تعتبر فرقة الشيعة إحدى الفرق الضالة التي أطلقت على نفسها اسم الإسلام، لكنها اعتمدت على أحاديث موضوعة أو منقطعة أو غير صحيحة لتبرير ممارسات دينية مخالفة للشرع، ومن أبرز هذه الممارسات الادعاء بجواز الكذب والتقية. ومن الأمثلة على ذلك حديث حذيفة عن "شراء الدين" الذي يروجه بعض الشيعة استنادًا إلى نصوص ضعيفة أو منقطعة، وقد أُثبت عند علماء الحديث أنه لا أصل له ولا يصح الاعتماد عليه. في هذا المقال، سنقوم بتوضيح أصل الحديث، علله، مدى صحته، والرد الشرعي والعلمي على الاستدلال به، مع توضيح الفرق بين الحق والباطل في الدين.

قال الإمام بن أبي شيبة:

" 33720- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أبي قِلاَبَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: إنِّي أَشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مَخَافَةَ أن يَذْهَبَ كُلُّهُ.

33721- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَان لِحُذَيْفَةَ: بَلَغَنِي أَنَّك قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لاَ وَاللهِ مَا قُلْته، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: سألك فَلَمْ تقر له ما سَمِعَتُكَ تَقُولُ، فقَالَ: إنِّي أَشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مَخَافَةَ أن يَذْهَبَ كُلُّهُ"

المصنف – ابو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - ج 12 ص 360

والأثر أن لا يصحان، فعلة الاول الانقطاع فإن أبا قلابة لم يدرك حذيفة رضي الله عنه.

 قال الحافظ الذهبي:

" 178 - أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ.....

حَدَّثَ عَنْ: ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ فِي الكُتُبِ كُلِّهَا.

وَعَنْ: أَنَسٍ كَذَلِكَ، وَمَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ كَذَلِكَ.

وَعَنْ: حُذَيْفَةَ فِي (سُنَنِ أبي دَاوُدَ) - وَلَمْ يَلْحَقْهُ – "

سير اعلام النبلاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 4 ص 468

وقال الحافظ ابن حجر:

" 388 - ع (الستة) عبدالله بن زيد بن عمرو ويقال عامر بن نابل بن مالك بن عبيد بن علقمة ابن سعد أو قلابة الجرمي البصري أحد الاعلام.

روى عن ثابت الضحاك الانصاري وسمرة بن جندب..... وارسل عن عمر وحذيفة وعائشة "

تهذيب التهذيب – احمد بن علي بن حجر – ج 5 ص 197

وقال في الاصابة: " لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة "

الاصابة - احمد بن علي بن حجر – ج 7 ص 216

من ناحية السند:

فهذا الأثر منقطع ولا يصح، وذلك لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة رضي الله عنه اصلا.

واما الأثر الأخر فعلته عنعنة الاعمش، والاعمش لا يُقبل منه إلا إذا صرح بالتحديث.

 قال الإمام الخطيب:

" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ: " قَدْ كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِثْلُ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ التَّدْلِيسَ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَبِيحٌ وَمَهَانَةٌ، وَالتَّدْلِيسُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَإِنْ كَانَ تَدْلِيسًا عَنْ ثِقَةٍ لَمْ يَحْتَجْ أن يُوقَفَ عَلَى شَيْءٍ وَقُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ كَانَ يُدَلِّسُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْحَدِيثُ إذا أَرْسَلَهُ حَتَّى يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، أَوْ سَمِعْتُ، فَنَحْنُ نَقْبَلُ تَدْلِيسَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَنُظَرَائِهِ لِأَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى مَلِيءٍ ثِقَةٍ، وَلَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَشِ تَدْلِيسَهُ لِأَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ، وَالْأَعْمَشُ إذا سَأَلْتَهُ: عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، وَعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، إذا وَقَّفْتَهُ، قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٍ، وَنُظَرَائِهِمَا، فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْلِيسَيْنِ "

الكفاية – ابو بكر احمد بن علي بن ثابت البغدادي – ج 1 ص 362

وقال الإمام ابن حبان:

" وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري، والاعمش.... "

صحيح ابن حبان – محمد بن حبان البستي - ج 1 ص 161

وقال الإمام ابن حجر:

"الثالثة: من أكثروا من التدليس وعرفوا به وهم:.............37- وسليمان الاعمش "

النكت على كتاب ابن الصلاح – احمد بن علي بن حجر – ج 2 ص 640

فعنعنة الاعمش غير مقبولة عند اهل العلم كما بينت من كلامهم، ولهذا اقول أن الأثر الثاني لا يصح، وعلته عنعنة الاعمش.

