هل بال الشيطان في أذن النبي صلى الله عليه وسلم؟

دأبت الشيعة الرافضة – وهم فرقة ضالة خرجت عن منهج أهل السنة والجماعة – على الطعن في أصح كتب الإسلام بعد كتاب الله، وفي مقدمتها صحيح البخاري، بزعم تنزيه النبي ﷺ والدفاع عن مقامه، بينما تكشف كتبهم المعتمدة عن روايات أشد خطورة، تمسّ أصل النبوة، وتضرب عقيدة العصمة التي يتشدقون بها صباح مساء.

ومن جملة الشبهات التي يكررها الرافضة، استنكارهم لحديث النبي ﷺ في صحيح البخاري: «بال الشيطان في أذنه»، زاعمين أنه انتقاص من مقام النبوة، وأنه من خرافات أهل السنة.

غير أن المنهج العلمي يقتضي أن تُعرض الشبهة على ميزان التحقيق، لا على الأهواء والمكاييل المزدوجة.

وفي هذا المقال، نناقش هذه الشبهة من أساسها، ونبيّن المعنى الصحيح للحديث، ثم نكشف التناقض الصارخ في موقف الرافضة، حيث نجد نفس المعنى، بل وأشد منه، ثابتًا في كتبهم المعتمدة، ومصححًا عند كبار علمائهم، مما يفضح سقوط اعتراضهم، ويهدم دعوى العصمة من جذورها.

 

عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي e رجل فقيل ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال بال الشيطان في أذنه»

(البخاري2/52ح1144).

وقد اعتبر الشيعة هذا الحديث من جملة خرافات البخاري. ثم قالوا:

 قارنوا هذا الحديث بالحديث التالي:

عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «سرنا مع النبي e ليلة فقال بعض القوم لو عرست بنا يا رسول الله قال أخاف أن تناموا عن الصلاة قال بلال أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي e وقد طلع حاجب الشمس فقال يا بلال أين ما قلت قال ما ألقيت علي نومة مثلها قط قال إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى» (البخاري1/122ح595).

http://www.shiaweb.org/books/haqiqa/pa24.html

والجواب:

 أن كلا الروايتين ثابتتان عندكم أيها الرافضة فماذا أنتم فاعلون؟

أما الرواية الأولى:

 فهي في كتاب الكافي:

« علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل فإن لم يقم أتاه الشيطان فبال في أذنه»

(الكافي3/477 وصححه المجلسي15/406).

أن رسول الله أمر بلالا أن يوقظه. ولكن النبي هو الذي أيقظ بلالا عند طلوع حاجب الشمس. وأن التفريط ليس في النوم وإنما عند اليقظة.

ونسوا أن عندهم مثله.

 وروى العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «ليس من عبد إلا وهو يوقظ في ليلته مرة أو مرتين فان قام كان ذلك، وإلا جاء الشيطان فبال في أذنه، أو لا يرى أحدكم أنه إذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متخثر ثقيل كسلان»

(كتاب من لا يحضره الفقيه-باب وقت صلاة الليل).

أما رواية نوم النبي عن صلاة الفجر مع بلال فقد صححوا إسنادها.

وروى الكليني في (الكافي3/294):

 «محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس قال: يصليها حين يذكرها فإن رسول الله (ص) رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاها حين استيقظ ، ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى»

 (قال المجلسي عن الرواية موثقة15/65).

وروى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «نام رسول الله (ص) عن الصبح، والله عز وجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه وكان ذلك رحمة من ربك لنا، ألا ترى لو أن رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيره الناس وقالوا: لا تتورع لصلواتك، فصارت أسوة وسنة، فإن قال رجل لرجل: نمت عن الصلاة، قال: قد نام رسول الله (ص) فصارت أسوة ورحمة رحم الله بها هذه الأمة»

(الكافي3/394 ح9).

