تنتشر بين فرقة الشيعة الضالّة روايات مكذوبة ومنتحلة نُسجت خصيصًا لخدمة أفكارهم العقدية الباطلة، حيث يقومون إمّا بتحريف النصوص الصحيحة أو اختراع أحاديث لا أصل لها؛ لإثبات عقائد مخالفة لما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام. ومن أكثر المسائل التي يتلاعب بها شيوخهم مسألة النبوّة، ومقامات الأنبياء، وحقائق الغيب، ومحاولة رفع الأئمة فوق منزلتهم لحدّ التأليه. ولذا كان واجبًا كشف الأوهام التي يبثّونها، وبيان الصحيح من السقيم، لا سيما في الأحاديث التي تتعلّق بسبق كتابة النبوّة، والتي يحاولون استغلالها لبناء مفاهيم فاسدة حول «العصمة المطلقة» و«الولاية التكوينية» وغيرها من البدع.

هذا المقال يقدّم تحقيقًا علميًا لروايات ثابتة عند أهل السنّة والجماعة حول كتابة النبوّة، ويعرض الشبهات الشيعية المرتبطة بها، ثم الردّ العلمي عليها.

النص الكامل للروايات كما وردت:

حديث رقم 409 – ظلال الجنة (1/193):

(صحيح بشواهده) ثنا الْحَوْطِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ:

سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:

«إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ».

حديث رقم 410 – ظلال الجنة (1/193)

(صحيح)ثنا أَبُو مُوسَى، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ، قَالَ:

قلتُ: يا رسولَ اللهِ، متى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟

قال: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».

صححه شعيب الأرناؤوط في مسند الإمام أحمد (34/202).

حديث رقم 411 – ظلال الجنة (1/194)

(صحيح) ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ:

قلتُ: يا رسولَ اللهِ، متى بُعِثْتَ نَبِيًّا؟

قال: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».

الشبهة:

يزعم الشيعة أنّ هذه الأحاديث تدلّ على:

1)    وجود «نور محمد» قبل الخلق على طريقة الصوفية والغلاة.

2)    وأن ما يقال عن «كتابة النبوّة» يعني أسبقية النبي ﷺ على جميع المخلوقات وجودًا.

3)    وأن أئمتهم لهم المقام نفسه من حيث التقدير الإلهي السابق، فيستدلّون بهذه الأحاديث لإثبات «عصمة الأئمة» و«ولايتهم التكوينية».

الردّ العلمي على الشبهة

أولًا: معنى (كتبتُ نبيًّا وآدم بين الروح والجسد)

المعنى الصحيح الذي عليه أهل السنّة:

أن الله كتب نبوّة محمد ﷺ في اللوح المحفوظ قبل خلق آدم، وهذا من باب القدر السابق.

ولا يدلّ على وجود ذات النبي ﷺ قبل آدم، بل على أن الله تعالى قدّر واختار نبوّته.

وهذا مثل قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا أي قبل الخلق، ولا يعني وجود المصائب قبل خلق الكون.

ثانيًا: أين يقع الخطأ الشيعي؟

الشيعة يقعون في أخطاء عقدية خطيرة:

1)    يجعلون التقدير السابق وجودًا حقيقيًا، وهذا خلط بين العلم السابق والخلق.

2)    يطبّقون هذا على أئمتهم لرفعهم فوق البشر.

3)    يستدلون بأحاديث صحيحة في غير موضعها ليبنوا عليها أصولًا باطلة.

ثالثًا: فهم السلف للنصوص

السلف أجمعوا على أن الحديث يعني:

كتابة نبوّة محمد ﷺ في اللوح المحفوظ وليس «نورًا» أو «ذاتًا» أو «وجودًا» قبل آدم.

وكل تفسير يخالف هذا فهو من بدع المتكلمين والشيعة والصوفية الغلاة.

المصادر:

1)    ظلال الجنة في تخريج السنة ابن أبي عاصم – تحقيق الألباني – الجزء (1) الصفحات (193–194).

2)    مسند الإمام أحمد حديث ميسرة الفجر – تحقيق شعيب الأرناؤوط (34/202).

3)    كتب العقيدة السلفية في الرد على الغلاة والشيعة، ومنها:

الرد على الجهمية عبد الله بن أحمد.

منهاج السنة ابن تيمية.

الفرق بين الفرق البغدادي.