يا أنس أول من يدخل الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين
رواية موضوعة تكشف غلوّ الرافضة ورفع علي فوق مقام النبوة
لم يكن غلوّ الشيعة الرافضة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه غلوّ محبةٍ مشروعة، بل غلوّ تأليهٍ وتنبئةٍ مستترة، ظهرت معالمه جليّة في مئات الروايات الموضوعة التي امتلأت بها كتبهم، ثم تسرّبت – للأسف – إلى بعض كتب التاريخ والفضائل دون تمحيص، فاستغلّها أهل الأهواء للطعن في العقيدة الصحيحة.
وقد عُرف عن هذه الفرقة الضالة أنها لا تتورّع عن وضع الحديث، إذا خدم أصلهم الفاسد القائم على حصر الدين في أشخاص، ورفع الأئمة فوق الأنبياء، بل وجعل النبوة درجة دون الإمامة. ومن أشهر تلك الروايات المكذوبة حديثهم المتداول:
«يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين…»
وهي رواية لا تقف عند حدّ تفضيل علي رضي الله عنه، بل تتجاوز ذلك إلى مساواته بالنبي ﷺ أو تفضيله عليه، والطعن في أصل ختم النبوة، وهو ما يكشف حقيقة المنهج الرافضي وخطورته على الإسلام.
وفي هذا المقال نعرض الحديث، ثم نبيّن حكمه الحديثي، ونكشف علله، ونربطه بأصول الغلو الرافضي، مع ردٍّ علمي صريح يقطع الشبهة من جذورها.
نص الرواية:
حدثنا محمد بن أحمد بن علي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ابراهيم بن محمد بن ميمون ثنا علي بن عياش عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس قال: «قال رسول الله e يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين قال أنس قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي فقال من هذا يا أنس فقلت علي فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق علي بوجهه قال علي يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل قال وما يمنعني وأنت تؤدى عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي». تابعه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس. وهو كذاب.
رواه أبو نعيم في (حلية الأولياء1/63) وابن عساكر في (تاريخ دمشق42/386) والديلمي في (مسند الفردوس2/62).
وهو موضوع كما نص عليه الألباني من المعاصرين. ونص عليه الشوكاني في (الفوائد المجموعة1/370 والسيوطي في اللآلئ المصنوعة1/329 والموضوعات لابن الجوزي1/282).
بل هو مما يتداوله الرافضة في كتبهم. فقد رواه محمد بن جرير الطبري (الشيعي) بلا إسناد (المسترشد ص326 ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب3/29 بحار الأنوار39/215).
وأنا أوجز أهم كلام الشيخ الألباني فيه ونصه:
قال الألباني: « القاسم بن جندب مجهول ولا تعرف له ترجمة.
والحارث بن حصيرة شيعي محترق، قال الحافظ « صدوق يخطىء ورمي بالرفض» (تقريب التهذيب1/145 رقم1018).
وعلي بن عابس كوفي متفق على تضعيفه.
قال ابن حبان «"فحش خطؤه فاستحق الترك».
وإبراهيم بن محمد بن ميمون كما قال الذهبي «من أجلاد الشيعة» (لسان الميزان1/107). روى عن علي بن عابس خبراً عجيباً». ويعني بالخبر العجيب هذا الحديث. وأقره الحافظ على حكمه على الحديث بالوضع، غير أنه زاد عليه فقال: «وذكره الأسدي في "الضعفاء، وقال إنه منكر الحديث.
وأورده ابن الجوزي في (الموضوعات1/376) وأقره السيوطي في اللآلىء المصنوعة (1/ 186) ونقل كلام الذهبي والعسقلاني السابقين وأقرهما! وتبعه على ذلك ابن عراق في ("تنزيه الشريعة1/357)» انتهى (أنظر سلسلة الضعيفة للألباني رقم353 و4886 و4889).
وهذا الحديث والذي بعده يلزم منهما تفضيل علي حتى على النبي محمد e وأن قولهم أن عليا أفضل من الأنبياء إلا محمد e ليس إلا لدرء التهمة وتبرير الزندقة.
