من أخطر ما واجهته الأمة الإسلامية عبر تاريخها تحريفُ السنّة ووضعُ الأحاديث تحت عناوين براقة كـ«الفضائل» و«المودّة»، لتمرير عقائد دخيلة لا تمتّ إلى الإسلام بصلة. وقد اشتهرت بذلك الشيعة الإثنا عشرية التي اتخذت من الرواية سبيلاً لترسيخ مفاهيم الإمامة، والوصاية، والعصمة، والغيبة، حتى جعلت هذه المقولات أصولًا للدين. ويُعدّ كتاب «ينابيع المودة» مثالًا صارخًا على هذا المنهج؛ إذ امتلأت صفحاته برواياتٍ موضوعة تُنسب زورًا إلى النبي ﷺ، تُقرِّر صراحة عقيدة الأئمة الاثني عشر والقائم المنتظر.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في وضع ينابيع المودة في الميزان العلمي، وبيان حقيقة مؤلفه ومنهجه، والكشف عن كون الكتاب مصنّفًا شيعيًا إثني عشريًا بشهادة كبار علماء الشيعة أنفسهم، وعلى رأسهم آغا بزرك الطهراني، وأن ما فيه من روايات لا يجوز الاحتجاج به عند أهل السنة والجماعة.
من يتأمل كتابه يعلم أنّ مؤلفه شيعي إثني عشري وإن لم يصرّح علماء الشيعة بذلك لكن آغا بزرك طهراني عدّ كتابه هذا من مصنفات الشيعة في كتابه (الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25/290) ولعل من مظاهر كونه من الشيعة الإثني عشرية ما ذكره في كتابه ينابيع المودة 1/239.
عن جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام قال:
كان على عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت، وقال له: لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوة، فإن لم تكن نبياً فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء.
وروى عن جابر قال:
قال رسول الله (صلَّى الله عليه و آله): " أنا سيد النبيين و علي سيد الوصيين، و إن أوصيائي بعدي إثنا عشر أولهم علي و أخرهم القائم المهدي ". (ينابيع المودة 3 / 104)
وعن جابر بن عبد الله أيضاً قوله:
قال رسول الله (صلَّى الله عليه و آله): " يا جابر إن أوصيائي و أئمة المسلمين من بعدي أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرأه مني السلام ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي و كنيته كنيتي، محمد بن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تبارك و تعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من إمتحن الله قلبه للإيمان "
(ينابيع المودة: 2 / 593، طبعة المطبعة الحيدرية، النجف / العراق).
الشبهة:
|
يدّعي بعضهم أن كتاب ينابيع المودة كتاب فضائل ومحبّة لآل البيت، وأن مؤلفه ليس شيعيًا إثنا عشريًا، وأن ما أورده من روايات يُستأنس به ولا يُبنى عليه حكم. |
الرد على الشبهة:
◘ تصنيف علماء الشيعة أنفسهم للكتاب ضمن مصنفاتهم يسقط دعوى الحياد.
◘ النصوص الواردة فيه تنص صراحة على الإمامة الاثني عشرية والوصاية والغيبة.
◘ هذه الروايات لا أصل لها في كتب السنة المعتمدة، ولم يصححها أئمة الحديث.
◘ محبة آل البيت عند أهل السنة ثابتة بالكتاب والسنة، لكنها بريئة من الغلو وتحويلها إلى أصول عقدية.
◘ منهج أهل السنة قائم على التحقيق والإسناد، لا على العاطفة والشعارات.
فالنتيجة: الشبهة باطلة، وكتاب ينابيع المودة كتاب شيعي إثنا عشري، وما فيه من روايات موضوعة مردودة.