كتاب سمعتُ ابن حماد يقول: قال البُخارِيّ عَبد الأعلى بْن عامر الثعلبي، عَن أبي عَبد الرَّحْمَنِ السلمي، وَمُحمد بْن الحنفية وسعيد بْن جبير قَالَ عَبد اللَّهِ بْن أبي الأسود سمعت يَحْيى بْن سَعِيد يقولُ: سَألتُ الثَّوْريّ عَن أحاديث عَبد الأعلى، عنِ ابن الحنفية فضعفها.
وعبد الأعلى بْن عامر قد حدث عَنْهُ الثقات ويحدث عَن سَعِيد بْن جبير، وابن الحنفية وأبي عَبد الرَّحْمَنِ السلمي بأشياء، لاَ يُتَابَعُ عَليها.
الكامل في ضعفاء الرجال جزء 6 صفحة 547 ط الكتب العلمية – بيروت
223 - عبد الأعلى الثعلبي
عن محمَّد ابن الحنفية، وعنه إسرائيل.
ضعيف. قاله الدارقطني.
وقال في موضع آخر: متروك.
من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين جزء 2 صفحة 84 ط وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بقطر ........
الشبهة:
|
يزعم بعض الشيعة أن حديث ابن الحنفية عن التقية، المروي عن عبد الأعلى الثعلبي: "لا إيمان لمن لا تقية له" (المصنف – ابن أبي شيبة – ج12 ص359) يثبت جواز التقية المطلقة، أي التظاهر بالإيمان أو الكفر أو مخالفة الحق حمايةً للنفس أو المصالح، مستندين إلى هذا الحديث كدليل على أنه لا إيمان إلا بالتقية. |
الرد على الشبهة
1) من حيث السند
◘ الحديث ضعيف جدًا، لأن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية ضعيفة كما نقل الإمام البخاري عن الإمام الثوري:
"سألت الثوري عن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية فضعفها" (الضعفاء – البخاري ص76)
التاريخ الكبير للبخاري:
"عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي ومحمد بن الحنفية وسعيد بن جبير، سألت الثوري عن أحاديثه عن ابن الحنفية فضعفها" (ج6 ص71-72)
◘ جامع التحصيل: يؤكد أن عبد الأعلى تدليس وموضع ضعف، ولا يُتبع في مثل هذه المسائل.
من حيث المتن:
◘ الحديث لا يمكن الاعتماد عليه لأنه يُعتمد على كتاب عبد الأعلى عن ابن الحنفية ولم يسمعه، وهذا يجعل الحديث متروكًا أو ضعيفًا.
◘ الدارقطني وصف الحديث بأنه ضعيف ومتروك ولا يُحتج به.
2) أقوال العلماء
◘ الإمام البخاري، الإمام ابن حبان، الدارقطني: جميعهم ذكروا ضعف حديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية، وعدم قبول الرواية منه إلا إذا بين السماع الواضح.
◘ ابن أبي شيبة ورواته: لا يمكن الاعتماد عليهم في هذا السياق، ولا يصح الاستدلال بالحديث.
3) الخلاصة الشرعية
◘ الحديث منقطع وضعيف ولا يُحتج به.
◘ الإسلام يحرم الكذب والتقية الباطلة، ويأمر بالصدق والثبات على الإيمان.
◘ التقية المباحة في حالات الضرورة محدودة جدًا، مرتبطة بالاضطرار وطمأنينة القلب على الإيمان، وليست قاعدة للتلاعب بالدين أو الكذب.