الخُمس وحكومة العوام عند الشيعة الإمامية
يُعَدّ باب الخُمس في المذهب الشيعي الإمامي من أكثر الأبواب الفقهية إثارةً للجدل؛ لما ترتّب عليه من آثار دينية ومالية وسياسية عميقة، أسهمت في تشكيل بنية المرجعية الشيعية، ورسّخت سلطة رجال الدين على أموال الأتباع وعقولهم. وقد كشف كثير من الباحثين والكتّاب – ومن داخل الوسط الشيعي نفسه – عن إشكالات خطيرة في طريقة بناء هذا الباب، سواء من جهة توسيع مفهوم الخُمس إلى سبعة أنواع من الأموال بلا نص قرآني صريح، أو من جهة الاعتماد على روايات مضطربة ومتعارضة، أو من خلال الخضوع لسلطة العوام والتقية في الفتوى.
ولا يقف الأمر عند الجانب المالي فحسب، بل يتعدّاه إلى قضايا عقدية وسلوكية، مثل القول بنجاسة أهل الكتاب ثم التراجع عنه سراً، أو السكوت عن الطقوس الدموية في عاشوراء، أو المجاملة في الفتوى خوفاً من العامة، وهي ممارسات أقرّ بها عدد من كبار فقهاء الشيعة أنفسهم في شهادات صريحة لا تقبل التأويل.
ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على علاقة الخُمس بظاهرة تديين المال، وتكريس سلطة المرجعية، وحكومة العوام، مع عرض أقوال كبار علماء الشيعة التي تكشف حجم التناقض بين القناعات الفقهية المعلنة، والمواقف الواقعية التي تحكمها المصالح والضغوط الشعبية، ومقارنتها بهدي النبي ﷺ وأهل بيته رضي الله عنهم في الزهد والبعد عن جمع الأموال.
يقول الموسوي:
(أعرف مجتهداً من مجتهدي الشيعة لا زال على قيد الحياة وقد ادَّخر من الخمس ما يجعله زميلاً لِقارون " الغابر أو القوارين المعاصرين، وهناك مجتهد شيعي في " إيران " قتل قبل سنوات معدودة كان قد أودع باسمه في المصارف مبلغاً يعادل عشرين مليون دولاراً أخذها من الناس طوعاً أو كرهاً باسم الخمس والحقوق الشرعية وبعد التي واللتيا ومحاكمات كثيرة استطاعت الحكومة الإيرانية وضع اليد على تلك الأموال كي لا يقتسمها الورثة فيما بينهم)[1].
وأضاف آخر: (هناك أحاديث عن استيلاء أبناء مرجع معين توفي في التسعينات على أموال تقدر بمئات الملايين كانت مودعة فيبنوك أجنبية.
ويقال أن الحكومة العراقية استولت على مليوني دولار من حساب الخوئي في أواخر السبعينات.
ونظراً لحدوث بعض حالات التلاعب بأموال الخمس وتوريث بعض المراجع الأموال لأولادهم أخذ كثير من المؤمنين الشيعة ينادون بضبط سجلات لتقييد الوارد والصادر، أو يقومون بتوزيع حقوقهم الشرعية على الفقراء والمحتاجين والمشاريع الخيرية بأنفسهم، وذهب بعض منهم الى ضرورة تشكيل جمعيات خيرية تتكفل بجباية الأخماس والزكوات وتوزيعها على المستحقين وإعطاء قسط منها لرجال الدين العاملين أو طلبة العلوم الدينية، وقدا عتمدوا على فتوى المرجع الراحل السيد محسن الحكيم والعلماء السابقين الذين لم يكونوا يوجبون تسليم الأموال إلى المراجع وكانوا يجيزون إخراج صاحب الخمس للمال بنفسه وتوزيعه على المستحقين)[2].