قال عبد الله دشتي:

«وقد صرح العلامة المجلسي في (مرآة العقول15/66) إن الخبر الأول موثق والثاني صحيح ثم قال: «قوله (ع) أنامه أقول: نوم النبي (ص) كذلك أي فوت الصلاة مما رواه الخاصة والعامة وليس من قبيل السهو، ولذا لم يقل بالسهو إلا شاذ، ولم يرد ذلك أحد كما ذكره الشهيد».

مع أنه أثبت السهو للنبي بهذا القول « أقول قد مضى الكلام فيه في باب سهوه» (بحار الأنوار21/42).

فاضحك من هذه الحذلقة وهذا الهروب: أنامه أي فوّت الصلاة.

قال المجلسي:

« الذكرى: روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقال: من يكلؤنا ؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال صلى الله عليه وآله: يا بلال ما أرقدك؟ فقال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة وقال: يا بلال اذن فأذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر، ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال: من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فان الله عزوجل يقول: {وأقم الصلوة لذكري} (وسائل الشيعة4/283 بحار الأنوار84/24 و17/107 ذخيرة المعاد2/482 للسبزواري مصباح الفقيه2/63).

قال المجلسي:

« قال الشهيد: في هذا الخبر فوائد: منها استحباب أن بكون للقوم حافظ إذا ناموا ومنها أن الله تعالى أنام نبيه لتعليم أمته، ولئلا يعير بعض الأئمة بذلك، ولم أقف على راد لهذا الخبر لتوهم القدح في العصمة» (بحار الأنوار84/24).

قلت: نعم يا مجلسي! أراد تعليم أمته أن كل بني آدم خطاؤون بمن فيهم أهل البيت.

ونقل المجلسي عن (الشهيد) قوله: «ولم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة.

ونقل الحر العاملي قول الشيخ بهاء الدين: «والرواية المتضمنة لنومه (ص) صحيحة السند قد تلقاها الأصحاب بالقبول حتى قال الشهيد في (الذكرى ص134) أنه لم نجد لها رادا، فقبول من عدا الصدوق من الأصحاب لها شاهد صدق بأنهم لا يعدون ذلك سهوا والعرف يدل عليه». وكذلك نقل العلامة المجلسي في (البحار17/108) قول الشيخ البهائي قدس الله روحه بعد نقله لهذا الخبر وخبر ابن سنان وإن يظهر منه التردد في قبول قولهم، قال: «وربما يظن تطرق الضعف إليهما لتضمنها لما يوهم القدح في العصمة، لكن قال شيخنا في (الذكرى) أنه لم يطلع على راد من هذه الجهة، وهو يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك وأمثاله عن المعصوم، وللنظر فيه مجال واسع»

(النفيس في رزية الخميس89/15 حسب ترقيم الشاملة الشيعية).

أضاف الدشتي النقل عن المجلسي:

« فإن قيل: قد ورد في الأخبار إن نومه (ص) مثل يقظته ويرى في النوم ما يرى في اليقظة ، فكيف ترك (ص) الصلاة مع تلك الحال؟! قلت:

يمكن الجواب عنه بوجوه:

الأول: إن إطلاعه في النوم محمول على غالب أحواله، فإذا أراد الله أن ينيمه كنوم ساير الناس لمصلحة فعل ذلك.

الثاني: أنه (ص) لم يكن مكلفا بهذا العلم كما كان يعلم كفر المنافقين ويعامل معهم معاملة المسلمين.

الثالث: أن يقال أنه (ص) كان في ذلك الوقت مكلفا بعدم القيام لتلك المصلحة ولا استبعاد فيه، والأول أظهر».

وروى الصدوق في (من لا يحضره الفقيه) قال:

«الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: إن الله تبارك وتعالى أنام رسول الله (ص) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلى الفجر، وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين ثم وصف ما قاله ذو الشمالين، وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الأمة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها، فقال: قد أصاب ذلك رسول الله (ص)» (من لا يحضره الفقيه ج1 ص233).

