يواصل الرافضة عبر تاريخهم صناعة الأكاذيب وترويج الروايات الباطلة؛ في محاولات مكشوفة للطعن في رموز الإسلام وعلمائه، وتشويه سيرتهم لأغراض مذهبية منحرفة. ومن بين الشخصيات التي نالت نصيبًا من افتراءاتهم الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله، أحد أعلام الأمة، وحجة الإسلام، وصاحب التصانيف التي ملأت الدنيا علمًا وحكمة. ومن العجيب أن الرافضة يتهمونه بـ«النصب» ومعاداة آل البيت، رغم أنّ الغزالي صوفيٌّ أشعري، لا علاقة له بالدعوة السلفية ولا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد توفي في القرن الخامس الهجري، أي قبل ولادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بثلاثة قرون كاملة!

إنّ هذا النوع من الافتراء ليس جديدًا، بل هو أسلوب متكرر لدى الرافضة الذين يعتمدون على الكذب وصناعة الروايات الملفقة التي لا أصل لها، ثم يقدّمونها على أنها حقائق. وفي هذا المقال، نسلط الضوء على حقيقة موقف الرافضة من الإمام الغزالي، مع توثيق نصوصهم التي تصفه بأنه «نَاصِبي»، وبيان التناقضات الظاهرة في طعنهم به رغم انتمائه العقدي البعيد عن السلفية، ونقد الأكاذيب التي نشروها حول شخصه. كما نقدم الرد العلمي على هذه الشبهات، مدعّمًا بالنقول الصحيحة والعقلية، ليظهر للقارئ حجم الخلل العقدي والمنهجي عند هذه الفرقة الضالة التي أبعدها الله عن الإسلام الصحيح.

 

لقد طعن الرافضة في الإمام الغزالي، ومن المعلوم أن الغزالي رحمه الله لا علاقة له بالشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فقد كان الغزالي صوفيًّا أشعريًّا، وقد مات رحمه الله سنة 505 هـ، أي قبل مولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمئات السنين.

قال الحُرّ العاملي:

«من جملة من اغترّ به هؤلاء الصوفية: الغزالي صاحب كتاب (الإحياء)، فإنهم يعتمدون كلامه غاية الاعتماد، حتى إنهم يدّعون تشيّعه، مع أنه أكبر المعاندين والناصبين»

الإثنا عشرية – الحر العاملي – ص 163

وقال أيضًا:

«ثم جاء فيمَن جاء بعدهم وسلك سبيلهم، كالغزالي رأسِ الناصبين لأهل البيت»

الإثنا عشرية – الحر العاملي – ص 15

وقال البروجردي:

«519 – محمد بن محمد الغزالي الطوسي، المُلقَّب بـ(حجة الإسلام)، يُكنّى أبا حامد، من أعاظم علماء العامة. وفي (حديقة الشيعة) أنّ السيد المرتضى الذي جرت له المباحثة مع الغزالي الناصبي هو ابن الداعي الحسني، وهو في محلّه لمناسبة الطبقة كما لا يخفى»

طرائف المقال – علي البروجردي – ج 1 – ص 122

الشبهة:

يزعم الرافضة أن الإمام الغزالي «ناصبي» وأنه يعادي آل البيت، ويستدلون على ذلك بما نقله الحر العاملي والبروجردي من أوصاف فيها اتهامه بالنصب والعداء لأهل البيت.

الرد العلمي المفصل:

1- الغزالي صوفي أشعري وليس سلفيًا:

الإمام الغزالي من أعلام الأشاعرة والصوفية، أي بعيد تمامًا عن المدرسة السلفية والوهابية التي يهاجمها الرافضة اليوم، مما يسقط محاولتهم لصق العداء المذهبي به.

2- وفاته قبل ظهور الوهابية بـ 300 سنة:

توفي الغزالي سنة 505 هـ بينما ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1115 هـ، أي بعد الغزالي بستة قرون تقريبًا! وهذا يفضح جهل الرافضة بترتيب التاريخ.

3- استعمال لفظ «ناصبي» عند الشيعة موسّع وغير علمي:

الرافضة يعتبرون كل من يخالفهم في معتقدهم —مهما كان حبّه لأهل البيت— ناصبيًا، بما في ذلك:

الصحابة

الأئمة الأربعة

كبار المحدثين

علماء الأمة عبر قرون

فهم يطلقون النصب على كل مسلم سني.

4 -الغزالي يجلّ آل البيت ويمدحهم:

الإمام الغزالي نصَّ في كتبه على فضل أهل البيت ووجوب محبتهم، مما يُسقط تهمة «النصب» عنه من الأصل.

5 -تناقض الرافضة الداخلي:

لو كان الغزالي ناصبيًا -كما زعموا- فلماذا يستشهد بعض علمائهم بكتبه، مثل البروجردي وغيره؟ وكيف يكون «عدوًا لأهل البيت» وهو من أكثر علماء الأمة مدحًا لهم؟

هذا التناقض يكشف أن تهمة «النصب» عندهم تُستخدم كسلاح سياسي، لا كحكم شرعي.