وصدق من قال: (لولا الخمس لاندثر المذهب الشيعي منذ زمن بعيد، فقد كان المال المتدفق من هذه الفريضة هائلاً للدرجة التي حولت المرجعيات الدينية الشيعية إلى أباطرة يحكمون كقادة الدول، ويتحكمون في العباد وأحوالهم، ويقدرون على أن يُسيروا في ركاب مذهبهم من يغريه بريق الذهب، فصادف المذهب مراحل انتعاش كبرى وتوسعت دائرة أتباعه، ولكن مع ملاحظة أن عدداً كبيراً منهم كان العامل المشترك بينهم الاستجابة للبريق الأصفر...
والحال هكذا أصبح منصب المرجع منصباً تهفو إليه القلوب وتتطلع له الأنظار، لأنه مصب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وأصبحت البلد التي تجمع كبار المرجعيات وتعد عاصمة المذهب الشيعي وقبلته العلمية، مدينة خليقة بأن توضع في مصاف الدول، كونها تجمع بقوة المال نفوذاً وسلطاناً هائلين، وقد تمكن الخميني بفضل قوة المرجعية الشيعية في قم وإمكاناته المالية الهائلة من إسقاط نظام الشاه في إيران، ومن ثم فتح المجال واسعاً لضخ كميات هائلة من الأموال إلى خزائن المرجعيات في قم في غيبة تامة للنجف...
وهذه القدرة التمويلية هي التي غذت وتغذي دور النشر التي تقذف سنوياً بمئات النشرات والكتب والمراجع المسمومة المليئة بما هو ضد الأمة الإسلامية ودينها، والتي كانت الصبغة الإيرانية الصفوية واضحة عليها طيلة السنوات الخمس والعشرين الماضية، حتى أن كثيراً من ذوي التطلعات والراغبين في الإثراء من الكتاب والصحفيين والإعلاميين بصفة عامة، وبعض رجال الدين والنافذين في مجالات مختلفة كانوا يسعون لتقديم خدماتهم للمارد المالي الصفوي الكسروي الفارسي، ولوبتحولهم إلى دعاة لهذا المذهب في بلادهم!!!!!
ويمتد أثر هذا المال المتراكم إلى العلاقة بين الشيعة والسنة، حيث يقول د. علي السالوس: «وأعتقد أنه لولا هذه الأموال لما ظل الخلاف قائماً بين الجعفرية وسائر الأمة الإسلامية إلى هذا الحد، فكثير من فقهائهم يحرصون على إذكاء هذا الخلاف حرصهم على هذه الأموال»[3].
ويذكر بعض الباحثين أن توافر المال بهذه الصورة بين أيدي علماء الشيعة جعلهم - عن طريق أتباعهم - يحاولون السيطرة على معظم الأعمال التجارية والشركات ومواد التموين في البلاد التي يتواجدون فيها، حتى يتحكموا بأقوات الناس وضرورياتهم.
وفي ظل الخمس تحول المرجعيات الدينية إلى ما يشبه شركات الجباية المنظمة، حيث يفتتح المرجع له في عدد كبير من الدول مكاتب ويتخذ وكلاء يقومون بتقديم الفتاوى للمقلدين بصفة ثانوية، وبجمع أموال الخمس منهم بصفة رئيسة، ويحدث بين هذه المكاتب والوكلاء تنافس محموم على جذب الأتباع المغفلين الذين يقدمون خمس أموالهم إلى المرجع الديني وهم يتمنون منه الرضا، وقد أصبحت منزلة المجتهد محل منافسة شديدة ويتهافت عليها أعداد كبيرة من علماء الشيعة، واللافت هنا أنه لا توجد أي رقابة على المرجع في تسلمه للأموال أوكيفية إنفاقه لها، ويقول بعض الباحثين في الشأن الشيعي أن: «الفقه الشيعي المفبرك الذي اخترع فريضة الخمس واستحدث لها نصوص موضوعة لم يتحدث عن كيفية متابعة أو رقابة المجتهد في إنفاقه لهذه الأموال، بل تتحدث المراجع عن حرية مطلقة في هذا الباب» ولذلك انتشر الفساد بين رجال الدين الشيعة بسبب هذه الأموال.
