أوحى الله إلي في علي ثلاثًا: دراسة حديثية تكشف وضع الرواية وبطلان الاحتجاج الرافضي
لا تزال الشيعة الرافضة – وهي فرقة ضالة خرجت عن منهج أهل السنة والجماعة – تعتمد في بناء معتقدها الإمامي على روايات باطلة، وأحاديث موضوعة، تُنسب زورًا وبهتانًا إلى رسول الله ﷺ، بغرض ترسيخ عقيدة الإمامة ورفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى مقام لا يقره كتاب ولا سنة صحيحة.
ومن أخطر هذه الروايات ما يُنسب إلى الوحي الإلهي من تخصيص علي رضي الله عنه بأوصاف لم تثبت بنص صحيح، مثل الزعم بأن الله أوحى إلى النبي ﷺ أن عليًّا هو: سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين.
وهذه الدعوى – لو صحت – لكانت أصلًا عقديًا عظيمًا لا يسع الأمة جهله، لكنها في الحقيقة لم ترد إلا من طرق واهية، وأسانيد مظلمة، أجمع أئمة الحديث على ضعفها أو وضعها.
وفي هذا المقال، نعرض هذه الرواية عرضًا علميًا، ونكشف عللها الإسنادية، ونبيّن حكم كبار الحفاظ عليها، ثم نوضح الشبهة التي يثيرها الرافضة حولها، ونرد عليها ردًا منهجيًا يبيّن بطلان الاحتجاج بها، ويحفظ مقام الصحابة جميعًا، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم.
تمام الحديث:
«حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الأصبهاني حدثنا مجاشع بن عمرو بهمدان سنة 235 خمس وثلاثين ومائتين حدثنا عيسى بن سوادة الرازي حدثنا هلال بن أبي حميد الوزان عن عبد الله بن عكيم الجهني قال: «قال رسول الله e: إن الله عز وجل أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين».
ضعيف جدا إن لم يكن موضوعا. رواه الطبراني في (المعجم الكبير2/192) وقال: «لم يروه عن هلال إلا عيسى تفرد به مجاشع».
قلت: ومجاشع «أحد الكذابين» كما قال يحيى بن معين (الضعفاء للعقيلي4/264).
قال الهيثمي:
«فيه عيسى بن سوادة النخعي وهو كذاب» (مجمع الزوائد9/160).
قال الحافظ:
«قال الحاكم في المناقب صحيح الإسناد. قلت: بل هو ضعيف جدا ومنقطع أيضا» (إتحاف المهرة1/344).
ورواه الحاكم وصححه «حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن أيوب أنا عمرو بن الحصين العقيلي أنبأ يحيى بن العلاء الرازي ثنا هلال بن أبي حميد عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوحي إلي في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين».
قال الحاكم:
«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
وتعقبه الذهبي فقال «أحسبه موضوعا».
(المستدرك3/148)
قائلا بأن عمرو بن الحصين العقيلي وشيخه يحيى بن العلاء الرازي متروكان. بل صرح بأن الحديث موضوع. وورد بلفظ آخر
نص الشبهة:
|
يحتج الرافضة بحديث يُنسب إلى النبي ﷺ أنه قال: «إن الله أوحى إلي في علي ثلاثًا: أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين» ويزعمون أن هذا الحديث: - نصٌّ صريح في الإمامة - دليل على تفضيل علي رضي الله عنه على سائر الصحابة - حجة شرعية على بطلان الخلافة الراشدة - ويستدلون بتصحيح الحاكم له في المستدرك، متغافلين عن أقوال أئمة النقد. |
الرد على الشبهة:
أولًا: الحكم الحديثي على الرواية
هذه الرواية ضعيفة جدًا بل موضوعة، وقد جاءت من طرق كلها معلولة، ومن أشهرها:
طريق الطبراني في المعجم الكبير:
وفيه:
◘ مجاشع بن عمرو
◘ قل فيه يحيى بن معين: «أحد الكذابين»
◘ عيسى بن سوادة النخعي
◘ قال الهيثمي: «كذاب»
فالإسناد ساقط لا تقوم به حجة.
ثانيًا: تهافت تصحيح الحاكم
صحّح الحاكم الرواية في المستدرك، لكن:
◘ تعقبه الذهبي مباشرة بقوله: «أحسبه موضوعًا»
وبيّن أن في سنده:
◘ عمرو بن الحصين العقيلي (متروك)
◘ يحيى بن العلاء الرازي (متروك متهم)
وتصحيح الحاكم هنا مردود باتفاق أهل العلم.
ثالثًا: مخالفة الرواية للأصول القطعية
هذه الرواية تخالف:
◘ الأحاديث الصحيحة المتواترة في فضل أبي بكر وعمر
◘ ترتيب الصحابة في الفضل
◘ منهج القرآن في عدم تخصيص الإمامة بنصوص غيبية بعد النبي ﷺ
ولو كان هذا الوحي حقًا:
◘ لكان أشهر من الشمس
◘ ولنقله الصحابة كافة
◘ ولما انفرد به الكذابون والمتروكون
رابعًا: فضائل علي رضي الله عنه ثابتة بلا كذب
أهل السنة:
◘ يثبتون فضل علي رضي الله عنه
◘ يحبونه ويتولونه
◘ لكن لا يرفعونه فوق منزلته
◘ ولا ينسبون إلى الوحي ما لم يصح
أما الرافضة:
◘ فلا تقوم عقيدتهم إلا على الروايات الموضوعة
◘ والغلو المذموم
◘ والطعن في سائر الصحابة.