يستغل بعض الشيعة الروايات المشهورة عن النبي ﷺ لأغراض تحريفية، ومن ذلك ما روي عن النبي ﷺ في قصة الإفك:

«يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فتوبي».

يحاول البعض إساءة فهم موقف الصحابة تجاه عائشة رضي الله عنها، أو التأويل بما يخالف الحقيقة التاريخية. في هذا المقال سنوضح صحة الرواية، ونبين موقف الصحابة وعلي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهم، ونرد على شبهات الشيعة التي استندت إلى تحريف الروايات.

رواية الحديث:

قال البخاري:

«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، ليستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال: أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك».

المصدر: البخاري 9/457.

توضيح موقف العلماء

ابن تيمية قال:

«وفي الصحيحين أنه قال لعائشة رضي الله عنها قبل أن يعلم النبي براءتها: يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فان العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه». (منهاج السنة 7/56)

وأوضح ابن تيمية:

«وقد تنازع الناس هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم براءة عائشة قبل نزول الوحي، مع اتفاقهم على أنه لم يجزم بالريبة.

 وقال آخرون: بل كان النبي حصل له نوع شك وترجحت عنده براءتها، ولما نزل الوحي حصل اليقين. والدليل أنه استشار علياً وأسامة». (تلخيص كتاب الاستغاثة أو الرد على البكري 2/653)

قلت: لعل السبب في الريبة قول علي رضي الله عنه هذا القول. فإنه صدق الجارية على عائشة.

النتيجة: الحديث صحيح في مضمونه، واستشارة الصحابة كانت في سياق بيان الحكم وليس فيها أي إساءة لعائشة.

الشبهة:

بعض الشيعة حاولوا إساءة تفسير الرواية، والتشكيك في موقف الصحابة تجاه عائشة رضي الله عنها.

الرد:

1)  الحديث صحيح، ويظهر حكمة النبي ﷺ في استشارة علي وأسامة، كاستكمال للبيان قبل نزول الوحي.

2)  علي رضي الله عنه صدق الجارية في نصيحته للنبي ﷺ، وهذا موقف حكيم يدل على تقدير الصحابة للأمر.

3)  لا صحة لما نسبه الرافضة من إساءة أو تشويه للرواية، فالإسلام يوضح براءة عائشة وكمالها بدون تحريف.

يتضح من التحقيق أن حديث النبي ﷺ:

«يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فتوبي»
هو حديث صحيح، واستشارة علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما جزء من استكمال البيان. أي محاولة لتشويه هذا الموقف أو تأويله بطريقة شيعية هي باطلة ومكذوبة، ولا أساس لها عند العلماء الثقات.

المصادر

1)  البخاري، صحيح البخاري 9/457.

2)  ابن تيمية، منهاج السنة 7/56.

3)  تلخيص كتاب الاستغاثة أو الرد على البكري 2/653.

4)  شروح الحديث في كتب الصحاح، مراجعات عامة للعلماء.