أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أعلم الصحابة وأحقهم بالإمامة والاقتداء
لقد حاولت بعض الفرق الضالة، ومنها الشيعة، تشويه التاريخ الإسلامي وترويج أحاديث ضعيفة أو مختلقة لأغراض سياسية وفكرية، مبتعدة بذلك عن منهجية العلماء الثقات في دراسة الحديث والسيرة النبوية. لكن الحقائق التاريخية المدعومة بصحيح الأحاديث والآثار الموثوقة تظهر مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي كان أعلم الصحابة وأوفاهم طاعة لله ولرسوله، وأحقهم بالإمامة والاقتداء بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
فأبو بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإمامة الناس في الصلاة عند مرضه، وهو الذي ثبت صدقه وورعه، وعلمه الغزير، واتباعه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصه على نصرة الإسلام وحماية المسلمين. وقد شهد له كبار الصحابة بذلك، مثل علي بن أبي طالب، والزبير، وغيرهم، كما جاء في الصحيحين وسائر كتب الفضائل.
هذا المقال يسلط الضوء على منزلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في العلم والقيادة، ويبين أدلة مكانته من نصوص صحيحة، ويكشف زيف الشبهات التي يروج لها البعض، مع توثيق المصادر المعتمدة بدقة.
ما جاء في الصحيحين:
" 678 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو بُرْدَةَ، عَنْ أبي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَعَادَتْ، فَقَالَ: «مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اهـ
صحيح البخاري - بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإمامةِ – ج 1 ص 136، وصحيح مسلم - بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإمام إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ.... - ج 1 ص 316
قال الإمام الحاكم:
" 4422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَامَ أبو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً قَطُّ، وَلَا كُنْتُ فِيهَا رَاغِبًا، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَمَا لِي فِي الْإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ، وَلَكِنْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ مِنْ طَاقَةٍ وَلَا يَدَ إِلَّا بِتَقْوِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي الْيَوْمَ، فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُ مَا قَالَ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا قَدْ أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّهُ لِصَاحِبُ الْغَارِ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ بِشَرَفِهِ وَكِبَرِهِ، «وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ»
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
[التعليق - من تلخيص الذهبي]:
4422 - على شرط البخاري ومسلم " اهـ
المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم مع تعليقات الإمام الذهبي - ج 3 ص 70
قال الإمام مسلم:
" 290 - (673) وَحَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أبي خَالِدٍ، قَالَ أبو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أبو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً... " اهـ
صحيح مسلم - بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإمامةِ - ج 1 ص 465
وقال الصدوق:
"1100 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إمام القوم وافدهم، فقدموا أفضلكم ".
1101 - وقال عليه السلام: " إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم ".
1102 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " اهـ
من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 1 - ص 377 – 378
قال الإمام البخاري:
" 5027 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» " اهـ
صحيح البخاري - بَابٌ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ – ج 6 ص 192
قال الإمام مسلم:
" 10 - (2386) حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ - قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» " اهـ
صحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ج 4 ص 1854
قال الإمام ابن حبان:
" 6902 - أَخْبَرَنَا أحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عن ربعي بن حراش عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنِّي لَا أَرَىبَقَائِي فِيكُمْ إِلَّا قَلِيلًا، فَاقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي - وَأَشَارَ إِلَى أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ - واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم بن مسعود فاقبلوه" "3".
"3" حديث صحيح، إسناده حسن، سالم المرادي: هو سالم بن عبد الواحد المرادي، وقيل: ابن العلاء المرادي أبو العلاء، ذكره المؤلف في"ثقاته" 6/410، وروى عنه جمع، وقال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/85: وهو مقبول الرواية، ووثقه العجلي "500"، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الترمذي "3663" في المناقب: باب في مناقب أبي بكر وعمر، وابن سعد 2/334 عن وكيع، بهذا الإسناد. وقرن ابن سعد بوكيع محمد بن عبيد الطنافسي، واقتصر الترمذي في روايته "وأشار إلى أبي بكر وعمر".
وأخرجه أحمد في "المسند" 5/399، وفي "فضائل الصحابة" "479" عن محمد بن عبيد الطنافسي، وابنه عبد الله في "الفضائل" "198" والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" 2/85 من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني، كلاهما عن سالم المرادي، به. واقتصر أحمد في "الفضائل" على القسم الأول منه.
وأخرجه أحمد 5/382 و385 و402، وفي "الفضائل" "478"، والحميدي "449"، وابن أبي شيبة 12/11، والترمذي "3663"، وابن ماجة "97" في المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن سعد 2/334، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/480، والطحاوي في "شرح = = مشكل الآثار" 2/83 - 84، وابن أبي عاصم في "السنة"
"1148"و"1149"، والحاكم 3/75، والخطيب في "تاريخه" 12/20، وأبو نعيم في "الحلية" 9/109 من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، به.