بل وفيه تفضيل لعلي بن أبي طالب على سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عندنا أنه أول من يدخل الجنة. وبسبب هذا عقد المجلسي في كتابه بحار الأنوار ( باب أن الأئمة أعلم من الأنبياء ) قال فيه:« ولا يصل عقولنا فرقٌ بين النبوة والإمامة »
(بحار الأنوار 82:26 وانظر الكافي أيضاً 21: 260).
ويلزم من هذه الرواية الموضوعة نبوة علي، وقد يهرب الرافضة بكلمة الصديقين لدرء الشناعة. ولكن هذا اللازم واقع لهم من خلال روايات أخرى. فقد صرحوا بنبوة علي ولكن من غير وحي كما رواه ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب عن النطنزي في الخصائص قال « أخبرني أبو علي الحداد قال حدثني أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن الأشج قال سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله e يقول: إن اسمك في ديوان الأنبياء الذين لم يوح إليهم»
(مناقب آل أبي طالب3/57 بحار الأنوار39/81).
نص الشبهة:
|
يستدل الرافضة بحديث يُنسب إلى النبي ﷺ أنه قال لأنس بن مالك رضي الله عنه: «يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين…» ويزعمون أن هذا دليل على: إمامة علي بالنص أفضليته المطلقة كونه صاحب البيان بعد النبي ﷺ |
الرد على الشبهة:
أولًا: الحكم الحديثي على الرواية
هذا الحديث موضوع مكذوب باتفاق أئمة الحديث.
وقد نصّ على وضعه:
◘ الإمام الألباني
◘ الإمام الشوكاني
◘ الإمام السيوطي
◘ الإمام ابن الجوزي
◘ وأقرّهم الذهبي وابن حجر
ثانيًا: علل الإسناد (كافية للحكم بالوضع)
◘ القاسم بن جندب
مجهول لا يُعرف
لا تقوم به حجة
◘ الحارث بن حصيرة
شيعي محترق
قال الحافظ: «صدوق يخطئ ورُمي بالرفض»
◘ علي بن عابس
متفق على تضعيفه
قال ابن حبان: «فحش خطؤه فاستحق الترك»
◘ إبراهيم بن محمد بن ميمون
قال الذهبي: «من أجلاد الشيعة»
هو الذي تفرد بهذا الخبر العجيب
فالإسناد سلسلة من الضعفاء والروافض والمجاهيل.
ثالثًا: نكارة المتن ودلالته على الزندقة
الرواية تتضمن طوامّ عقدية:
◘ جعل علي أول من يدخل الجنة
◘ مع أن النبي ﷺ هو أول من يدخل الجنة بنصوص متواترة
◘ جعله خاتم الوصيين
◘ وهي عقيدة شيعية تعني استمرار الوحي بشكل مقنّع
◘ قوله: «تؤدي عني وتسمعهم صوتي»
◘ وهو نص في تفويض النبوة
وهذا كفر صريح لو صحّ، لكنه كذب موضوع.
رابعًا: اعتراف كتب الرافضة بمضمون الزندقة
لم يكتفِ الرافضة بتداول الحديث، بل بنوا عليه أصولهم:
قال المجلسي:
◘ «ولا يصل عقولنا فرق بين النبوة والإمامة»
◘ ورووا: «إن اسمك في ديوان الأنبياء الذين لم يوح إليهم»
وهذا تصريح بتنبئة علي رضي الله عنه بلا وحي، وهو كفر بإجماع المسلمين.
خامسًا: موقف أهل السنة
أهل السنة:
◘ يثبتون فضل علي رضي الله عنه
◘ يبرؤون منه هذه الأكاذيب
◘ يجعلونه عبدًا صالحًا من كبار الصحابة
◘ لا نبيًّا ولا وصيًّا ولا معصومًا
وقد قال علي رضي الله عنه:
◘ «هلك فيَّ اثنان: محب غالٍ، ومبغض قالٍ»