عن أبي عبد الله عليه السلام يقول:

«نام رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصبح والله عز وجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه وكان ذلك رحمة من ربك للناس. ألا ترى لو أن رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيره الناس وقالوا لا تتورع لصلواتك فصارت أسوة وسنة. فإن قال رجل لرجل نمت عن الصلاة قال قد نام رسول الله صلى الله عليه وآله. فصارت أسوة ورحمة رحم الله سبحانه بها هذه الأمة»

رواه الكليني في (3/294) وصححه المجلسي15/65 في مرآة العقول وناقضه البهبودي).

وقد ذكر الصدوق طريقه إلى ابن محبوب في المشيخة (شرح مشيخة الفقيه49) قائلا: «وما كان فيه عن الحسن بن محبوب فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل (رض) عن عبدالله بن جعفر الحميري وسعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب» قال السيد الخوئي في (المعجم5/91) «والطريق صحيح»

قلت:

أولا: سلام بعد هذا على عقيدة العصمة في مذهب الشيعة. وداعا لك يا عقيدة العصمة.

فكيف ينام المعصوم عن أداء الصلاة؟

ثانيا: إذا صحت الروايتان عندكم فسوف تواجهون نفس الإشكال الذي وجهتموه إلينا. وقد قيل: إذا كان بيتك من زجاج فلا ترشق الناس بالحجارة!!!

نص الشبهة

يطعن الرافضة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال في رجل نام عن الصلاة: «بال الشيطان في أذنه»

ويزعمون أن في الحديث:

    انتقاصًا من مقام النبوة

    تشويهًا لصورة النبي ﷺ

    دليلاً على عدم موثوقية صحيح البخاري

     ثم يقارنون هذا الحديث بحديث نوم النبي ﷺ عن صلاة الفجر في السفر، زاعمين التناقض.

الرد على الشبهة (تفصيلي ومنهجي)

أولًا: فهم الحديث عند أهل السنة

حديث «بال الشيطان في أذنه»:

لا يتعلق بالنبي ﷺ أصلًا

ورد في رجل نام عن الصلاة تكاسلًا

البول هنا كناية عن التسلط والاستخفاف، لا حقيقة حسية

العرب تستعمل هذا الأسلوب مجازًا معروفًا

➡️ فلا طعن في النبي ﷺ لا من قريب ولا من بعيد.

ثانيًا: سقوط الاعتراض من كتب الشيعة أنفسهم

الرافضة يطعنون في الحديث، بينما نجد نفس المعنى ثابتًا عندهم:

في الكافي (3/477) «إن العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل، فإن لم يقم، أتاه الشيطان فبال في أذنه»

صححه المجلسي.

في من لا يحضره الفقيه «وإلا جاء الشيطان فبال في أذنه»

نفس اللفظ، نفس المعنى، نفس الدلالة.

ثالثًا: نوم النبي ﷺ عن صلاة الفجر في كتب الشيعة

بل الأمر أخطر من ذلك، فقد صرّحت كتبهم بأن:

النبي ﷺ نام عن صلاة الفجر

وأن الله هو الذي أنامه

وأن هذا كان فوتًا للصلاة لا مجرد نوم عابر

🔹 الكافي (3/294) «نام رسول الله ﷺ عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس»

موثقة عند المجلسي

🔹 من لا يحضره الفقيه «وأسهاه في صلاته»

والطريق صحيح عند الخوئي

رابعًا: انهيار عقيدة العصمة

علماؤهم يعترفون:

أن النبي ﷺ سهى

وأنه نام عن الصلاة

وأن هذا لا يقدح – بزعمهم – في العصمة

ثم يناقضون أنفسهم بالطعن في أهل السنة لنفس المعنى!

➡️ وهذا تناقض لا يُجمع ولا يُدفع.

خامسًا: قاعدة عقلية قاصمة

إذا كان بيتك من زجاج فلا ترشق الناس بالحجارة

فمن أثبت:

البول المجازي للشيطان

ونوم النبي عن الصلاة

وسهوه في الصلاة

ثم طعن في غيره بذلك

فهو أولى بالسكوت.