وعلى صعيد التنازع بين قم والنجف، فقد كان محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر، البارز حالياً، مرجعاً دينياً في العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وكان معارضاً وناقماً على السيطرة الإيرانية على منصب المرجع في العراق، واتهم مراجع النجف بالفساد في إدارة أموال الخمس، وكشف أن العراقيين لا يستفيدون من هذه الأموال الطائلة التي تجبى منهم كل عام، بل إن أهالي النجف أنفسهم -حيث يعيش المرجعيات- يعانون من الفقر وشظف العيش في ظل مرجعيات تتحكم بعشرات الملايين من الدولارات، وقد كانت هذه المعارضة من صادق الصدر والتهديد بسلب مراجع النجف الإيرانيين مصدر قوتهم وعزتهم سبباً رئيساً في اغتياله عام (1999م) كما يرجح كثير من الباحثين على أيدي هذه المراجع وعلى رأسهم السيستاني والحكيم، وليس بأيدي مخابرات الرئيس صدام حسين كما زعموا يومها، وهو ما يفسر سبب العداء الواضح بين مقتدى بن صادق الصدر وهذه المراجع في الوقت الحالي، ومعروف أن أتباع الصدر قتلوا عبد المجيد الخوئي أحد معارضي نظام الرئيس صدام، والذي عاد إلى العراق على متن الدبابات البريطانية، وهو يعتبر ابن المرجع الخوئي المعروف - الذي مات عام (1993م)، - وكان الخوئي الابن قد قدم بغداد كما قلنا، في حماية قوات الاحتلال، للاضطلاع بدور في عهد ما بعد الرئيس صدام، لكنه قتل على باب منزل مقتدى الصدر وبأيدي أتباعه، والخوئي المقتول كان يدير مؤسسة الخوئي العالمية من لندن بعد أن ورث أموال الخمس بعد موت أبيه، وهي تعد حسب التقديرات غير الرسمية بعشرات الملايين من الدولارات التي لم يستطع أحد أن يسترجعها منه.
ونذكر مثالاً لما يكتبه بعض المثقفين الشيعة المعارضين لتلك الحال الفاسدة، حيث يقول الكاتب الشيعي سالم علي متحدثاً عن تسلسل الفساد في المرجعية بدءاً من الخوئي: (ورث المنصة - المرجعية - السيد الخوئي، وموقفه لا يحتاج إلى بيان، والمليارات التي ورّثها لأولاده وأرحامه لا تأكلها النيران، والجاه والنعيم الذي يعيشه أولئك فوق الخيال، بل يكفي أن يتأمل أحد كيف كان يعيش ولده مجيد في لندن، بل وكيف كان يحيا صهره جلال وأولاده الذين جابوا شرق الدنيا وغربها وهم ينثرون حقوق الفقراء من الشيعة على ملاذهم وملاهيهم). ويوسع الكاتب دائرة الاتهام لتشمل المرجعيات الإيرانية في العراق والتي يقول أنها كانت موالية لنظام الرئيس صدام حسين ولذلك: (لا غرو أن تتضخم ثروات هؤلاء المراجع، وتزداد قدراتهم، وتمتد شبكاتهم، وتجند لتحقيق هالاتهم الكثير من الأقلام المأجورة، والنيات الساذجة، حين تطارد اللعنة والاتهامات، بل والقتل غيرهم)، ثم يوجه الكاتب سهام نقد خاصة للسيستاني: (واليوم تطل علينا مرجعية لا يجهل حقيقتها إلا السذّج والبسطاء، انتقلت إلى يديها قدرات مادية ضخمة، وشبكات معقدة تمتد إلى أنحاء العالم، ومصالح مادية متشابكة ستكشفها الأيام، باتت ووفق سياسة لم تعد خافية تتحدث جزافاً وظلماً باسم شيعة العراق، ودون وجه حق، أو حجة منطقية خلا ما يروج له أتباعها ومريدوها.
وقبل ذلك كان نجل أبو الحسن الأصفهاني - أحد المراجع الشيعية السابقة - قد قتل لأسباب تتصل بالأموال الشرعية للمرجعية..
