فضح الأحاديث المكذوبة للشيعة: تحريفات ممنهجة للنبوة والنبي ﷺ

تعتبر بعض الفرق الضالة، وعلى رأسها الشيعة، من أبرز الجهات التي تروج للأحاديث المكذوبة بهدف دعم فكرها وتحريف الدين. هذه الأحاديث غالبًا ما تُنسب زورًا إلى النبي ﷺ لتبرير أفعال أو معتقدات تتناقض مع الشريعة الإسلامية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حديث "الغلام ظاهر الوضاءة" الذي يزعمون أن النبي ﷺ أجلسه خلف ظهره أثناء استقبال وفد عبد القيس، ويربطون الحديث بخطأ داود عليه السلام في النظر، وهو ما ثبت بطلانه عند كبار المحدثين وعلماء الحديث. في هذا المقال، سنتناول هذه الشبهة ونكشف زيفها، مع تقديم الأدلة العلمية من كتب السنة الموثوقة، لتوضيح مدى بطلان هذه الروايات وأثرها على الفهم الصحيح للإسلام.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (لا يخلو رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) وقال: (إياكم والدخول على النساء. قالوا: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت) فإذا كانت الخلوة محرمة لما يخاف منها فكيف بالمضاجعة وأما قول القائل: إنه يفعل ذلك لله. فهذا أكثره كذب وقد يكون لله مع هوى النفس كما يدعي من يدعي مثل ذلك في صحبة النساء الأجانب؛ فيبقى كما قال تعالى في الخمر ﴿فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما وقد روى الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم غلام ظاهر الوضاءة أجلسه خلف ظهره؛ وقال: إنما كانت خطيئة داود عليه السلام النظر). هذا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مزوج بتسع نسوة؛ والوفد قوم صالحون ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب وقد روي عن المشايخ من التحذير عن صحبة " الأحداث " ما يطول وصفه. وليس لأحد من الناس أن يفعل ما يفضي إلى هذه المفاسد المحرمة وإن ضم إلى ذلك مصلحة من تعليم أو تأديب؛ فإن " المردان " يمكن تعليمهم وتأديبهم بدون هذه المفاسد التي فيها مضرة عليهم وعلى من يصحبهم وعلى المسلمين: بسوء الظن تارة وبالشبهة أخرى؛ بل روي: أن رجلا كان يجلس إليه المردان فنهى عمر رضي الله عنه عن مجالسته. ولقي عمر بن الخطاب شابا فقطع شعره؛ لميل بعض النساء إليه.

مجموع الفتاوى لابن تيميه رحمه الله:

الرد:

اولاً الرواية مكذوبه لا تصح، ثانياً هذا كان من باب التحذير وسد المفاسد مع انه قال ان الفاحشة في المردان لم تكن بذاك الوقت، وثالثاً هذه الرواية لا نقبلها وان تكلم فيها شيخ الاسلام رحمه الله فنحن لا نقول الراد على المرجع كالراد على الله تعالى.

313 - " كان خطيئة داود عليه السلام النظر ".

موضوع.

رواه الديلمي بسنده عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن الحسن عن سمرة قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس، وفيهم غلام ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم خلف ظهره وقال: فذكره.

قال ابن الصلاح في " مشكل الوسيط ": لا أصل لهذا الحديث.

وقال الزركشي في "تخريج أحاديث الشرح": هذا حديث منكر، فيه ضعفاء، ومجاهيل، وانقطاع، قال: وقد استدل على بطلانه بقوله صلى الله عليه وسلم: "إني أراكم من وراء ظهري"، كذا في "ذيل الأحاديث الموضوعة" للسيوطي (ص 122 - 123) و"تنزيه الشريعة" لابن عراق (308 / 1 - 2).

قلت: والاستدلال المذكور فيه نظر، لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه إنما هي في حالة الصلاة كما تدل عليه الأحاديث الواردة في الباب، وليس هناك ما يدل على أنها مطلقة في الصلاة وخارجها، فتأمل.

وللحديث طريق أخرى رواه أبو نعيم في "نسخة أحمد بن نبيط" وهي موضوعة كما سيأتي (برقم 562)، ولعل الحديث أصله من الإسرائيليات التي كان يرويها بعض أهل الكتاب، تلقاها عنه بعض المسلمين، فوهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رأيت الحديث في "كتاب الورع" لابن أبي الدنيا (162 / 2) موقوفا على ابن جبير، فقال: أخبرنا محمد بن حسان السمتي عن خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير قال: " كان فتنة داود عليه السلام في النظر".

وهذا الإسناد فيه ضعف وهو مع ذلك أولى من المرفوع.

وقصة افتتان داود عليه السلام بنظره إلى امرأة الجندي أو ريا مشهورة مبثوثة في كتب قصص الأنبياء وبعض كتب التفسير، ولا يشك مسلم عاقل في بطلانها لما فيها من نسبة ما لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محاولته تعريض زوجها للقتل، ليتزوجها من بعده! وقد رويت هذه القصة مختصرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجب ذكرها والتحذير منها.......

سلسلة الأحاديث الضعيفة جزء 1 صفحة 485

 

576 - "إنما أتي داود عليه السلام من النظرة".

موضوع.

رواه أبو بكر بن أبي علي المعدل في "الأمالي" (ق 12 / 1) وأبو نعيم في "نسخة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط" (ق 158 / 2) حدثني أبي إسحاق قال: حدثني إبراهيم بن نبيط عن نبيط مرفوعا.

وهذه النسخة قال الذهبي: "فيها بلايا، وأحمد بن إسحاق لا يحل الاحتجاج به، فإنه كذاب".

 وأقره الحافظ في "اللسان". وكتب بعض المحدثين على هذه "الأمالي" بجانب الحديث: "موضوع".

وقد سبق الحديث بلفظ: "كان خطيئة داود عليه السلام النظر" رقم (312).

سلسلة الأحاديث الضعيفة جزء 2 صفحة 25

الشبهة:

يقول الشيعة إن النبي ﷺ أجلس غلامًا ظاهر الوضاءة خلف ظهره عند استقبال وفد عبد القيس، مستدلين بحديث: "فإنما كانت خطيئة داود عليه السلام النظر". ويزعمون أن النبي ﷺ تصرف بهذا التصرف بموافقة إلهية.

الرد عليها:

الحديث مكذوب ولا أصل له، كما أشار ابن الصلاح والزركشي والذهبي.

الحديث يتضمن روايات ضعيفة ومنقطعة، وبعضها من الإسرائيليات التي لم تثبت عن النبي ﷺ.

النبي ﷺ كان مزوجًا بتسع نسوة، والوفد الذي ذكره الحديث من قوم صالحين، ولم تكن هناك فاحشة معروفة بينهم، مما ينفي أي مبرر لما ذكره الحديث.

التحذير من الخلوة وضرر الصحبة مع الأحداث مذكور في السنة النبوية، وهو ما يؤكد أن هذا الحديث موضوع للتحذير من الانحرافات لا للتبرير.

الاستشهاد بالحديث المرفوع عن رؤية النبي من خلف ظهره مرتبط بالسياق في الصلاة وليس مطلقًا، كما بين ذلك ابن عراق والسيوطي.