ما أنزل الله فينا شيئا (قول عائشة)
تتعمد الفرقة الشيعية الضالّة - وخاصة غلاة الرافضة- صناعة روايات باطلة ونسج قصص لا أصل لها في كتب السنة، بهدف الطعن في صحابة النبي ﷺ، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي زكّاه القرآن وأجمع المسلمون على فضله. وتظهر هذه النزعة المنحرفة في محاولاتهم المستمرة لتشويه النصوص الصحيحة وخلق شبهات واهية لتمرير عقائد لا علاقة لها بالإسلام الصحيح. ومن بين تلك الشبهات: الاستدلال بقول عائشة رضي الله عنها: «ما أنزل الله فينا شيئًا»، ومحاولة ليّ معناها لإنكار نزول آيات في حق أبي بكر. وفي هذا المقال، نقدم ردًا علميًا مفصلاً، مدعّمًا بالأدلة الصحيحة من كتب أهل السنة، بل ومن كتب الشيعة أنفسهم، لإسقاط هذه الشبهة وبيان زيفها.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا فقال مروان إن هذا الذي أنزل الله فيه ﴿والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني﴾ فقالت عائشة من وراء الحجاب ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري»
(رواه البخاري6/133 ح4827).
يستدل الرافضة بهذه الرواية على أنه لم ينزل شيء في حق أبي بكر. وبالتالي فقوله تعالى ﴿إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ أنها ليست في أبي بكر.
وقد نزلت آيات عديدة في حق أبي بكر وأهل بيته.
حدثنا به القاسم قال:
حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: «قال عكرمة في قوله ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا﴾ قال: نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينُقاع قال: بعث النبي e أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمدُّه، وكتب إليه بكتاب وقال لأبي بكر: لا تَفتاتنَّ عليّ بشيء حتى ترجع. فجاء أبو بكر وهو متوشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده! فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسيف ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفتاتنّ علي بشيء حتى ترجع»
(تفسير الطبري7/455).
حدثنا القاسم قال:
حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال: حُدثت أن قوله ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ نزلت في أبي بكر في شأن مِسْطَح» (تفسير الطبري4/423).
حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر قال أخبرني سعيد عن قتادة في قوله ﴿وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ قال: نزلت في أبي بكر»
(تفسير الطبري24/479).
الشاهد من الرواية:
أن من يؤذي أبا بكر إما يهودي وإما مشرك.
ومن أبى ما نقول فإننا نحيله إلى هذه النصوص من كتب مراجعه ومشايخه من الشيعة.
جاء في شرح نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أنه قال:
«وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة بالناس وهو حي»
(شرح نهج البلاغة" لأبي أبي الحديد ج1 ص132).
قال الطوسي في تفسير الآية: «وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار» (التبيان5/220).
وقال الفيض الكاشاني:
«إذ يقول لصاحبه وهو أبو بكر» (تفسير الصافي2/344).
وقال الطباطبائي:
«والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي» وقال أيضا «إذ يقول لصاحبه وهو أبو بكر»
(تفسير الميزان9/279-280).
قال المفيد:
«فإن قالوا: أفليس قد آنس الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأبي بكر في خروجه إلى المدينة للهجرة، وسماه صاحبا له في محكم كتابه، وثانيا لنبيه صلى الله عليه وآله في سفره ، ومستقرا معه في الغار لنجاته، فقال تعالى (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وهذه فضيلة جليلة يشهد بها القرآن؟ قيل لهم: أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع، وكونه في الغار معه غير مجحود» (الافصاح للمفيد ص185).
الشبهة
|
يستدلّ الرافضة بقول عائشة رضي الله عنها: «ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري» ليقولوا: إنّه لم ينزل شيء في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبالتالي فإن آية: ﴿إِذۡ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾ ليست نازلة في أبي بكر! وهذه شبهة باطلة من أساسها، مبنية على بتر النص من سياقه، وسوء فهم الرواية، وتجاهل عشرات النصوص الثابتة في فضائله. |
الردّ العلمي المفصّل على الشبهة:
أولاً: الرواية في صحيح البخاري…
والسياق ينسف الشبهة بالكامل
الرواية جاءت في سياق اعتراض عائشة على مروان بن الحكم عندما حاول أن يربط بين أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر وبين آية:
﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾
فقالت له:
«ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري»
أي:
ما أنزل الله في آل أبي بكر شيئًا يذمّنا به كما تزعم، وإنما الذي نزل فينا هو المدح والتبرئة فقط.
إذن قولها كان ردًا على اتهام وظلم شخصي، وليس تقريرًا عامًا بنفي الفضائل!
ثانياً: آيات كثيرة نزلت في فضائل أبي بكر…
وهذه من كتب أهل السنة والشيعة معًا.
آية الغار – إجماع المسلمين إلا الرافضة:
قال تعالى:﴿إِذۡ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾
وقد اعترف علماء الشيعة قبل أهل السنة أن المقصود بالصاحب هو أبو بكر:
◘ الطوسي (التبيان): "وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار".
◘ الفيض الكاشاني (الصافي): "إذ يقول لصاحبه وهو أبو بكر".
◘ الطباطبائي (الميزان): "المراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي".
◘ المفيد (الافصاح): "كونه في الغار معه غير مجحود".
ابن أبي الحديد (شرح نهج البلاغة) ينقل عن علي نفسه:
«إنه لصاحب الغار».
فالشبهة تهاوت من كتبهم قبل كتب أهل السنة!
آية: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾:
قال الطبري:
نزلت في النبي ﷺ وأبي بكر وفِنحاص اليهودي.
آية: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾:
نزلت في أبي بكر في شأن مِسطح – كما قال الطبري.
آية: ﴿وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجزى﴾:
قال الطبري:
نزلت في أبي بكر الصديق.
ثالثاً: تفسير قول عائشة رضي الله عنها الصحيح
المقصود بقولها: «ما أنزل الله فينا»
أي:
ما أنزل الله في آل أبي بكر شيئًا يذمّنا أو يعنّفنا به، خلافًا لما ادعاه مروان.
فهي تتحدث عن آل أبي بكر لا فضائل أبي بكر.
وهي تنفي الذمّ، لا المدح.
ولهذا استثنت تبرئتها في سورة النور:
«إلا أن الله أنزل عذري»
فتبيّن أنها تتحدث عن حادثة معينة وليس عن فضائل أبي بكر.
رابعاً: القرآن أثبت وجود أبي بكر مع النبي…
والرافضة ينكرون ما اعترف به أئمتهم
وجود أبي بكر في الغار حقيقة قطعية:
◘ الآية صريحة
◘ التاريخ مجمع عليه
◘ النقول الشيعية تثبته
ومع كل هذا، تحاول الفرقة الضالة إنكار الحقيقة لأنها تهدم عقيدتهم في إمامة علي المزعومة.
خامساً: الشبهة ساقطة لعدة أسباب
◘ الرواية صحيحة لكن تأويل الرافضة لها باطل.
◘ السياق لا علاقة له بفضائل أبي بكر بل بنفي ذمّ عبد الرحمن.
◘ آيات عشرات في حق أبي بكر مثبتة في كتب السنة والشيعة.
◘ إجماع العلماء أن آية الغار نزلت فيه.
◘ اعتراف علماء الشيعة أنفسهم بذلك.
الخلاصة:
الشبهة مبنية على بتر النص، وتجاهل السياق، وإنكار النصوص الصحيحة.