ولنا أن نتخيل عدداً محدوداً من رجال الدين يتحكمون في أرصدة تقدر بمئات الملايين من الدولارات - غير معروفة على وجه الدقة - ثم تبدأ فئات جديدة من رجال الدين في الظهور، وتسلك مسلكاً تنافسياً لسلب هؤلاء نفوذهم، وسحب البساط السحري من تحت أقدامهم، إن الصراع الذي ينشب في هذه الحالة خليق بأن يشكل الحدث الأبرز في تاريخ الشيعة المعاصر.
ولا توجد في الخليج مرجعية دينية مؤهلة لتقليدها وجمع أموال الخمس من الأتباع، ولذلك يتوزع شيعة الخليج بين مختلف المراجع الدينية، فهناك من يتبع السيستاني - إلايراني - في العراق، وآخرون يتبعون خامنئي المرشد الإيراني أوالشيرازي والتبريزي، وهم إيرانيون مقيمون في إيران، وقلة تتبع محمد حسين فضل الله في لبنان.
وهذا يعني أن الخمس الخليجي - المتضخم - يصب جزء كبير منه في جيب الإيرانيين، وهذا لعمري نفوذ هائل ومزرعة دجاج لا تتوقف عن بيض الذهب، وبدونه ستفقد قم مصدر دخل كبير لا يعوض، وهذا الفقد سيأتي في المقام الأول من المنافسة الواعدة للنجف العراقية، حيث الانتماء العربي له تأثير في هذا المجال، كما أن الفقه العراقي الشيعي يتميز عن مثيله الإيراني بالسهولة والبساطة إلى حد ما، ما يعني أن بوصلة التقليد والاتباع في الفتاوى ستبدأ في تغيير وجهتها نحوالنجف، وهوما يحفر أخاديد هائلة في خفايا العلاقة بين مرجعيات المدينتين الشيعيتين الأكبر.
وقد أثمر هذا الصراع الخفي بين قم والنجف في ظهور دعوات بين شيعة الخليج تطالب بمرجعيات دينية خليجية تتسلم أموال الخمس وتفتي أتباع المذهب بعيداً عن التنافس العراقي الإيراني على أموالهم، ولتظل البيضة داخل العش.
وهناك عوامل من شأنها أن تسعر هذا الصراع، منها أن تزايد معدلات استخراج النفط العراقي من شأنه أن يساهم في زيادة متوسط الدخل، ولوانتعش اقتصاد الدولة، فإن ذلك يعني زيادة هائلة في مدخولات الخمس التي يدفعها الشيعة العراقيون سواء إلى قم أوالنجف[4].
وأنا أقرأ قصص الثروات الهائلة لهؤلاء المراجع وورثتهم التي جمعوها باسم الخمس وامتلأت بها البنوك، أستحضر سير أئمة آل البيت رضي الله عنهم أجمعين وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف كانوا يعيشون.
فقد روى القوم:
«أن علياً رضي الله عنه قال يوماً لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة، هل عندك شيء تطعميني؟ قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر، وما كان من شيء أطعمك منذ يومين إلا شيء أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين، قال: أعلى الصبيين، ألا أعلمتني فآتيكم بشيء؟ قالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر، فخرج فاستقرض ديناراً»[5].
وفي رواية أخرى: «دخل صلى الله عليه وسلم على فاطمة ووجدها صفراء من الجوع، فقال: مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول الله، الجوع»[6].
فلا غرابة إذاً أن يقترض صلى الله عليه وآله وسلم من شدة الفاقة ليؤمن قوت نفسه وعياله، وله في ذلك حكايات رواها القوم، منها:
ما رواه علي رضي الله عنه «من أن يهودياً كان له على رسول الله دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهودي، ما عندي ما أعطيك، قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني، فقال: إذاً أجلس معك، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والغداة»[7].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إن رسول الله توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعاً من شعير، أخذها رزقاً لعياله»[8].
وعن الصادق:
«وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه دين، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام، وعليه دين، ومات الحسن عليه السلام وعليه دين، وقتل الحسين عليه السلام وعليه دين»[9].