من ناحية المتن:

 فقد قال الإمام ابن قتيبة:

" كَأَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ عِنْدَ الْغَضَبِ، أَقْبَحَ مَا يَعْلَمُونَ، وَعِنْدَ الرِّضَا أَحْسَنَ مَا يَعْلَمُونَ.

إِنَّ عُثْمَانَ خَالَفَ صَاحِبَيْهِ، وَوَضَعَ الْأُمُورَ غَيْرَ مَوَاضِعِهَا، وَلَمْ يُشَاوِرْ أَصْحَابَهُ فِي أُمُورِهِ، وَدَفَعَ الْمَالَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ. هَذَا وَأَشْبَاهُهُ.

فَوَشَى بِهِ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ واشٍ، فَغَلَّظَ الْقَوْلَ وَقَالَ: ذُكِرَ أَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي ظَالِمٌ خَائِنٌ، هَذَا وَمَا أَشْبَهُهُ.

فَحَلَفَ حُذَيْفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَ ذَلِكَ، وَصَدَقَ حُذَيْفَة أَنه لم يقل: إِن

عُثْمَان خَائِنٌ ظَالِمٌ، وَأَرَادَ بِيَمِينِهِ اسْتِلَالَ سَخِيمَتِهِ، وَإِطْفَاءَ سَوْرَةَ غَضَبِهِ وَكَرِهَ أن يَنْطَوِيَ عَلَى سُخْطِهِ عَلَيْهِ "

تأويل مختلف الحديث – عبد الله بن مسلم بن قتيبة – ص 88 – 89

فالكلام له توجيه كما قال الإمام ابن قتيبة.

الشبهة:

يستدل بعض الشيعة على جواز الكذب أو التقية بحديث حذيفة رضي الله عنه:

"إنّي أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله"

(المصنف – أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة – ج12 ص360)

ويستشهدون أيضاً بالحادث المروي عن ابن مسعود وحذيفة عند عثمان رضي الله عنه، ليبرروا أن حماية الدين أحيانًا تتطلب الكذب أو التظاهر بما لا يعتقده القلب.

الرد على الشبهة

من حيث السند:

الحديث الأول منقطع لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة رضي الله عنه، كما ذكر الحافظ الذهبي:

"لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة" (سير أعلام النبلاء – ج4 ص468)

الحديث الثاني علته عنعنة الأعمش، ولا يُقبل منه إلا إذا صرح بالتحديث. قال الإمام الخطيب البغدادي:

"وما كان التدليس من غير ثقة فلا يُقبل منه الحديث إذا أرسله حتى يقول: حدثني فلان أو سمعت" (الكفاية – ج1 ص362)

الإمام ابن حبان:

"وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فلا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري والأعمش" (صحيح ابن حبان – ج1 ص161)

من حيث المتن:

الحديث يروى بلفظ "أشتري ديني بعضه ببعض"، وقد أوضح الإمام ابن قتيبة توجيه الحديث:

"كأن حذيفة قال: والناس يقولون عند الغضب، أقبح ما يعلمون، وعند الرضا أحسن ما يعلمون..."

والهدف من الحديث ليس الترخيص بالكذب أو التقية الباطلة، وإنما توضيح توجيه الكلام وتجنب إساءة الفهم. (تأويل مختلف الحديث – عبد الله بن مسلم بن قتيبة – ص88–89)

أقوال العلماء:

الحافظ ابن حجر: أكد أن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وعليه فالحديث منقطع. (الإصابة – ج7 ص216)

الحافظ الذهبي وابن حجر أيضاً: أشاروا إلى أن عنعنة الأعمش لا تُقبل عند أهل العلم.

الإمام ابن أبي شيبة: ذكر الرواية لكنه لم يصححها ولا يثبتها بحجة قوية.

الخلاصة الشرعية:

الحديث لا يصح من حيث السند والمتن، ولا يجوز الاستدلال به في مسائل العقيدة أو التقية.

الإسلام يحرم الكذب والتقية الباطلة، ويأمر بالصدق والثبات على الحق مهما كانت الظروف.