تعمد بعض فرق الضلال، خاصة الشيعة الاثني عشرية، إلى اختلاق أحاديث وروايات باطلة لتشويه سيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وخصوصًا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حسبنا كتاب الله". هذه الروايات غير صحيحة، ولا أصل لها في كتب أهل السنة، وتهدف إلى بث الشبهات حول اتباع الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم. عمر رضي الله عنه كان نموذجًا للفقه، والورع، والالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعترض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يثبت صحة موقفه ورصانة قوله، ويكشف زيف مزاعم الرافضة.

وأما اعتراض الرافضة وغيرهم على قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: (حسبنا كتاب الله) فهو اعتراض ساقط، وباطل، وضعيف، وذلك لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يعترض عليه، فهل المعترض على قول عمر رضي الله عنه أعلم من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالحق، وأحرص منه على انكار المنكر؟!!!.

بل أن قول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله يدل على فقهه، وعلمه بالله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [(38): الأنعام]، وقال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ أن فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [(51): العنكبوت]، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [(89): النحل]، فالقرآن الكريم فيه كل شيء فقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله، لا يلزم منه رد السنة النبوية المطهرة فقد أمر الله تعالى في القرآن الكريم الامة أن تأخذ بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه واله وسلم، وأن تنتهي عن كل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، حيث قال تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ أن اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [(7): الحشر]، ولهذا لم يعترض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على كلام عمر، وذلك لأنه موافق للحق، ولو كان ما قاله عمر رضي الله عنه باطلا لما اقره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه التمسك بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم، وتوجيه المسلمين للاحتجاج بها على أهل الباطل، فقد ثبت في صحيح الإمام البخاري تمسك عمر رضي الله عنه بالسنة، والعمل بها عند معرفته بها.

قال الإمام البخاري:

"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ، - سَنَةَ سَبْعِينَ، عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأهل الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ -، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ"

صحيح البخاري - بَابُ الجِزْيَةِ وَالمُوَادَعَةِ مَعَ أهل الحَرْبِ – ج 4 ص 96

وقال الإمام الشافعي:

 "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَتَبَ إِلَيْهِ أن يُوَرِّثَ أمرأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ» فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"

مسند الشافعي – أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي – ج 1 ص 203

وفي هذا دلالة واضحة على تمسك عمر رضي الله عنه بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم.

وفي كتاب الشريعة للآجري وغيره:

 "102 - وَحَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَيَأْتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتٍ الْقرآن فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أعلم بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى"

الشريعة للآجري - أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ - ج 1 ص 419

وفي الموافقات للإمام الشاطبي:

"وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "سَيَأْتِي قَوْمٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقرآن؛ فَخُذُوهُمْ بِالْأحاديث، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أعلم بِكِتَابِ اللَّهِ"1"

الموافقات – إبراهيم بن موسى بن محمد الشهير بالشاطبي- ج 4 ص 327

وقال الشيخ مشهور بن حسن ال سلمان معلقا على الرواية:

 " 1 أخرجه الدارمي في "السنن" "1/ 49"، والآجري في "الشريعة" "ص48، 52، 74"، وابن بطة في "الإبانة" "رقم 83، 84، 790"، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "1/ 123"، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" "رقم 7 و8"، والأصبهاني في "الحجة" "1/ 205، 312"، وابن عبد البر في "الجامع" "2/ 1010/ رقم 1927"، والهروي في "ذم الكلام" "ص68"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "1/ 180، 181، 182"، وابن حزم في "الإحكام" "6/ 119"، والبيهقي في "المدخل" "رقم 213"، وابن النجار؛ كما في "كنز العمال" "1/ 375" من طرق بألفاظ متقاربة، وهو صحيح، وشبهات القرآن متشابهاته؛ إذ ليس في القرآن شبه.

قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" "1/ 54، 55"، وذكر هذا الأثر وغيره في ذم الرأي عن عمر: "وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة"

الموافقات – تحقيق مشهور بن حسن ال سلمان - ج 4 ص 327

وفي هذا دلالة واضحة على تمسك عمر رضي الله عنه بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم، والحث على الاحتجاج بها.