كل هذا رغم تشدده في أمر الدين، حتى ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم تركه للصلاة على من كان عليه دين حتى لو كان قليلاً، فهذا رجل مات على عهده صلى الله عليه وسلم وعليه ديناران، فأخبر بذلك فأبى أن يصلي عليه[10].
ورجل آخر من الأنصار مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «لا تصلوا على صاحبكم حتى يقضي دينه»[11].
ورووا أنه جعل الدَّيْن قرين الكفر في الاستعاذة منهما، حيث قال: «أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله، أيعدل الدين بالكفر؟ فقال: نعم»[12].
ورووا عن الصادق: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الدين راية الله عز وجل في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبداً وضعه في عنقه»[13].
وعن الباقر:
«كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله، إلا الدين فإنه لا كفارة له إلا أداؤه»[14].
وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إياكم والدين فإنه شين للدين»[15].
وعن أبي عبد الله عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: «إياكم والدين؛ فإنه مذلة بالنهار ومهمة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة»[16].
فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى التدين وموته وهو عليه، رغم كل ما أورده القوم عنه في ذلك؟ فهل من كانت هذه حالهم كانوا يأخذون الخمس؟
وكذا كان حال علي رضي الله عنه إلى وفاته، فيوم أن تزوج الزهراء رضي الله عنها عيرتها نساء قريش بفقره، فجاءت أباها صلى الله عليه وآله وسلم شاكية: «إنك زوجتني فقيراً لا مال له»[17].
وفي أخرى: قلن: «زوجك رسول الله من عائل لا مال له»[18].
وهكذا عاش رضي الله عنه، ففي إحدى خطبه قال: «والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها؟»[19].
حتى اضطر أن يبيع متاعه ليوفر ثمن قوت يومه، فعنه رضي الله عنه أنه قال: «من يشتري سيفي هذا؟ فوالله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته»[20].
وكان لا يزال رضي الله عنه يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين إلى أن مات مديوناً.
فعن الباقر عليه السلام قال:
«قبض علي وعليه دين ثمانمائة ألف درهم»[21].
وهكذا كان حال أبنائه رضي الله عنهم، كما مر بك في رواية الصادق رحمه الله أنه قال: «مات الحسن وعليه دين، ومات الحسين وعليه دين».
بل إن الحسين رضي الله عنه أتعب من جاء بعده، فقد أصيب وعليه دين بضعة وسبعون ألف دينار، فاهتم علي بن الحسين بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه[22].
فهل عرف الخمس طريقه إلى هؤلاء؟ بل ذكروا ذلك صراحةً في رواية عن الباقر رحمه الله أنه قال: «قبض علي عليه السلام وعليه دين ثمانمائة ألف درهم فباع الحسن عليه السلام ضيعة له بخمسمائة ألف فقضاها عنه وباع ضيعة له بثلاثمائة ألف فقضاها عنه وذلك أنه لم يكن يرزأ من الخمس شيئاً، وكانت تنوبه نوائب»[23].
والحق أن الكلام في هذا الباب يطول ولا يسعه هذا المختصر.
[1] الشيعة والتصحيح .. الصراع بين الشيعة والتشيع لموسى الموسوي (68-69).
[2] المرجعية الدينية الشيعية .. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب.
[3] أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله لعلي السالوس (408).
[4] مقال لصباح الراوي منشور في شبكة البصرة، (7) أيار ( 2007م).
[5] بحار الأنوار، للمجلسي (41/30)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/375).
[6] الكافي، للكليني (5/529)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (14/159)، بحار الأنوار، للمجلسي (43/62)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (20/313)، جواهر الكلام، للجواهري (26/23) (29/77)، بيت الأحزان، لعباس القمي (35).
[7] دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري (2/790)، نظام الحكم في الإسلام، للمنتظري (412)، منهاج الصالحين، للوحيد الخراساني (1/119)، بحار الأنوار، للمجلسي (16/216)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/277)، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري (4/3223)، أخلاق أهل البيت (ع)، لمحمد مهدي الصدر (14)، مقدمة في أصول الدين، للوحيد الخراساني (120).
