تفنيد شبهات الرافضة حول حديث النبي ﷺ بقطع أيدي وأرجل العرينيين وقواعد القصاص

يحاول بعض الشيعة الضالة تشويه صورة النبي ﷺ من خلال استنكار أحاديث صحيحة عن القصاص والعقوبة الشرعية، مثل حديث قطع أيدي وأرجل وسمل أعين العرينيين بسبب جرائمهم. هذه الروايات مستندة على نصوص صحيحة في الصحيحين وتدل على عدالة النبي ﷺ وحرصه على حفظ الحقوق ومعاقبة المعتدين، وليست دليلًا على ظلم أو قسوة خارجة عن الشريعة. يجب توضيح الحقيقة لمن يحاول استخدام هذه الروايات لتشويه صورة الإسلام أو النبي ﷺ.

عن أنس قال:

 «قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي e بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعى النبي e واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله» (البخاري: 233).

وروى مسلم عن أنس أنه قال:

 «إنما سمل النبي e أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء» (مسلم 3164).

قلت: فهؤلاء جمعوا بين الردة ومحاربة الله ورسوله والسرقة والقتل والتمثيل بالراعي وجمعوا الشر كله فاستحقوا هذا النوع من العقوبة.

وقد شرع الله المعاملة بالمثل. قال تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. وقد نزلت هذه الآية يوم أحد حين مثل الكفار بحمزة رضي الله عنه. فعزم النبي حينذاك على قتلهم والتمثيل بهم بمقتضى قوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [النحل: 126].

أما الرد على الرافضة الذين استنكروا أن يفعل النبي ذلك وهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين.

قلت: ومن الرحمة قتل من انعدمت الرحمة من قلوبهم وكف شرهم عن الناس.

وقد كفانا الخوئي مؤونة الرد على من يأتي بهذه الشبهة.

قال الخوئي:

 «النهي عن المثلة إنّما يصحّ فيما لم يكن عن قصاص، وأمّا المثلة قصاصا فلا بأس. فقد روي أنّ رسول اللَّه e مثل بالعرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم لأنّهم قطعوا أيدي الرعاء وأرجلهم وسملوا أعينهم، وإن قيل إنّ ذلك كان قبل تحريم المثلة»

(منهاج البراعة شرح نهج البلاغة).

قال الحافظ:

 «واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع، وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقى الماء ولا غيره ويدل عليه أن من ليس معه ماء الا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا وقال الخطابي إنما فعل النبي e بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك، وقيل أن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى البان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء»

(فتح الباري 1/340).

الشبهة:

يزعم بعض الرافضة أن النبي ﷺ تصرف بوحشية بقطع أيدي وأرجل وسمل أعين العرينيين، ويعتبرونه خروجًا عن رحمة الإسلام.

الرد العلمي:

القصاص بالمثل: العرينيون ارتكبوا جرائم شاملة من قتل وسلب وردة ومحاربة الله ورسوله، وقد شرع الله القصاص بالمثل.

النصوص القرآنية: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ.

آراء العلماء:

الخوئي: المثلة قصاصًا جائزة، ما دامت للحفاظ على الحق.

القاضي عياض: لا حرمة في عدم سقي المرتد أو المتجاوز للحقوق.

النووي: لا يمنع تنفيذ القصاص حتى لو أدى إلى الموت، إذ المرتد لا حرمة له.

الرحمة الحقيقية: الرحمة تكون مع من يستحقها، أما مع من انعدمت الرحمة في قلوبهم وارتكبوا الشر كله، فالقصاص واجب وعادل.