قال الإمام مسلم:

" 11-(1823) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: «أَتَحَمَّلُ أمركُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أن حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وأن أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ"

صحيح مسلم - بَابُ الِاسْتِخْلَافِ وَتَرْكِهِ – ج 3 ص 1454

فلما كان المعروف عن عمر رضي الله عنه اقتفاء أثر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فقد علم ابن عمر رضي الله عنهما أن اباه لن يستخلف، وسوف يختار فعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، بل ثبت عند الإمام الدارمي بسند جيد كما قال الاستاذ حسين سليم اسد، وعند ابن ابي شيبة في المصنف أمر عمر رضي الله عنه بالتمسك بالقرآن، والسنة، والاجماع.

قال الإمام الدارمي:

"169- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: " أن جَاءَكَ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ. فَاخْتَرْ أَيَّ الْأمريْنِ شِئْتَ: أن شِئْتَ أن تَجْتَهِدَ برأْيكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وأن شِئْتَ أن تتأخَّرَ، فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إلا خَيْرًا لَكَ"

سنن الدارمي – تحقيق حسين سليم اسد - ج 1 ص 71، ومصنف ابن أبي شيبة - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - ج 4 ص 543

وفي الطبقات الكبرى لابن سعد، وانساب الاشراف للبلاذري:

"أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ أَنَّهُ وَفْدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ وَنَحْوُهُ فَشَكَا عُمَرُ طَعَامًا غَلِيظًا أَكَلَهُ. فَقَالَ الرَّبِيعُ: يَا أمير الْمُؤْمِنِينَ أن أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لأنتَ. فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ فَضَرَبَ بها رأسه وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللَّهَ وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إلا مُقَارَبَتِي أن كُنْتَ لأَحْسِبُ أن فِيكَ وَيْحَكَ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ: مِثْلُ قَوْمٍ سَافِرُوا فَدَفِعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا. فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أن يَسْتَأثر مِنْهَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لا يَا أمير الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ. فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلا إِذَنْ لَهُ عَلَيَّ لِيَرْفَعَهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ"

الطبقات الكبرى - أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع - ج 3 ص 212 – 213، وأنساب الأشراف – أحمد بن يحيى البلاذري - ج 3 ص 396

وقال محقق كتاب محض الصواب في الحاشية تعليقا على الأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه:

 "6 ابن سعد: الطبقات 3/280، 281، وإسناده صحيح"

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – تحقيق عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن - ج 1 ص 383

وقد كان من طريقة عمر رضي الله عنه التثبت، والتحرز في فهم الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.

 قال الإمام الذهبي:

 "وروى صفوأن بن عيسى أنا محمد بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان للعباس بيت في قبلة المسجد فضاق المسجد على الناس فطلب إليه عمر البيع فأبى، فذكر الحديث وفيه فقال عمر لأبي: لتأتيني على ما تقول ببينة فخرجا فإذا ناس من الأنصار قال: فذكر لهم قالوا: قد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت"

تذكرة الحفاظ – أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى - ج 1 ص 12

وقال الإمام ابن عساكر:

" أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البزار أنا أبو الفرج محمد بن عمر بن محمد الجصاص نا أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل قال قرأت على أبي بكر العسكري قلت له أخبرك إبراهيم بن الجنيد نا سعيد بن سليمان نا يونس بن بكير نا محمد بن إسحاق قال‏:‏ أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال‏:‏ والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم من الآفاق عبد الله ابن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عأمر فقال‏:‏ ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآفاق‏؟‏ قالوا‏:‏ أتنهانا‏؟‏ قال‏:‏ لا أقيموا عندي لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم فما فارقوه حتى مات‏ "

دمشق – أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر – ج 40 ص 500

فالأثر واضح في عدم نهي عمر رضي الله عنه عن الرواية، وانما المفهوم منه التثبت، والتحري في الرواية اذ أن الوارد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيه العام، والخاص، والمطلق، والمقيد، والمجمل، والمبين، والناسخ، والمنسوخ... الخ.

الشبهة:

 ادعى بعض الشيعة أن قول عمر رضي الله عنه "حسبنا كتاب الله" يضعف من السنة النبوية أو يعارضها.

الرد:

 هذا الادعاء باطل، إذ لم يعترض الرسول صلى الله عليه وسلم على قول عمر، ويدل على فهمه العميق للقرآن واتباعه للكتاب والسنة. عمر رضي الله عنه كان دائمًا متثبتًا في أحاديث النبي، ويأخذ بها عند الحاجة، ويعتمد على الإجماع عند غياب النص، كما ثبت في كتب أهل السنة، وهذا يثبت أنه لم يكن في قوله أي اعتراض على السنة، بل هو تأكيد على اعتماد القرآن والسنة معًا.