وبعضهم اختصر متنه، ورجاله ثقات غير هلال مولى ربعي، قال الحافظ في "التقريب": مقبول يعني عند المتابعة، قلت: قد تابعه عمرو بن هرم في الطريق المتقدمة، وحماد بن دليل عند ابن عدي في "الكامل" 2/666 وهو صدوق،
فالحديث صحيح " اهـ
صحيح ابن حبان – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 15 ص 327 – 329
قال الإمام ابن رجب رحمه الله:
" وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - باتِّباع سنَّته، وسنَّة خلفائه الراشدين بعد أمره بالسمع والطاعة لوُلاةِ الأُمور عموماً دليلٌ على أنَّ سنةَ الخلفاء الراشدين متَّبعة، كاتِّباع سنته، بخلاف غيرهم من وُلاة الأمور. وفي " مسند الإمام أحمد " و" جامع الترمذي " عن حُذيفة قال: كنَّا عند النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُلوساً، فقال: ((إني لا أدري ما قَدْرُ بقائي فيكم، فاقتدوا باللَّذيْنِ من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - وتمسَّكوا بعهدِ عمَّار، وما حدَّثكم ابنُ مسعودٍ، فصدقوه))، وفي روايةٍ: ((تمسَّكوا بعهد ابنِ أم عبدٍ، واهتدوا بهدي عمار)) . فنصَّ - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره على من يُقتدى به مِنْ بعده، والخُلفاء الراشدون الذين أمر بالاقتداء بهم هم: أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ، فإنَّ في حديث سفينة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((الخلافةُ بعدي ثلاثونَ سنة، ثم تكونُ ملكاً))، وقد صححه الإمام أحمد، واحتجَّ به على خلافة الأئمة الأربعة " اهـ
جامع العلوم والحكم - زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي – ج 2 ص 775
ففي الصحيحين:
" 466 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ»، فَبَكَى أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ؟ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ العَبْدَ، وَكَانَ أبو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لاَ تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أبي بَكْرٍ» " اهـ
صحيح البخاري - بَابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ – ج 1 ص 100، وصحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ج 4 ص 1854
ففي سنن الإمام الترمذي:
" 1018 - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ: " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ المُلَيْكِيُّ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا
تحقيق الألباني: صحيح الأحكام ( 137 - 138 )، مختصر الشمائل ( 326 ) " اهـ
صحيح وضعيف سنن الترمذي – محمد ناصر الدين الألباني - ج 3 ص 18
وقال الإمام الألباني:
" ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة، إلا ما تواتر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرته، وذلك من خصوصياته عليه السلاة والسلام، كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها: قالت: " لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته قال: " ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه "، فدفنوه في موضع فراشه ".
أخرجه الترمذي (2 / 129) وقال: " حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه ".
قلت: لكنه حديث ثابت بما له من الطرق والشواهد:
أ - أخرجه ابن ماجه (1 / 498، 499) وابن سعد (2 / 71) وابن عدي في الكامل " (ق 94 / 2) من طريق ابن عباس عن أبي بكر.
ب - وابن سعد وأحمد (رقم 27) من طريقين منقطعين عن أبي بكر.
ج - ورواه مالك (1 / 230) وعنه ابن سعد بلاغا.
د - ورواه ابن سعد بسند صحيح عن أبي بكر مختصرا موقوفا، وهو في حكم المرفوع، وكذلك رواه الترمذي في " الشمائل " (2 / 272) في قصة وفاته صلى الله عليه وسلم، " اهـ
أحكام الجنائز – محمد ناصر الدين الألباني – ص 137 – 138
مسند الإمام أحمد:
"2 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَنِي - وَصَدَقَ أبو بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، قَالَ مِسْعَرٌ: وَيُصَلِّي، وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا غُفَرَ لَهُ " (1) .
إسناده صحيح " اهـ .
مسند الإمام أحمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 1 ص 179
قال العلامة المباركفوري:
" (وَصَدَقَ أبو بَكْرٍ) أَيْ عَلِمْتُ صِدْقَهُ فِي ذلك على وجه الكلام بلا حلف وقال بن حَجَرٍ بَيَّنَ بِهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَالَةَ أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُبَالَغَتَهُ فِي الصِّدْقِ حَتَّى سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم صديقا " اهـ
تحفة الأحوذي –محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى - ج 2 ص 367
وفي عون المعبود: " (وَصَدَقَ أبو بَكْرٍ) أَيْ عَلِمْتُ صِدْقَهُ بِلَا حَلِفٍ " اهـ
عون المعبود - محمد أشرف بن أمير بن علي العظيم آبادي - ج 4 ص 268
وقال أبو العباس ابن تيمية:
" وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عَلِيًّا أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أبي بَكْرٍ، كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ حَدِيثًا اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أبو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أبو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنَ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» " " اهـ
منهاج السنة النبوية – أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 513
ففي الصحيحين:
" 3142 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أبي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أبي قَتَادَةَ، عَنْ أبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلاَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟»، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَهَا اللَّهِ، إِذًا لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ»، فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ " اهـ
صحيح البخاري - بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلاَبَ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإمام فِيهِ – ج 4 ص 92، وصحيح مسلم - بَابُ اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْقَتِيلِ - ج 3 ص 1370
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث الشريف:
" وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في إِفْتَائِهِ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِدْلَالِهِ لِذَلِكَ وَتَصْدِيقِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ " اهـ
شرح صحيح مسلم – يحيى بن شرف النووي – ج 12 ص 60 – 61
في سنن الإمام الدارمي:
" 168 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ فَكَانَ فِي الْقُرْآنِ، أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَعَنْ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ»
[تعليق المحقق] إسناده صحيح " اهـ
سنن الدارمي – تحقيق سليم حسين اسد - ج 1 ص 71، والمصنف – أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - ج 7 ص 242
وهذا من فقه ابن عباس رضي الله عنه، ولقد دعا له النبي صلى الله عليه واله وسلم بالتفقه بالدين.
كما ورد في صحيح الإمام البخاري: " 143 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الخَلاَءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» " اهـ
صحيح البخاري - بَابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلاَءِ – ج 1 ص 41