[8] مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي (13/389) (16/198)، مكارم الأخلاق، للطبرسي (25)، بحار الأنوار، للمجلسي (16/239)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/277) (23/230)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (1/146)، ميزان الحكمة، للريشهري (4/323)0
[9] المحاسن، للبرقي (2/319)، الكافي، للكليني (3/204) (5/93)، علل الشرائع، للصدوق (2/528، 590)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (3/182)، تهذيب الأحكام للطوسي (6/184)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (18/319) (2/874) (13/78) (ه( )79)، بحار الأنوار، للمجلسي (16/275) (78/345) (79/80) (100/142، 143)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/276)، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي (3/411)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (3/504) (5/85)، ميزان الحكمة، للريشهري (2/958) (4/323)0
[10] الكافي، للكليني (5/93)، علل الشرائع، للصدوق (2/528)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (3/182)، تهذيب الأحكام، للطوسي (6/183)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/78) (ه( )79/150)، بحار الأنوار، للمجلسي (78/345) (100/142)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/275،280، 329)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (3/504).
[11] المحاسن، للبرقي (2/318)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/79)(ه(، بحار الأنوار، للمجلسي (100/143).
[12] الخصال، للصدوق (44)، علل الشرائع، للصدوق (2/528)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/78)، بحار الأنوار، للمجلسي (1(00/141)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/274).
[13] علل الشرائع، للصدوق (2/529)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/79)، بحار الأنوار، للمجلسي (100/142)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/275).
[14] علل الشرائع، للصدوق (2/528)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (3/378)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/83)، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي (2/262)، بحار الأنوار، للمجلسي (97/10) (100/141)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (3/502)، ميزان الحكمة، للريشهري (2/1514)، تفسير نور الثقلين، للحويزي (1/517)، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي (2/533).
[15] من لا يحضره الفقيه، للصدوق (3/182)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/272)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (5/484).
[16] الكافي، للكليني (5/95)، علل الشرائع، للصدوق (2/527)، تهذيب الأحكام، للطوسي (6/183)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/85)، بحار الأنوار، للمجلسي (100/141)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (18/273)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (3/502).
[17] كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي (453)، بحار الأنوار، للمجلسي (40/85)، الإمام علي بن أبي طالب (ع)، لأحمد الرحماني الهمداني (96)، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد (9/174)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي (15/330) (22/337).
[18] المحتضر، لحسن بن سليمان الحلي (252، 316)، بحار الأنوار، للمجلسي (40/18).
[19] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع) (2/60)، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي (3/272)، مكارم الأخلاق، للطبرسي، 10، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب (1/370)، بحار الأنوار، للمجلسي (0/346) (41/160) (63/320) (74/392) (109/49)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (14/35) (16/696) (3/273)، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي (3/361) (4/181)، الإمام علي بن أبي طالب (ع)، لأحمد الرحماني الهمداني (619)، تفسير مجمع البيان، للطبرسي (9/147)، تفسير نور الثقلين، للحويزي (5/16)، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين (1/346).
[20] منهاج الصالحين، للوحيد الخراساني (1/107)، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب (1/366)، بحار الأنوار، للمجلسي (40/324)، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين (1/347)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي (8/253) (17/605) (32/285)، مقدمة في أصول الدين، للوحيد الخراساني (108).
[21] وسائل الشيعة، للحر العاملي (18/322)، بحار الأنوار، للمجلسي (40/338)، مستدرك سفينة البحار، للنمازي (3/412)، موسوعة كلمات الإمام الحسن (ع)، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع)(91).
[22] مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي (13/392)، شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي (3/269)، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب (3/285)، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني (4/382)، بحار الأنوار، للمجلسي، 46/52، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (17/443) (18/295)، موسوعة شهادة المعصومين (ع)، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع)(3/31)، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين، لعلي الأبطحي (2/275).
[23] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (20/103)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (13/82)، موسوعة كلمات الإمام الحسن (ع)، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع)(91)، بحار الأنوار، للمجلسي (40/339) (100/145)، مجمع النورين،لأبي الحسن المرندي (48).