كثُرَ استدلال الفرقة الضالة من الرافضة بألفاظٍ نبويةٍ مجتزأة، يُحمِّلونها ما لا تحتمل، ويبنُون عليها أحكام التكفير والتفسيق بغير علم، ومن ذلك فهمهم الخاطئ لعبارة النبي ﷺ: «فليس منا». فقد جعلوا هذا اللفظ دليلًا على الخروج من الإسلام، مع أن أهل السنة مجمعون على أن هذه الصيغة لا تدل على الكفر ولا على الردة، وإنما هي أسلوب نبوي للتغليظ والزجر عن المعاصي والمخالفات العملية.
ويأتي هذا المقال لبيان المعنى الصحيح لعبارة «فليس منا» في ضوء النصوص الشرعية، وفهم الصحابة، وأقوال أئمة الشرح والحديث، وفضح التناقض الرافضي في توظيفها، خاصة عند مقارنتها بموقفهم من قتال علي رضي الله عنه للمسلمين.

جاءت أحاديث كثيرة بهذا المعنى كقوله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، من حمل علينا السلاح فليس منا، (ليس منا من سلق) أي: من رفع صوته بالمصيبة، (وحلق) أي: حلق الرأس بسبب المصيبة، (وخرق) أي: خرق الثوب وشقه بسبب المصيبة، ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا.

معناه: ليس من سنتنا.

وهذا لا يعني أن من يحمل السلاح او ما شابه إنه يخرج من الإسلام، إلا إذا كان مستحلاً لذلك، بل ثبت أن القتال بين المسلمين هو ثابت مع الايمان وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. وإلا للزم الرافضة أن يكفروا الإمام علي لإنه قاتل المسلمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فقد قال ابن حجر في الفتح في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ليس منا: أي من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك، وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي إنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله. اهـ

وهذا يفيد إنه غير خارج من الملة، وهذا محل إجماع فيمن لم يستحل ذلك، والحمد لله.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=101299

قَوْلُهُ " فَلَيْسَ مِنَّا " كَذَلِكَ، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ هَذَا فَاحْتَاجُوا إلى تَأْوِيلِهِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وَقِيلَ فِيهِ: لَيْسَ مِثْلَنَا، أَوْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا، أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، فَإذا كان الظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَدَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ الْإسلام بِذَلِكَ - اضْطَرَرْنَا إلى التَّأْوِيلِ.

أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ج 2 ص 317

 

قَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أن يَنْصُرَهُ وَيُقَاتِلَ دُونَهُ لَا أن يُرْعِبَهُ بِحَمْلِ السِّلَاحِ عَلَيْهِ لِإِرَادَةِ قِتَالِهِ أَوْ قَتْلِهِ وَنَظِيرُهُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإنه يَكْفُرُ بِاسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمِ بِشَرْطِهِ لَا مُجَرَّدَ حَمْلِ السِّلَاحِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ وَكان سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَيَقُولُ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا.

فتح الباري لابن حجر ج 13 ص 24

وَقَوْلُهُ (فَلَيْسَ مِنَّا) تَقَدَّمَ بَيَإنه بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَهَدْيِنَا، فَإِنَّ طَرِيقَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصْرُ الْمُسْلِمِ وَالْقِتَالُ دُونَهُ لَا تَرْوِيعُهُ وَإِخَافَتُهُ وَقِتَالُهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِلِّ فَإِنْ اسْتَحَلَّ الْقِتَالَ لِلْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَإنه يَكْفُرُ بِاسْتِحْلَالِهِ الْمُحَرَّمِ الْقَطْعِيِّ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قِتَالِ الْمُسْلِمِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهِ. وَأَمَّا قِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ أهل الْإسلام، فَإنه خَارِجٌ مِنْ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ.

سبل السلام ج 2 ص 374

 

(فَلَيْسَ مِنَّا): أَيْ:

 مِنْ أهل طَرِيقَتِنَا وَسُنَّتِنَا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 6 ص 2300

قوله: (فليس منّا) أي:

 ليس على طريقتنا، أو ليس متّبعاً لطريقتنا، لأنّ من حقّ المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السّلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله.

ونظيره " من غشّنا فليس منّا " (1) و" ليس منّا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب " (2) وهذا في حقّ من لا يستحلّ ذلك، فأمّا من يستحلّه فإنه يكفر باستحلال المحرّم بشرطه لا مجرّد حمل السّلاح.

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري ج 7 ص 572